الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لعبة المساومة

بواسطة azzaman

لعبة المساومة

أحمد حمندي

 

المرأة في جوهر علاقتها بالرجل  لا تمنح بقدر ما تأخذ.

فقلقها الموجود تجاه الشريك الذي تسعى إليه  ينبع  من معرفتها العميقة بأن ما تقدّمه مرهونٌ بمنحٍ عاطفي-جنسي قد يؤخذ منها في أي لحظة. حتى الأمومة، رغم قداستها، ليست «هبة مقصودة» للرجل بقدر ما هي غريزة أصيلة تحقق اكتمالها في ذاتها. انتماء الطفل إلى الأم هو رابط بيولوجي ونفسي اقوى تجذّراً، يجعلها الطرف الأكثر حظاً في هذه المعادلة، فالأبناء، حتى لو كانوا ثمرة مشتركة، يبقون في عمق التجربة امتداداً لرغبة أمومية أكثر منها رغبة أبوّة.

لهذا يصبح «العطاء الأنثوي «غالباً تَجّسدا لأنوثةٍ تُستنفَر وتُدار بوصفها أداة تفاوض تساوم بها المرأة مقابل عطاءات الرجل العملية، الواسعة والمتعددة.

لكن السؤال  الآجل متى يفقد هذا الاستنفار قيمته؟

حين يخرج الرجل من دائرة المساومة أصلاً!

حين يجد سعادته في لحظات عفوية وصادقة لا تمرّ عبر شرطٍ أو ابتزازٍ عاطفي، ولا تنتهي بالضرورة إلى السرير. عندها تصبح كل آليات الضغط والعرض والطلب بلا جدوى، لأن الرجل لم يعد يبحث عن «مقابل»، بل عن صفاء لحظة لا تُشترى ولا تُستدرج.

لكن الحقيقة ليست كذلك، الرجل في النهاية، يدور في نفس الحلقة التي يحاول كسرها.

يعود إليها مدفوعاً بغريزته، بانتظاره للاعتراف، وبحاجته لأن يُرى ويُختار.

إنه يدور، رغماً عنه، داخل لعبة يعرف أنها خاسرة، لكنه لا يجد سبيلاً نهائياً للخروج منها.

 

 

 

 


مشاهدات 12
الكاتب أحمد حمندي
أضيف 2026/03/01 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 6:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 286 الشهر 2589 الكلي 14956658
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير