متاحات على الخريطة.. رؤية العالم من عدسة واحدة
حسنين جابر الحلو
العالم يمر بمعترك كبير ، في ظل الظروف الراهنة ، والتي اجبرت بعض الدول على التوغل في ميادين مختلفة والوصول إلى الغايات من غير تعب أو عناء.وفي المقابل دول مسحوقة لاتستطيع الدفاع عن نفسها ، بل لاتستطيع الكلام عن وجودها ، وهذا بسبب الضغط الكولنيالي المتعدد الوجوه والقابليات مما سبب حالة العزلة والخلط الموضوعي بتقريب البعيد وابعاد القريب بحسب الحاجة .فعندما نستمع ان هناك معادن وثروات وبحار وانهار ، هي في الواقع تذهب كفائدة خاصة للمنتفع باختلاف رسمه وإسمه ، بينما في الحقيقة عند الجماهير هي مواقع على الخريطة ، متاحة فقط للمشاهدة في الورق والميديا والسوشل ميديا ، مما يظفي حالات أرق عند الفرد الذي يعيش في أرض خصبة ووفيرة بالمعادن والثروات، وهذا بحد ذاته انموذجاً واضحاً لطبيعة المشتركات وايجاد الفروقات.فتكونت مجاميع مؤهلة لحمل الأموال دون منازع ، لا لسبب الا لأنها كسرت حاجز الخريطة ونقلتها من الورق إلى التعامل ، وبقية الناس تنظر فقط دون الحصول على فائدة تذكر .هذا الحصر لرؤية العالم من عدسة واحدة يقلب الموازين والعمليات الحسابية ، بسبب عدم الاحقية في معرفة أي شيء أو للاستفادة منه ، ولظروف بيانية واسعة المعالم .لو تسائلنا فرضاً أن مانراه ليس هو الحقيقة ، ومانقراءه جزء من الحقيقة ، ومانسمعه أنصاف الحقائق ؟ هل تكون الإجابة بنعم ، هذا الأمر متروك للقراءة الواقعية للأحداث اليومية ليتبين الخيط الأبيض من الأسود .هذا الحصر المتعمد ، أكد لنا مقولة النظر من عدسة واحدة بكل تفاصيلها محدبة ومقعرة ، ترى الحدث هو هو دون غيره ، ولكن بقوالب شتى ، مما ينطلي على الساذج ويعتبره جديداً ومهماً ويناقش في اصوله وفروعه وهو بعيد كل البعد في تحليله بين الارض والسماء .المتاحات على الخريطة ياسادة : هي صور المعادن والمصانع والآثار والشخصيات ، دون الحاجة لمعرفة الارصدة وأسعار ماظاهر فوق الأرض وماخفي تحت الارض ، هذا الأمر اقلق وغير المجال وبين واسهب في الإعلان ، وترك مجالات التعامل تتهاوى بين اركانها ومبتنياتها ، مما غير الحالة ، بدلاً من انطلاقها نحو الفائدة الكلية انتقلت إلى فائدة شخصية وانتجت لنا فتات أحلام ، وكما قال « تشارلز برس «: «ان كل فكرة واعتقاد لا ينتهي الى سلوك عملي في دنيا الواقع ، تعتبر فكرة باطلة ، وان العبرة في ذلك ، هي العمل المنتج ، بدلاً من التخمينات الفارغة « ، وهو الحاصل تخمين زائداً كلام ، ولا شيء يذكر ، سوى تغيير في نمط الفائدة من جماعة إلى فرد .مما كون بعدها مجموعة تحكم وتهيمن وتسيطر ,والبقية ضعيفة في انتاجها وخياراتها ، فالمتاحات ياسادة : هي متاحات لهم وغائبة لنا ، متاحات لنا بقدر ما يجب أن نشاهد ونعمل فوق طاقتنا ، من هنا يبان حجم الخسائر التي نقترفها بحق انفسنا ؛ لأننا اجبرنا على هذا الوضع والمشاهدة ، دون ان يكون هناك خيارات لتحسين الدخل اقتصادياً ، وتغيير الفكر ثقافياً ، وتمرير الحال يومياً ،مما أسقط العالم الثالث في فخ العالمية ، لينتقل من كل متكامل نسبياً ، إلى جزء جزء متكامل تنظيمياً .وأليوم ، على العالم بكل قواه أن يتقرب إلى القواعد الجماهيرية ، بدل الابتعاد عنهم وعن محتواهم ؛ لأنهم الأقرب لرسم ملامح الواقع ، اذا اتيح لهم النظر والعمل ثم الفائدة التي تحسن حياتهم إلى الافضل مما يعكس الحالة من شخصية إلى عمومية ، وهو الأفضل في الواقع المعاش.....