الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شارلوتي.. رواية قصيرة للكاتب اليمني حميد عقبي

بواسطة azzaman

شارلوتي.. رواية قصيرة للكاتب اليمني حميد عقبي

باريس ـ الزمان

 

عن دار رؤى للطباعة والنشر والتوزيع في كركوك، صدرت حديثًا الرواية القصيرة «شارلوتي» للكاتب والناقد اليمني المقيم في فرنسا حميد عقبي، لتشكّل إضافة جديدة إلى مشروعه السردي (سبع وعشرون رواية صدرت له). ويرتكز هذا المشروع على التكثيف والتجريب، ويجنح إلى بناء النص بوصفه تجربة حسّية وفكرية، أقرب إلى السينما والمسرح، ولا يأبه كثيرًا لشروط الحكاية الخطّية المغلقة.

تجري أحداث هذه الرواية في مدينة أوروبية معاصرة ومخنوقة تعيش على ضفاف القلق والشك، حيث يلتقي راوٍ عربي مهاجر بامرأة غامضة تُدعى شارلوت، في لقاء يبدو عابرًا يبدأ من أحد المقاهي، ثم يتحوّل تدريجيًا إلى علاقة مركّبة ومتوترة.

شارلوت ليست شخصية تقليدية؛ فهي امرأة تحمل ارتباكها وقلقها، وتتحرّك بين الرغبة في الحياة والخوف من المستقبل، وكذلك بين الانجذاب نحو السارد والانفصال عنه، وكأنها تعيش صراعًا دائمًا مع ذاتها ومع العالم من حولها.

يتحوّل هذا اللقاء إلى مسار سردي مفتوح، تتخلله لحظات حميمية، وانكسارات نفسية، ونوبات توتّر، تجعل هذه العلاقة مساحة اختبار حادّة لحدود الجسد، ولإمكانية النجاة العاطفية في عالم يتآكل ويعم فيه القبح. لا تظهر الشخصيات الأخرى في أنماط ومحاور تقليدية، بل تبدو أقرب إلى ظلال، وبجوارها تظهر قوى محيطة: شخصيات عابرة، أصوات، كائنات صغيرة، وأماكن تؤدي دورًا دلاليًا لا يقل أهمية عن البشر.

تتنقّل الرواية بين فضاءات حضرية أوروبية: مقهى، شوارع، بيوت مؤقتة، وأماكن مغلقة ومفتوحة تعكس هشاشة الإقامة والمنفى. وتحدث تحوّلات مكانية تصبح عناصر ضاغطة ومشاركة في تشكيل الحالة النفسية للشخصيات. المكان هنا متحرّك وقلق، تمامًا كالعلاقة التي تجمع الراوي بشارلوت.

تعتمد «شارلوتي» على حضور رمزي لكائنات صغيرة وهشّة مثل النحل، والعصافير، والنباتات، بوصفها علامات إنذار مبكر لانهيارات كونية أكبر. وهذه الكائنات تحضر لنرى من خلالها وندرك حقيقة اختلال العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وبين الحياة اليومية والعنف الكامن في الواقع المعاش.

ثيميًا، تنشغل الرواية بأسئلة الجسد، والرغبة، والخوف، والمنفى، والقلق الوجودي، دون أن يقع عقبي في المباشرة أو الخطاب الشعاراتي. الجسد يتحوّل إلى مساحة صراع ومعرفة، كما نلمس تقاطع الأسطورة مع اليومي البسيط، لا بهدف خلق دراما محكمة الصنع، بل على العكس، إذ لا يصمد الواقع ويظل عرضة للتصدّع في أي لحظة.

تقنيًا، كُتبت الرواية وفق بنية تقوم على خمسين فصلًا قصيرًا، كل فصل في حدود مئتي كلمة،وهذا يجعل كل فصل وحدة مشهدية مكثفة، أقرب إلى لقطات سينمائية أو مقطع بصري.  يستفيد عقبي من خبرته السينمائية والتشكيلية ويجعل المعنى يُبنى عبر العديد من التراكمات والانقطاعات وكذلك المونتاج السردي. هكذا عمل الكاتب على تقدّيم روايته «شارلوتي» نصًا يراهن على الإيحاء، ويضع القارئ في مواجهة السؤال.

 


مشاهدات 45
أضيف 2026/02/10 - 3:49 PM
آخر تحديث 2026/02/11 - 3:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 130 الشهر 7928 الكلي 13939572
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير