الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زومبي الإقتصادي العراقي

بواسطة azzaman

زومبي الإقتصادي العراقي

محمد حميد رشيد

 

تعظيم موارد الضرائب لتقليص عجز الموارد لدى الدولة العراقية  يعبر عن (مشكلة إقتصادية) وقد يعبر عن ما هو أسوء من ذلك ومع هذا فان تعظيمها بهذه الطريقة الصماء يعبر هو الاخر عن عجز الفكر الإقتصادي العراقي لأن زيادتها العشوائية بهذه الطريقة قد يخلق أزمات أخرى ؛ الأزمة الإقتصادية في العراق تتكرر وتناقلتها الحكومات واحدة بعد أخرى وسالفة بعد سالف واستعصت على الحل رغم أن أسبابها واضحة ومسبباتها معروفة ومحددة ورغم أن العراق يمتلك ثروات بشرية وطبيعية وإمكانيات هائلة تجعله أقوى من ما وضعته فيه الحكومات البائسة المتعاقبة والتي جعلت العراق عاجزا بلا حول ولا قوة وهذا خلافاً للحقيقة وخلافاً للإمكانيات وخلافاً للأرقام والمعطيات على أرض الواقع ؛ وهذا يشير بما لا يدع مجالاً للشك أن الخلل ليس في ضعف الإمكانيات بل في ضعف الإدارات المشرفة على إقتصاديات البلد وموارده وفي كل مرة نتوسم خيراً فتمضي الوزارة محملة بأعباء جديدة ومشاكل اخرى وكان من هؤلاء الوزراء الذين توسمنا منهم الحلول والإنقاذ (الدكتور علي عبد الامير علاوي) الخبير الإقتصادي العالمي والأستاذ في (جامعة أكسفورد) وزميل زائر في (مركز كار لسياسة حقوق الإنسان) بـجامعة (هارفارد) وتوسم الجميع منه كل الخير ليعبر بالعراق الأزمة التي كان يمر بها وليجد الحل لما عجز عنه السابقون (والاحقون) وأن يؤسس (لوزارة أزمة) خصوصاً أنه كان وزيراً للمالية ونائباً لرئيس الوزراء من ما يعطيه صلاحيات أوسع  وفعلاً كانت (الورقة البيضاء) وهي برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعدته خلية الطوارئ للإصلاح المالي كخارطة طريق شاملة تهدف إلى إصلاح الاقتصاد العراقي ومعالجة التحديات الخطيرة التي تواجهه وهكذا تكلمت (الورقة البيضاء) التي تتكون من 100 صفحة وتحتاج من 3 إلى 5 سنوات لتطبيقها ! وكان لها هدفان الأول هو الشروع في برنامج إصلاح عاجل لغرض معالجة العجز المالي والثاني هو رسم مسار صحيح للاقتصاد والموازنة العامة يضمن من خلاله الاستدامة ليتخذ العراق قراره باتجاه الاقتصاد الصحيح. واستبشرنا بها خيراً!. وكنت ومنذ 23/6/2020 (قبل صدور الورقة البيضاء) قد رفعت إلى معاليه رسالة خاصة (غالباً لم يقرأها) توسمت فيها كل الخير ليخرج بالعراق من قعر الجهل الاقتصادي والمأساة التي يعيشها إلى إشراقات الأمل والتخطيط العلمي السليم ومن ما قلته لمعاليه (لطالماً أوحت الحكومات السابقة للشعب أن لا خيارات أمامها غير خيار الأرنب و أن الطرق أمامها مغلقة إلا طريق بيع النفط  وقلت لمعاليه في الرسالة الخاصة ( أن العراق يمتلك ثروات بشرية وطبيعية وإمكانيات تجعله أقوى من ما وضعته فيه الحكومات البائسة المتعاقبة جعلت العراق عاجزا بلا حول ولا قوة وهذا خلافاً للحقيقة وخلافاً للإمكانيات وخلافاً للأرقام والمعطيات على أرض الواقع) وأكتفت ببيع النفط وتوزيع مردوداته على الوزارات لتوزع كمرتبات بائسة ليستهلكها الشعب أو لتسرقها الأحزاب!) وأرفقت لمعاليه دراسة (فلسفة الميزانية العامة للدولة) و ودراستي (هل العجز حتمية إقتصادية؟) ودراسة (نحو عراق مرفه) وكنت اصر على عدم (تسطيح) الفكر الإقتصادي للدولة ؛ وفعلاً تحدث معاليه قائلاً (أن أمامه الكثير من الكوارث والتحديات  الإقتصادية ورثها عن من سبقه.)! وبعد المائة ورقة وبعد سنتين وثلاث أشهر قدم معاليه استقالته من الوزارة نتيجة خلافات سياسية واقتصادية، حيث وصف النظام السياسي العراقي بأنه " دولة الزومبي" في خطاب استقالته، في إشارة إلى فقدان الحيوية والقدرة على الإصلاح! ,ولم تكلف الدولة بكل اركانها التحقيق فيما ذكره نائب رئيس الوزراء و وزير المالية من كوارث ومصائب! . فهل هذا مصير الإقتصاد العراقي أن يكون لقمة سائغة في انوف الفساد والمحاصصة ولا يمكن الثورة على إقتصاد متخلف فاسد فاشل وهل الفساد تغول في جسم الدولة حتى لأصبح استئصاله قد يميت الدولة؟!وهل يبقى العراقيون والعراق والإقتصاد العراقي ضحايا لزومبي لا يكل ولا يمل ولا يتعب في أفتراسهم ! .

