الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق والحاجة إلى إسطوات بناء دولة

بواسطة azzaman

العراق والحاجة إلى إسطوات بناء دولة

عامر حسن فياض

 

ان ضجيج التدخلات الاقليمية والدولية في كبائر وصغائر الشأن السياسي العراقي أمر لاغريب ولاعجيب طالما انه متأتي اساسا من داخل بلاد وقعت في الانتخابات الاخيرة وحتى في سوابقها ايضاً بين أخطاء الفائزين وخطايا الناخبين فأصبحت البلاد في أمس الحاجة الى اسطوات بناء دولة .. فهل العراق امة تصنع دولة أم دولة اصنع امة ؟ وماهي كيفيات الانتقال بالعراق من كيان أو بالاحرى من كيانات ماقبل الدولة الحقة الى دولة حقا ؟ وهل ان صناعة الدولة هي صناعة بمسارات أم بقرارات ؟ وهل تبنى الدولة بمد الجسور أم بحفر الخنادق بين مكوناتها المتنوعة ؟ ومن هم البناة للدولة وماهي مواصفاتهم ؟

صبر وعقل

ان بناء الدولة عملية صيرورة تحتاج الى زمن وصبر وعقل ، فهي من حيث الزمن ليست لحظة ولا هي نزوة بل هي عملية تاريخية ، وهي من حيث الصبر لاتحتاج الى تسرع ولا استعجال بقدر ماتحتاج الى تسريع وتأني ، وهي من حيث العقل تحتاج الى بناة عقلاء نجدهم بين الافراد والجماعات وبين القليل من ساسة السلطة السياسية ومؤسساتها.

نقول من بين الافراد ولم نقل كل الافراد لان الافراد في بلادنا موزعين مابين اربعة اصناف هي صنف الافراد الرعايا وصنف الافراد الاتباع وصنف الافراد الزبائنية وصنف الافراد المواطنين .. ولايمكن ان نجد اسطوات بناء دولة إلا من بين صنف الافراد المواطنين وهم القلة لدينا.

ونقول من بين الجماعات ولم نقل كل الجماعات ، لان الجماعات في بلادنا موزعين مابين جماعات تقليدية (عوائل – عشائر – مذاهب - قوميات – طوائف) وجماعات عصرية (احزاب – مؤسسات مجتمع مدني).

ولا يمكن ان نجد اسطوات بناء دولة إلا من بين الجماعات العصرية التي لاتتلبس لبؤس العصرنة كأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني وحشواتها تقليدية عتيقة وعندنا نادرة.

وعندما نقول ان الرحم الثالث لإسطوات بناء الدولة الحقة يتمثل في القليل من ساسة السلطة السياسية ومؤسساتها ولم نقل في كل ساسة السلطة السياسية ومؤسساتها لان هؤلاء موزعين مابين سياسيين ورجال دولة ولا يمكن ان نجد اسطوات بناء دولة إلا في صنف رجال الدولة.

عليه فان العناصر الاساسية لبناء الدولة تتمثل بإسطوات بناء حيث المواطنية كأفراد هي ثقافتهم تفكيراً وسلوكاً والدولتية ثقافتهم تفكيراً وسلوكاً ومجموع هؤلاء على قلتهم سيشتركون بخصال وخصائص ومميزات ابرزها :- ثقافة التفاعل لا الانفعال فكراً وسلوكاً – ثقافة الاستقالة عند الفشل وليس الاستطالة حتى عند الفشل – ثقافة المعارضة اي ان يكون معارضاً ويقبل من يعارضه – ثقافة اتباع الاجندات (الاولويات والافضليات) – ثقافة التسويات والترضيات لا ثقافة الحسم والتصفيات- ثقافة تغليب النزعة العقلانية على اللاعقلانية في التقدير والحكم – ثقافة بناء الجسور للتواصل مع المختلف لاثقافة حفر الخنادق للقطيعة مع المختلف واخيراً ثقافة فهم المشكلات المعرقلة لبناء الدولة وابرزها في بلادنا العجز الخدمي والعوز التشريعي والعوق المؤسساتي والعقم الانتاجي والعبث بالمال والعرج المعرفي.

تنوع قومي

ان كل المجتمعات السياسية التي تعيش حقيقة التنوع القومي والديني والمذهبي لا تتمكن من بناء او اعادة بناء دولة اذا انتقت واحدة من الهويات الفرعية لتعلو بها الى مستوى الهوية السياسية للوطن ككل لان فرض هوية نوع قومي او ديني او مذهبي كهوية سياسية لوطن متنوع سيؤدي الى تقاتل الهويات لاتعايشها، ولا خلاص إلا بإختيار هوية المواطنة التي لن تأت ولن تتسيد بعد  ... اي بإختيار هوية الامة العراقية ولا تتشكل هذه الامة إلا ببناء دولة عراقية تقوم على الافراد المواطنين لا على الجماعات القومية والدينية والمذهبية لاننا اذا اردنا مواطن سنجده في كل التنوعات على امتداد كل العراق وان اردت شيعياً سوف لن نجده إلا وسط الشيعة الذين ليسوا في كل العراق، وكذلك الحال اذا اردت سنياً او كوردياً او تركمانياً او مسيحياً سوف لم نجدهم في كل العراق بل في اجزاء منه وكل هوية من هويات هؤلاء لاتصلح ان ترتقي الى مستوى الهوية السياسية  لكل العراق وان فرحة علو هوية فرعية الى مرتبة هوية سياسية للعراق وغلبتها على بقية الهويات هي فرحة قصيرة ومؤقتة غير معمرة ولا تعمر دولة وعلى اصحاب الهويات الفرعية القومية والدينية والمذهبية  ان يدركوا اوهام هذه الفرحة لانها ستنتهي بجعل الهويات الفرعية الحضارية او الدينية او المذهبية وحتى العشائرية هويات متقاتلة مع غيرها وقاتلة لهم في آن معاً .

عند ذلك سيكون ضجيج التدخلات الخارجية ضجيج فارغ بلا معنى .

 


مشاهدات 61
الكاتب عامر حسن فياض
أضيف 2026/02/07 - 4:38 PM
آخر تحديث 2026/02/08 - 1:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 76 الشهر 5315 الكلي 13936959
الوقت الآن
الأحد 2026/2/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير