فوائد الصوم ..من منظور سيكولوجي (1)
قاسم حسين صالح
لا يعنينا هنا المفهوم اللغوي للصوم الذي يعني (الصمت) بحسب معجم المحيط، ولا معناه الشرعي بأنه: الامساك عن الطعام والشراب والنكاح يوما كاملا من طلوع الفجر الى غروب الشمس، ولا الأخلاقي الذي يعني كسر الهوى لتقوى النفس على التقوى والعزوف عن المغريات المادية والشهوات الجسمية،انما بعده السيكولوجي وعلاقة الصوم بالصحة النفسية،وسلوك العراقيين الصائمين في شهر رمضان.
هنالك موقفان من الصوم:
* الأول يرى ان الصوم يؤدي الى اضطراب عمل الدماغ بانخفاض مستوى الجلوكوز في المخ، واختلال في الهرمونات وعمل الساعة البيولوجية للأنسان. فالمعتاد ان جسم الأنسان ينشط في النهار ويستهلك طاقة، وان النوم في الليل يعمل على ترميم ما اهترأ في الجسم، وان الصوم،وفقا لهذا الرأي،مضر بجسم الانسان، لأنه يضطره الى ان يسهر في الليل وينام كثيرا في النهار، ويسبب السمنة، وله انعكاسات نفسية سلبية يكفيك منها التوتر العصبي وتعكر المزاج والنرفزة والصداع والدوخة الناجمة عن انخفاض نسبة السكر في الدم.
* ويرى الموقف الثاني العكس تماما،ويردّ على الموقف الأول بانه يشجع على الروتين في عمل الجسم الذي يؤدي الى الكسل والموت قبل الآوان، فيما التغيير يؤدي الى تنشيط البدن ويمنحه حيوية تطيل من عمره. ويسهب هذا الموقف في تعداد فوائد الصوم بانواعها الجسمية والعقلية والنفسيية والاجتماعية،
فهو يدرّب الانسان على ارادات التحكم بالذات وضبط النفس والسيطرة على الدوافع، وترك عادات مضرة كالتدخين والغش في عمليات البيع والشراء، ورذائل اخلاقية مثل الكذب والنميمة وقضم سمعة الناس في اعراضهم، وخفض العدوان،مستشهدا بدراسات ميدانية تشير الى ان نسب الجرائم بأنواعها كافة تنخفض بشهر رمضان في البلدان الأسلامية.