واليوم تأتي القرارات المالية الخاصة بقطع مخصصات الشهادات العليا للموظفين وزيادة الضرائب بشكل تعسفي غير مدروس كمثالين لتخبط قرارات الدولة الإقتصادية وسطحيتها وعشقها للأزمات وكأن الدولة لا تمتلك أمام الأزمات المالية غير إجراءات سطحية وردود افعال لا بديل لها وتعود إلى خطة الأرنب بدل الغزال في محاولة لتسطيح الفكر الإقتصادي للدولة وعزله عن الفكر السياسي (ممكن قراءة العقل الإقتصادي للدولة العراقية من خلال قراءة (قرارات المجلس الوزاري للأقتصاد))  وببساطة ممكن ان نتسائل هل هذه الإجراءات (تقشفية) وهل أن معنى التقشف أن يقع على فئة محددة من الشعب دون سواها أم إن (التقشف سياسة دولة) تشمل الضرائب والرواتب والمخصصات وكل ما يؤدي إلى تخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات والستثمارات؛ نعم من حق الدولة أن تتبنى الحكومة سياسة إقتصادية بهدف خفض العجز في الموازنة (التي لا يريدون الاعتراف بها) عندها تكون هناك إجراءات تتقاسمها الحكومة والشعب وهي منظومة متكاملة من القرارات المدروسة والإجراءات المخطط لها وليس قرارات يتيمة مسلطة على فئة محددة من الشعب وحينما منحت الدولة تلك المخصصات على سبيل المثال  كان الغاية منها تشجيع العلماء واصحاب الشهادات والأخذ بيد الدولة إلى الرقي والتحضر لا أن فضائح الشهادات المزورة وإكتشاف 27 ألف شهادة عليا (ماجستير ودكتوراه) من قبل ثلاث جامعات لبنانية إلى طلاب عراقيين من بينهم مسؤولين وسياسيين كبار ؛ فضلاً عن جامعات أخرى إيرانية وتركية وبلدان عربية وغير عربية أخرى (وما هو عدد من قدم منهم إلى المحاكم بتهمة التزوير؟) ؛ وظاهرة التزوير تتسع وتتنوع لتصل إلى درجة حصول البعض على شهادة الدكتوراه  قبل حصولهم على البكلوريوس! كما صرحت نقابة الاكاديمين عن 90000 تدريسي شهاداتهم مزورة!  (ما هو عدد من قدم منهم إلى المحاكم بتهمة التزوير؟) وصرح وزير التربية عام 2023 باكتشاف 450 شهادة مزورة (ما هو عدد من قدم منهم إلى المحاكم بتهمة التزوير؟)  وعن (انيو ميديا لاين الأمريكية) ما لا يقل عن 30% من الأطباء العاملين في العراق، سواء في المؤسسات الحكومية أو الأهلية، يحملون شهادات غير موثوقة أو مزورة وهناك من يذهب إلى أن  نصف الشهادات العليا في العراق مزيفة ! )ttps://almutalee.com/news(

