الدوري والمنتخب واللاعب
اكرام زين العابدين
لا يخفى على احد بان الرياضة وكرة القدم العراقية تعاني من مشاكل عدة خلال السنوات العشرين الاخيرة مما القى بظلالها على تطورها وتحقيق نتائج متقدمة تفرح الجماهير والقائمين عليها .
الدوري العراقي لكرة القدم واحدة من الامثلة على التخبط الاداري والفني مع العلم انه يعد من اعرق دوريات المنطقة لانه انطلق بوقت مبكر وبعد سنوات من تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم في عام 1948 ، لكن الاختلاف على تسمياته ومشاركة اندية العاصمة والمحافظات في منافساته جعل البعض يعتقد بان التاريخ غير دقيق وهناك اشكاليات في حسمه.
وفي كل دول العالم تستفيد المنتخبات الوطنية من مباريات الدوري لرفد المنتخبات بالنجوم ، وان تالق اللاعب في المنافسات المحلية يجعل عيون المدربين تتجه اليه وتسعى الى ضمه للتشكيلة الوطنية للاستفادة منه في المنافسات الدولية.
في بلادنا الامور تختلف في بعض الاحيان ، لان للاتحاد والقائمين عليه وجهات نظر ، وللملاكات التدريبية والمدربين وجهات نظر مختلفة ، وللاعلام وجهات نظر أخرى قد تكون صائبة او خاطئة ، اما الجمهور العراقي فانه غريب عجيب ، لا يقبل باي رأي يطرح ويعارض اي قائمة تعلن لاختيار المنتخبات الوطنية ، ويشعل صفحات التواصل الاجتماعي بالنقد او اللعن والسب والانتقاد لاختيار التشكيلة ، ويتناسى الجمهور بان اختيار اللاعب ليس من واجباته وانه يتم على اقل تقدير وفق معايير فنية ورؤى المدربين ، لكننا لا ننفي وجود تدخلات في بعض الاحيان بالخيارات لاسباب مختلفة.
وبالعودة الى المستوى الفني للدوري فانه غير مستقر ، وغير ملبي للطموح بل انه في بعض الاحيان لا يشجع على المتابعة ، نتيجة ضغط المباريات والجمهور الذي يبحث عن النتائج ، مما يضع ادارة النادي والملاك التدريبي تحت الضغط المستمر لاسيما عندما يخسر الفريق.
وكما يعلم الجميع يجب ان تعلق الخسارات على شماعات ، وان يتم البحث عن الحلقات الضعيفة والقاء اللوم عليها ، منها على سبيل المثال التحكيم الذي يعيش مرحلة صعبة حاليا نتيجة ضغط المباريات وكثرتها ، مع الاعتراف بوجود بعض القرارات المثيرة للجدل لدى بعض الحكام ، لكننا يجب ان نعترف بان القرارات الخاطئة موجودة في اقوى الدوريات العالمية والاوروبية والآسيوية، وان لجان التحكيم تعاقب وتمنع بعض الحكام من قيادة المباريات لجولات متعددة من المسابقات.
اما الجانب الاداري لاندية دوري نجوم العراق فهي تعتبر كارثية لاسباب مختلفة منها ان اغلب انديتنا تعاني من سوء اختيار المدراء الفنيين ، ومن ثم اختيار الملاكات التدريبية واللاعبين المحترفين واللاعبين المحليين ، لذلك لا يوجد استقرار في انديتنا لاسيما وان اغلب عقود لاعبينا سنوية ولمدة موسم واحد ، مما يولد فكرة عدم استقرار اللاعب ووصوله لمرحلة من النضج الكروي في النادي والانسجام مع الفريق.
وبالتاكيد فان لاعبينا الدوليين الذين يتم دعودتهم للمنتخبات الوطنية لا يعيشون حالة من الاستقرار الفني ، وان بعضهم يعيش حالة من القلق والخوف، لانه يريد ان يحافظ على نفسه من الاصابة التي قد تتسبب في ابتعاده عن الملاعب ، وفي نفس الوقت يريد ان يقدم مستويات فنية ترضي الادارة ومدرب النادي ، وان اغلب لاعبينا لا يملكون العقلية الاحترافية الصحيحة من خلال التعاقد من اخصائي لياقة بدنية او استشفاء فيزياوي واخصائي تغذية يسهمون في استمرار عطائهم بالشكل الصحيح بالموسم الكروي دون ان يؤثر على طموحهم بتمثيل المنتخب بالمباريات الحاسمة التي تنتظرنا في الملحق العالمي الذي سيقام في نهاية اذار المقبل.
مشاكل الدوري لن تنتهي الا بأقرار تشكيل رابطة دوري المحترفين العراقي التي ستعمل بعيداً عن الاتحاد ولجانه وتسهم في تطوير الاندية وانتشالها من وضعها الحالي وتعظيم مواردها المالية.