الإندفاع السريع إلى حافة الهاوية
فاتح عبدالسلام
حين يتحادث وزيرا خارجية الولايات المتحدة والسعودية في ذروة الازمة الشاخصة مع ايران قبيل جولة جديدة من المفاوضات ، موصوفه بأنها حاسمة، تبرز أهمية رأي احدى ابرز دول الخليج ذات المصالح المشتركة مع ايران على طريق إرساء الاستقرار على ساحلي الخليج.
ونذكر انه حين نشبت الحرب الامريكية على العراق في العام 2003 لم تكن المشاورات التي أجرتها واشنطن مع الدول العربية على قدر عال من الاصغاء أو تشبه ما يتم تداوله اليوم من تبادل آراء فاعلة بشأن الخيار العسكري ضد إيران، حتى انّ العرب مارسوا وساطات مهمة لإعطاء المسار الدبلوماسي الأولية على أي عمل عسكري، ستكون دول المنطقة لا محالة في قلبه المشتعل.
ثمن حرب العراق الجسيم لا يزال شاخصاً أمام صاحب القرار الأمريكي، لاسيما انّ هناك فارقاً زمنياً أمده 23 عاماً، حدث فيها تطور هائل في الصناعة الحربية الإيرانية بما يشكل تهديداً جدياً على الأهداف الامريكية البحرية والبرية على نحو خاص. كما انّ إيران ذاتها تضع في حسبانها تجربة حرب العراق مع الجيش الأمريكي تحت رئاسة الجمهوري جورج بوش الابن، ولماذا لم تستمر أكثر من ثلاثة أسابيع وكيف جرى اسقاط النظام العراقي السابق بسرعة هائلة ، مع وجود التركيز على رأس صدام حسين كما هو التركيز اليوم على المرشد الايراني.
من هنا، يكون الخيار العسكري ذا تكلفة عالية وغير مضمون النتائج من حيث جوانبه السياسية أو الأمنية في دول جوار إيران أيضاً والتي تهم الولايات المتحدة. غير انّ التكلفة العالية المحرجة قد تسهم في استمرار ترجيح الدبلوماسية أياما أطول، من دون أن تكون عائقاً نهائياً امام القرار العسكري اذا قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذه، اذ في النهاية هناك الدولة الأعظم في العالم والتي لها القوة الحربية لغة بين اللغات التي تنطق بها في الازمات الدولية.
الازمة الإيرانية الامريكية اندفعت الى حافة الهاوية في غضون أسابيع قليلة، وان التفاوض تحت ضغط التحشيد العسكري هو أمر واقع لا يمكن تفاديه كما تتمنى طهران، التي كان ينبغي لها ان تمنع الازمة من جانبها من الوصول الى تلك الحافة التي يعني الوقوف عندها تقديم تنازلات حتمية، وهو جوهر المفاوضات التي تنشدها واشنطن ، وسوى ذلك يعني ان الخيار العسكري يتقدم بسرعة البرق.