بواب الذاكرة
عمار عبد الواحد
يمر علينا الشهر الفضيل في هذا العام محفوفا بظلال ثقيلة تفرضها تحديات جسيمة تعصف بالمنطقة والعالم حيث الحروب تشتعل كفتيل لا يهدأ والاضطرابات تملأ الافاق ضجيجا وفي خضم هذا الواقع المرير نجد انفسنا نلوذ بذاكرة فنية كانت بالامس القريب تشكل ملاذا امنا واجتماعا عائليا مقدسا.
حول شاشة التلفاز لنستعيد تلك الايام التي كان يفتح فيها « باب الحارة « على مصراعيه ليدخلنا في عالم من الاثارة والشهامة فمن ينسى تلك اللهفة اليومية بانتظار اطلالة «ابو عصام» برزانته وحكمة عباس النوري او تلك الروح الطيبة التي كانت تبثها الراحلة هدى شعراوي في شخصية «ام زكي» وهي تتنقل بين بيوت الحارة ناشرة الالفة والسكينة لقد تجاوز هذا العمل الدرامي في فصوله حدود المنطق الزمني حتى صار اطول ملحمة عرضت على الشاشات لكنه برغم طول السنين لم يتسلل الملل الى نفوسنا بفضل ابداع الراحل وفيق الزعيم في دور «ابو حاتم « وهيبة الزعيم «ابو صالح» ال رشي ، اولئك الذين جسدوا قيم الكرامة والبطولة حتى لو بدت في بعض الاحيان مبالغا فيها الا ان كاتبها اراد بوضوح غرسها في وجدان الجمهور الذي كان يراقب بصمت صراع الخير مع جبهة ابو النار.
انا هنا لا امارس فعل النقد الفني الممنهج بل استنطق اطلال الماضي وابكي على رحيل جيل فني شكل جزءا لا يتجزأ من هوية المشاهد العربي والعراقي خاصة الذي وجد في الحارة الشامية صدى لبيئته وقيمه.
ان رمضاننا هذا العام يمر بلا « باب « يقينا رياح التقلبات العاتية فما احوجنا لتلك الروح الجماعية التي كانت توحدنا خلف الشاشة سائلين الله ان يمن بالسلام على الجميع وان يعيد هذه الايام المباركة على العراق واهله باليمن والبركة ونحن نودع الثلث الاخير من الشهر الكريم رافعين اكف الضراعة ان يحفظ بلادنا من كل سوء امين..