فهل ما حصل من حجب مخصصات الشهادة ناتج لأنتشار تزوير الشهادات بشكل مذهل؟ وهل خطورة تزوير الشهادات تتعلق بنيلهم مخصصات لا يستحقونها ؟ وهل حل مشكلة تزوير الشهادات بحجب مخصصاتها؟ أم أن مشكلة تزوير الشهادات كونها تمنح (السادة المزورين) مناصب عليا لا يستحقونها؟ أو لقيامهم بواجبات ومهام خطرة تؤذي الآخرين وقد تؤذي الدولة والمجتمع؟ وهل مفهوم التزوير يعني بالضرورة التزوير المباشر أم ان هناك شهادات لا معنى علمي لها؟! وإن أصحابها يمارسون أعمالاً و وضائف لا صلة لها بالشهادة لا من قريب ولا من بعيد؟ وهل هناك شهادات (معنوية أو شرفية) قد تصل إلى (درجة التقديس) ولكن بلا اي قيمة مادية حقيقية !. ولكن هل تكتفي (دولة الزومبي) بحجب المخصصات رد على تزوير الزومبي للشهادات ؟ّ! مقابل معادلة المزور وإحتفاظهم بها وإحتفاظهم بالمناصب التي منحتهم أياها وعدم محاسبتهم على التزوير بل التشجيع على التزوير حينما لا يعتبر التزوير جريمة يحاسب عليها القانون بل يكرم المزور بمنحه المناصب والإمتيازات؟! وتكون العقوبة على حملة الشهادات العليا الذين نزفوا أعمارهم وأعينهم في سبيل الدرجة العلمية ! هكذا هي دولة الزومبي المبارك وبمجرد ذكر أسماء فخامة ومعالي وعناية السادة المزورين (الذين لا تستعصي أسمائهم الكريمة على أي حكومة بسيطة ليعرف "الشعب" من هم حكامه والمؤاتمنين عليه وتبقى قرراتنا مجرد ردود أفعال لا تسمن ولا تغني من جوع وإذا كان من المستحيل والمعيب والمخيف والمحرج كشف المزورين ومحاسبتهم على جريمة التزوير (يعاقب مزور المحررات الرسمية بموجب (قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969) بالسجن مدة لا تزيد على 15 سنة) فعلى الأقل حجب ما ترتب على تلك الجريمة من إمتيازات ومناصب تقتضيها تلك الدرجة وعلى الأقل منعه من الشغل في الوظائف الرسمية للدولة أو على أقل القليل منعه من تسنم مناصب عليا في الدولة ! وعدم الإكتفاء بحجب المخصصات فقط وعدم عقوبة المخلصين من حملة الشهادات التي ينبغي على الدولة تكريمهم وتمييزهم ؛ وحتى إن كان هذا الإجراء لا علاقة له بمعاقبة (السادة المزورين) بل هو إجراء تقشفي ألم يكن أمام الدولة غير قرار الحجب الكلي الم يكن بإمكان الدولة حجب نسبة من تلك المخصصات أوحجبها بشكل تدريجي أو إعادة النظر بقيمها (لنتجنب أحداث أزمة أقتصادية تنعكس على فئات أخرى ليس لها علاقة بشكل مباشر بأصحاب الشهادات العليا) أو الطلب من أصحاب تلك الشهادات العليا تقديم دراسات ضمن تخصصهم الوظيفي يمكنها أن تساهم في تطوير عملهم وتثبت استحقاقاتهم الوظيفية ؟؛ وتجنب الظهور بمظهر من لا يحترم العلم ولا شهاداته! وهل يترتب على الغاء التمييز بين أصحاب الشهادات العليا وأصحاب الشهادات الدنيا إلغاء مصطلح (الشهادات العليا) من التمييز العلمي؟!

هذا مثال واحد على طريقة تفكير العقل الإقتصادي للدولة وكيفية كونه عقل سطحي مكن الزومبي من إحتلال الدولة وتحويل الإقتصاد العراقي إلى إقتصاد ريعي بائس جاهل!

 

 

 

 


مشاهدات 79
الكاتب محمد حميد رشيد
أضيف 2026/01/31 - 4:13 PM
آخر تحديث 2026/02/01 - 6:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 181 الشهر 181 الكلي 13931825
الوقت الآن
الأحد 2026/2/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير