تعهّدات حكومية جديدة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة
العراق يقترب من إستيراد الطاقة الخليجية بأسعار تنافسية
بغداد - قصي منذر
يقترب العراق، من إنجاز مشروع الربط الكهربائي الخليجي، الذي تعوّل عليه الحكومة لتعزيز استقرار المنظومة الوطنية وتقليل ساعات الانقطاع خلال ذروة الصيف. وقالت وزارة الكهرباء في بيان تلقته (الزمان) أمس إن (نسبة الإنجاز في مشروع الربط الخليجي مع العراق بلغت 94 بالمئة). مؤكدة إنه (من المقرر إن تؤمن المرحلة الأولى من هذا المشروع 500 ميغاواط من الطاقة الإضافية، القابلة للزيادة مستقبلاً وفق متطلبات المنظومة الوطنية داخل البلاد). وتابع إن (ملاكات شركة نقل كهرباء الجنوب تواصل تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الخليجي بجهد 400 كي في، الرابط بين محطة كهرباء الوفرة في دولة الكويت ومحطة الفاو التحويلية جنوبي العراق، وذلك ضمن المشاريع الاستراتيجية الداعمة لاستقرار المنظومة خلال فصل الصيف، وبطول إجمالي يبلغ نحو 285 كيلومتراً). من جانبه، قال مدير عام الشركة علي زهير كريم إنه (يتابع ميدانياً الأعمال الجارية على مسار الخط الممتد من المنطقة الحدودية في سفوان وصولاً إلى محطة الفاو بطول 76.7 كيلومتراً). مبيناً إن (الأعمال المنجزة تضمنت إكمال صب القواعد الإسمنتية الخاصة بالأبراج بالكامل، ونصب 112 برجاً من أصل 221 برجاً ضمن القاطع العراقي، فضلاً عن إنجاز تسليك 73 كيلومتراً من سلك القدرة، و63 كيلومتراً من سلك الأرضي البصري المخصص لشبكة الاتصالات، بالتزامن مع استمرار تدفق المواد التخصصية إلى مواقع العمل). وتعهد الوزير الجديد علي سعدي وهيب، بالعمل على إيجاد حلول لأزمة إمدادات الطاقة المزمنة التي تشهدها معظم مناطق ومدن العراق منذ أمد طويل. وقال وهيب خلال تسلم مهامه رسمياً داخل الوزارة أمس إن (مهمتنا وطنية خدمية، وتقوم على أساس كسب ثقة المواطن ووضع حلول لإنهاء معاناته الناجمة عن أزمة الكهرباء). مؤكداً إنه (من حق المواطن علينا إن نخدمه بما يليق به). وقبل أيام ، أكد وكيل وزارة الكهرباء لشؤون الإنتاج محمد نعمة، إن منظومة إنتاج الطاقة في العراق تمر بـظروف حرجة جداً، إثر انخفاض إنتاج الغاز المحلي وتراجع كميات الغاز المستورد من إيران إلى النصف، جراء استمرار الحرب والتوترات في المنطقة. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي، قد وقعت في شهر تشرين الأول من عام 2024، عقد تنفيذ مشروع ربط السوق الخليجية للكهرباء مع العراق، بهدف تعزيز أمن الطاقة والسماح لدول مجلس التعاون بتزويد العراق بنحو 3.94 تيراواط في الساعة سنوياً وبأسعار تنافسية تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي، مما يسهم في خفض النفقات العامة للبلاد. وبرغم إنه كان من المقرر الفراغ من أعمال المشروع نهاية العام الماضي، إلا إن التشغيل تعذر في الموعد المحدد، كحال معظم المشاريع الخدمية التي دائماً ما تواجه عقبات وعراقيل تُرجعها الجهات المعنية إلى البيروقراطية الإدارية. في وقت، أكد خبراء في شؤون الطاقة، إن تأجيل مشروع الربط الكهربائي الخليجي جاء في توقيت بالغ الحساسية، وهو دخول العراق ذروة فصل الصيف وسط تفاقم أزمة الطاقة واتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب. وأشار الخبير في شؤون الطاقة عاصم جهاد أمس إلى إن (تأجيل مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ يدخل العراق ذروة الصيف وهو يعاني أصلاً من فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب). ولفت إلى إن (المشروع، برغم كونه ليس حلاً جذرياً، كان يمثل دعماً مهماً بإمدادات تُقدّر بنحو 500 ميغاواط في مرحلته الأولى). وأوضح جهاد إن (تأجيل مشروع الربط الكهربائي الخليجي يحرم الشبكة الكهربائية، ولا سيما في محافظة البصرة، من مصدر إضافي كان من الممكن أن يخفف جزءاً من الضغط خلال موجات الحرارة الشديدة التي تتجاوز 50 درجة مئوية، ما يزيد من حدة العجز ويُفاقم ساعات الانقطاع). مؤكداً إن (أزمة الكهرباء في العراق لا ترتبط بعامل واحد، بل تتشابك فيها عدة أزمات، أبرزها تراجع إمدادات الغاز الإيراني، وتعثّر مشروع منصة الغاز المسال، إلى جانب ضعف إنتاج الغاز المحلي، ما يؤدي إلى فقدان آلاف الميغاواط من المنظومة).