أنا أتأمل
عبد المحسن عباس الوائلي
كثير التفكير لأنني قرأت الكثير ونسيت ما قد قرأت ولي عدة اسئلة مع التفسير، هل تعتقد انك تعرف ذاتك، كم من اشخاص عاديين تراهم في الطريق، أو في المكاتب والمؤسسات بدون أن تفكر، قليلاً أو كثيرا بما يدور في خلدهم، أو في خصوصية حياة يعيشونها.
بواب العمارة التي تسكنها، مثلاً انك تراه وكأنه جزء من العمارة، مثل الباب او السلم او المصعد، وكل ما يميزه عن الأشياء أنه حي، ولكن هل فكرت يا ترى في آمال هذا الرجال والامه ومتاعبه وافراحه، في نظرات اليك..
والمرأة السكينة التي اعتدت ان تراها، وهي تأتيكم مرة أو مرتين في الاسبوع للخدمة، لعلك تعدها مخلوقة لا تستحق اكثر من العطف والاشفاق، هل فكرت مثلاً أنها انسانة مثلك، لها عالمها الخاص، ولها ظروف دفعت بها الى هذا اللون من الارتزاق، وذلك الموظف الشاب، المنكب على الملفات فوق مكتبه، او يثرثر مع زميل له، بدون أن يهتم بأمرك، هل فكرت كيف يعيش.
وسقراط الانسان الذي وضع لحياته نهجاً، شاهده على معبد دلفت «ايها الانسان اعرف نفسك»، وقال «تلك هي أول المعرفة» والكاتب الذي يعرض مشاكل ومتاعب الآخرين وأفراحهم والامهم وأحلامهم.
هذه نماذج قليلة من الأحياء، وكأنها عندك نماذج من الأشياء، تراها كل يوم، بدون أن تثير في نفسك شيئاً، ان لم أقل مجرد مشاعر سطحية ما تلبث ان تتلاشى.
ويسوع الذي اعتدت أن تراه معلقا على الصليب من أجل الآخرين، تراه إنسانا ونموذجه للانســـــان السوي الذي ينفذ بنظرته الى جوهر الاشياء ويكنّ الاحترام والحب الى الانسان والطبيعة، وكان ولا يزال مثالاً للأخلاق والتضحية والعفة والنزاهة انه يحمل رسالة سامية..
هل فكرت بهذا الانسان الذي حاول في كلماته وامثاله البسيطة أن يشمل الانسان الرمز كله، ويااسفي ينقصنا التفكير دائما وهذا شيء معيب.