الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
باحثان يخوضان في اصول وقواعد اللغة التركمانية العراقية


باحثان يخوضان في اصول وقواعد اللغة التركمانية العراقية

مقارنة الجذور والمقاربات مع اللغة الأذربيجانية

عادل سعد

بفعل الهجرات المعاشية والتداخل الاجتماعي للبحث عن مستقرات سكنية آمنة  ، تميزت  القارة الاسيوية بشبكة  لغوية تتناظر وتتكامل  بالمزيد من الصقل والاستنباط ونحت  مفردات .

ومع التعدد  الذي طرأ على حاجات الشعوب تولت المجتمعات تكوين وسائل تفاهم على درجة من الحداثة ، ولكن دون  إهمال المعالم الاساسية، وفي كل ذلك  ،لا يوجد نقاء لغوي كامل لأي شعب من الشعوب مهما زعم البعض وحاولوا ان يسطّروا  مبرراتٍ  له .

لقد أهداني الصديق  الدكتور معتزمحي  عبد الحميد كتابا يشير بصورة ،أو باخرى الى مضمون  هذا التواصل  اللغوي .

معتز  متابع ذكي  للشأن الاذربيجاني ،وله اكثر من دالة معرفية وازنه  في هذا  المجال .

الكتاب بعنوان ( قواعد اللغة التركمانية العراقية ،مقارنة باللغة الاذربيجانية) ، تأليف  الدكتورالنور مصطفاييف الاستاذ في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية اذربيجان الوطنية للعلوم  والدكتور محمود خليل چايرلي ،رئيس قسم القانون الدولي في كلية القانون ،جامعة بغداد  .

ضم الكتاب عناوين  شملت مفهوم علم الاصوات ،علم الصرف ،النحو العام  ، تركيب الجمل ،الامثال التركمانية ،قاموس اللغة التركمانية .

تقول الاكاديمية جوهرة بخشعلييا مديرة معهد الدراسات الشرقية في بامكو ان اللغة التركمانية العراقية من بين اللغات التركمانية الغنية بامكانيات الصرف اللغوي  مشيرة الى ان هذا العمل البحثي المشترك  مرشح ان يساهم في سد بعض الثغرات في قواعد تلك اللغة  ويؤشر مفاتيح ضامنه لتطورها ،  بينما يقول الدكتور محمود خليل  (في خضم التحولات الثقافية واللغوية التي شهدها العراق في العقود الأخيرة، وفي ظل التعددية القومية والثقافية التي تميز نسيجه الاجتماعي، تقف اللغة التركمانية العراقية اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ إذ تواجه هذه اللغة التي تمثل هويةً وتاريخاً وحضارةً لشريحة أصيلة من أبناء العراق تحديات جدية تهدد باندثارها ، أو ذوبانها في لغات أخرى، بفعل عوامل سياسية وثقافية وتعليمية متعددة.)

ويعزو اهتمامه بهذا الموضوع الى وجود مؤشرات  دفعته وزميله النور  مصطفاييف إلى تأليف هذا الكتاب  الذي يأتي استجابة واعية لنداء الهوية، وتحمل المسؤولية الثقافية في صون وحماية اللغة التركمانية العراقية من الذوبان التدريجي العفوي ،أو الممنهج في اللغات الأخرى على   السواء، وهما عمليتان تجريان فى ظاهرها  تحت مظلة الاهتمام المؤسسي الرسمي لكنهما في جوهرهما تفضيان إلى إضعاف حضور اللغة التركمانية

،ونحن نعتقد انه حان الوقت في ان تكون هناك حركة ترجمة لجميع المناهج التعليمية لجميع المراحل الدراسية الى اللغة التركمانية وجعلها اللغة الرسمية لجميع المدارس التركمانية الرسمية المحسوبة على وزارة التربية .

 ويضيف رئيس القسم القانون الدولي  في كلية القانون ، جامعة بغداد ،إن هذا الكتاب لا يهدف فقط إلى تقديم مقارنة لغوية نظرية، بل يسعى إلى لفت انتباه المؤسسات والباحثين والمثقفين إلى حجم الهوة التي تتسع بين اللغة التركمانية العراقية ومصادرها الأصلية، وحجم الخطر الكامن في اعتماد نماذج لغوية بديلة لا تُجسد الواقع اللساني الحي للمجتمع التركماني في العراق. كما ندعو من خلاله إلى ضرورة إشراك الكفاءات التركمانية في صناعة المحتوى التعليمي والثقافي، ووضع مناهج تستند إلى واقع اللغة كما تُنطق وتُكتب وتُفهم في الشارع التركماني العراقي.

اما الدكتور النور مصطفاييف فيرى ان بالامكان  استخدام نتائج هذا البحث في تطويرمناهج تدريس اللغة التركمانية ، إذ انه  سيوفر تصوراً واضحاً لمن يرغب في التعرف على قواعد اللغة التركمانية العراقية ،ويكون مصدراً قيّماً في المحاضرات والندوات المتعلقة باللغات  والعلوم الانسانية .

ومن النتائج التي توصل اليها الباحثان امتلاك اللغتان الاذربيجانية والتركمانية العراقية مخزون لغوي مشترك وبنية نحوية مشتركة مع اللغات التركية الاخرى .

وكذلك ،هناك سمات مميزة تفصل هاتين اللغتين عن اللغات التركية الاخرى وتظهر في النظام الصوتي ،البنية المعجمية ،والبنية النحوية .

بخلاصة تحليلية  ، يشيرالكتاب بالمضامين الصوتية للغة التركمانية العراقية الى حصول ضياعات كثيرة فيها تتطلب  الاستعادة من حيث النطق والنحو والدلالة المستقبلية

 •لقد  غلب على الكتاب  المنهج التعليمي التدريسي وبذلك هو مفيد كمصدر للباحثين في شؤون اللغة التركمانية العراقية

ومن الإنصاف التحليل  ،اان الباحثين  لم يتناولا الهوية الخاصة باللغة التركمانية العراقية من نزعة  فوقية  تعصبية، وإنما من محركات الحوار الحضاري ومنصات الشراكات الانسانية وتلك بنية يستطيع اي متابع ان يجدها في البنية التركمانية العراقية أصلاً مع حرص راسخ لديهم  في تعزيز هويتهم الوطنية العراقية  .


مشاهدات 62
الكاتب عادل سعد
أضيف 2026/03/15 - 4:22 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 3:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 161 الشهر 13221 الكلي 15005290
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير