الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إن حدثت الحرب .. ما هي نتائجها ومكاسبها ؟

بواسطة azzaman

إن حدثت الحرب .. ما هي نتائجها ومكاسبها ؟

جاسم مراد

 

الحروب حالة مدمرة للشعوب وللاقتصاد والاوطان ، والعراقيون اكثر شعوب المنطقة شعروا بمعاناتها وخساراتها واوجاعها ، ومن يرغب أو يحرض عليها ، أما انه قاصر التفكير أو انه حاقد ، وان العقل البشري لم يعدم الوسائل المتاحة للحلول بدلاً من الحروب التي لم يخرج منها رابحاً مهما كانت قوته .

الصراع القائم حاليا بين ايران من جهة والولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من الجهة الأخرى ، لم يعد صراعا محصورا بين الطرفين وإنما يشمل في تأثيراته البشرية والنفسية والاقتصادية كل محيط المنطقة ، ودول الخليج العربي وبعض الدول العربية الأخرى تنبهت بشكل مبكر خطورة سيناريو الحرب أو التهديد بها وعملت بوسائلها الدبلوماسية والسياسية على تجنبها لكون تأثيراتها ستؤثر على عموم المنطقة الاستراتيجية من الخارطة العالمية .

هنا لابد من السؤال؟ هل تتمكن واشنطن من اسقاط النظام الإيراني ، وهل بإمكانها القضاء بالحرب على الوسائل الأخرى المختلف عليها ومنها النووي الإيراني وصناعة الصواريخ؟ ، الوقائع تؤكد ليس بالإمكان تحقيق ذلك ، من الممكن ان تدمر وتقتل ، لكن الهدف المطلوب لم يتحقق ، فإيران دولة عميقة في الجغرافية والامكانيات العسكرية وفي التحالفات مع عديد الدول المهمة في العالم ، كما لإيران عمقا مهما في البحار وتمتلك قوة بحرية مهمة ، لذلك يصعب التكهن من انها بالحرب يمكن اخضاعها للشروط الامريكية ، ولكن بالسياسة والدبلوماسية بالإمكان الوصول لحل تلك التناقضات بين الطرفين . رغم الهيجان في الاعلام والتصريحات النارية ، اشعر بشكل متواضع بأن الحرب ابعد من الوصول للاتفاق الدبلوماسي السياسي ، وايران لم تستبعد او تلغي الاتصالات مع واشنطن  وكثيرا من المعلومات المتسربة تشير بأن هناك اتصالات خفية تجري بين الطرفين ، ولنفترض أن تستجيب أمريكا لتهديدات السيد ترمب فأنها لا تعدو  كونها هجمات أو هجمة تجميلية ، هذا إن لم توسع ايران نطاقها وتغلق المضائق وتهاجم بشكل شرس إسرائيل والقواعد الامريكية .المهم في كل ذلك ايران ليست دولة هامشية ولا هي ضعيفة ، والمعروف عن الإيرانيين ، من انهم لايستسلمون بسهولة وهم كذلك من عشاق الحرب الطويلة الأمد ، فكيف يمكن حصد نتائج الحرب بضربة واحدة ، وهي التي حذر منها العديد من القادة العسكريين الأمريكيين وحتى أعضاء مهمين في الحزب الجمهوري الأمريكي ، ناهيك عن عدم رغبة الشعب الأمريكي خوض هذه الحرب .لامريكا مصالح وعلاقات مهمة في المنطقة العربية والشرق الأوسط ، فليس من المستساغ أن تخضع هذه الدولة العظيمة والكبيرة ونقصد بها أمريكا لضغوطات اللوبي الصهيوني ولاسرائيل وهما الجهتان الاساسيتان اللذان يريدان الدفع بالحرب ضد ايران مهما كانت النتائج  ، خاصة وان السيد ترمب هو الذي اعلن من انه يريد إطفاء الحروب والبدء بنشر السلام في العديد من دول العالم وعمل على ذلك بتأسيس مجلس السلام في غزة وفي الحوارات الجارية مع موسكو وكييف وغيرها من الدول . بالتأكيد الكل يشعر بالقلق من اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران ، وان الشعوب العربية وكذلك الشعب الإيراني قد عان من المواقف والسياسات قصيرة النفس وادت بحروب طويلة مثل الحرب العراقية الإيرانية والحروب القصيرة والتناقضات الحادة بين بعض الدول ، وما يهمنا تجنيب منطقتنا ودولنا من ويلات وتأثيرات الحروب ، سيما وان الأبواب مفتوحة للحوارات بين الطرفين كما تفعل الدولة العراقية ودول الخليج العربي ، ويخطأ من يضن بأن ايران لقمة صائغة فهي دولة عنيدة وتمتلك الوسائل والامكانيات والمساحة الجغرافية والتحالفات ، لذلك نأمل ان تراجع واشنطن لغة القوة لفرض السياسة وتتوجه للحوار لتحقيق المصالح بين الطرفين ، ففي الحرب لن يربح احداً وفي الدبلوماسية والسياسة الجميع يخرج رابحاً ..

 

 

 

 

 


مشاهدات 102
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/01/31 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/02/01 - 6:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 181 الشهر 181 الكلي 13931825
الوقت الآن
الأحد 2026/2/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير