قصة حب وثنيّة تكريماً لمحسن العلي
الموصل - نوفل الراوي
الظروف السياسية و الاجتماعية و مسلسل تعاقب الازمات اغرت المخرج الموصلي حازم جلال كي يختار نصا للكاتب الراحل سعد هدابي و يحوله الى عمل مسرحي قدمته مديرية النشاط المدرسي في الموصل تكريما لعائلة الفنان محسن العلي الذي غيبه الموت الشهر الماضي
العمل المسرحي الذي قدمه والذي تقاسم بطولته كل من قتيبة الطائي و براء نوفل ومحمد زهير لم يذهب بعيدا عن معاناتنا اليومية .. معظمنا على الاقل .. متاعب تلتف حول رقابنا .. و مخاوف من مجهول قادم نجهل تفصيلاته ..
لجأ مخرج العمل الى الاستعانة بأدوات عديدة يمكن كلها جمعها في خانة الخوف من عواقب الايام .. فمثلا ركز البطل على الحبال النازلة من السقوف فمرة يحسسنا انها يمكن ان تكون شريان الحياة الذي يربط ما بين حياتنا و اللاحياة اذا ما تقطعت هذه الحبال و لا سيما انه استخدم المقص في الكثير من وقت العمل ليؤكد هذه الفكرة و قد اصر المخرج على تطويع نسج العنكبوت ليبدع في تصوير البيوت .. او الاوطان التي ممكن ان نخسرها في لهونا غير المدروس ... وهكذا فعل مع ادوات اخرى مثل الة الخياطة التي لا تتوقف عن العمل دلالة على شريان الحياة الذي ان توقف عن وظيفته توقف معه كل شيء..
ان شغف المخرج حازم جلال وولعه في السينما دفعه الى استخدام السينوغرافيا في عمله الذي حمل عنوان قصة (حب وثنية) .. ليطوف بنا ما بين ادوات عمله و ندخل مع كادر عمله البحار و الصحارى لنبحث عن خلاص .. او اكسير يعيد لنا ما فقدناه من انسانيتنا ...لذا لا يصعب على المتلقي ان يكتشف ان هذا العمل لا ينتمي الى جغرافية معينة .. او ينقل احداثا في زمان معين بل قصة الانسان في كل زمان ومكان .. كائن يضطهد نفسه بنفسه ثم يبحث عن الخلاص ...
العمل بالرغم من بساطة انتاجه الا انه طافح بالانسانية و يحمل معان سامية تعيد النفوس الى حظيرتها المتسامحة .. المتصالحة مع شركائها في الحياة .
عدسة : حسن ابو عبدالله