الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زهراء هشام… شغف الرسم الذي ولد في بابل

بواسطة azzaman

زهراء هشام… شغف الرسم الذي ولد في بابل

عيون تتحدّث بالألوان وتبحث عن تفاصيل دقيقة لملامح الوجوه

بغداد - الزمان

منذ سنوات طويلة ظلّ الفن التشكيلي في العراق مساحةً صامتة تعجّ بالمواهب الشابة التي تبحث عن نافذة تُطلّ منها على الجمهور. وفي هذا المشهد المليء بالطموح، تبرز الفنانة الشابة زهراء، القادمة من محافظة بابل، والتي اختارت أن تجعل من الريشة وسيلتها للتعبير عن العالم من حولها، وأن تحوّل شغفها بالرسم إلى تجربة فنية تتنامى عامًا بعد آخر.

زهراء هشام البالغة من العمر 26 عامًا، خريجة قسم اللغة العربية في جامعة بابل، لكنها وجدت نفسها أقرب إلى اللوحة البيضاء من قاعات الدراسة. تقول إن علاقتها الحقيقية بالرسم بدأت قبل نحو عشر سنوات، حين كان مجرد هواية تمارسها في أوقات الفراغ، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى جزء أساسي من حياتها اليومية.

وتوضح أن بداياتها كانت بسيطة للغاية، إذ كانت ترسم أشكالًا وشخصيات عادية من دون تفاصيل دقيقة، لكنها مع مرور الوقت بدأت تكتشف موهبتها بصورة أعمق، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن طرق خاصة لتطوير مهاراتها. ومع التجربة المستمرة، صارت تهتم أكثر بالتفاصيل الدقيقة، ولا سيما ملامح الوجوه والشبه، وهو ما منح أعمالها طابعًا مميزًا. وتشير إلى أنها لم تكتفِ بالرسم بقلم الرصاص، بل خاضت تجارب متعددة مع خامات وأساليب مختلفة في الرسم، محاولة اكتشاف المساحة الأوسع لقدراتها الفنية. وتقول إن الألوان المائية أصبحت في الآونة الأخيرة الأقرب إلى قلبها، لما تمنحه اللوحة من حيوية ودفء بصري، ولما تتيحه من مساحة للتعبير الحر.

بداية المشوار

وعلى الرغم من أن طريق الفن غالبًا ما يكون مليئًا بالتحديات، تؤكد زهراء أنها لم تمتلك داعمًا مباشرًا في بداية مشوارها، لكنها كانت تجد التشجيع في كلمات الإعجاب التي تتلقاها ممن يشاهدون أعمالها. وترى أن هذه الكلمات البسيطة كانت كفيلة بمنحها الدافع للاستمرار، معربة عن امتنانها لكل من شجعها وساند موهبتها ولو بكلمة.

وفي حديثها عن مصادر الإلهام، تشير إلى الفنانة العالمية مارغريت كين التي تركت تأثيرًا واضحًا في تجربتها الفنية. فقد شاهدت الفيلم الذي يروي قصة حياة الفنانة وأعمالها، وأكثر ما شدّ انتباهها هو اهتمامها برسم العيون الكبيرة التي أصبحت علامة مميزة في لوحاتها. ومن هنا بدأت زهراء تولي اهتمامًا خاصًا بتفاصيل العيون في أعمالها، حتى بات كثير ممن يشاهدون لوحاتها يلاحظون جمال العيون التي ترسمها، ويصفونها بأنها تبدو وكأنها تتحدث وتعكس مشاعر مختلفة داخل اللوحة. وترى زهراء أن الفن التشكيلي في العراق ما يزال بحاجة إلى دعم أكبر وتسليط الضوء على الفنانين الشباب، مؤكدة أن هناك الكثير من المواهب التي لم تحظَ بالفرص الكافية لعرض أعمالها أمام الجمهور. وتعتقد أن توفير المنصات الفنية والمعارض المستمرة يمكن أن يسهم في إبراز هذه الطاقات ومنحها فرصة حقيقية للحضور.

وعلى صعيد تجربتها الشخصية، شاركت زهراء في عدد من المعارض الفنية، لكنها تستذكر على وجه الخصوص مشاركتها في مسابقة أقامتها كلية التربية في جامعة بابل عام 2018، حيث حصلت على المركز الأول ونالت درع الإبداع، وهو إنجاز تعدّه من المحطات المهمة التي عززت ثقتها بموهبتها وشجعتها على مواصلة طريق الفن. أما عن طموحاتها المستقبلية، فتقول إنها تفكر بجدية في تطوير مهاراتها الفنية بشكل أكبر، ولا سيما في مجال استخدام الألوان باحترافية أعلى. كما تطمح إلى إقامة دورات تدريبية للراغبين في تعلم الرسم، بهدف نقل تجربتها إلى الآخرين وتشجيع المواهب الجديدة على خوض هذا المجال. وتختتم حديثها بالتأكيد على أن ما ترغب في إيصاله إلى الجمهور من خلال لوحاتها هو أن يشعر المشاهد بدفء اللوحة وجمال تفاصيلها، وأن تكون أعمالها مصدر إلهام يدفع الآخرين إلى الاقتراب أكثر من عالم الرسم، وربما اكتشاف موهبتهم الخاصة أيضًا.وفي زمن تتسارع فيه الصور وتضيع فيه التفاصيل، تحاول زهراء أن تُعيد للوحة مكانتها، وأن تجعل من كل عمل فني مساحةً للحوار الصامت بين اللون والعين، وبين الفنان والمتلقي.

 


مشاهدات 70
أضيف 2026/03/15 - 2:54 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 6:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 256 الشهر 13316 الكلي 15005385
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير