هذا هو زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام )
حسين الصدر
-1-
جاء في التاريخ :
انّ محمد بن شهاب الزهري رآى علي بن الحسين (ع) في ليلة باردة وعلى ظهره دقيق وهو يمشي فقال :
يا ابن رسول الله ما هذا ؟
قال :
أريد سفراً أعددتُ له زاداً أحمله الى موضع حريز ،
قال :
فهذا غلامي يحمله عنك،
فأبى عليه الامام (ع)
فقال :
دعني أحمله عنك فاني ارفعك عن حمله
فقال :
لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه ،
أسألك بحق الله لما مضيتَ لحاجتك وتركتني فلما كان بعد أيام لقيه ابن شهاب وقال :
يا ابن رسول الله :
لستُ أرى لذلك السفر الذي ذكرتَه أثراً
قال :
بلى يا زهري
ليس هو كما ظننت ولكنه الموت وله أستعد ،
انما الاستعداد للموت تجنب الحرام وبذل الندى في الخير .
-2-
وكان (ع) يطرق بيوت الفقراء وهو متلثم وكانوا يقفون على أبواب بيوتهم فينتظرونه فاذا رأوه تباشروا به وقالوا :
جاءنا صاحب الجراب
هذا هو زين العابدين في إعدادِهِ الزاد ليوم المعاد ،
وهذا هو في تواضعه وكرمه وحبه للفقراء وحرصه على ماء وجوههم .
نذكر ذلك ونحن نعيش في ذكرى مولده المبارك في الخامس من شعبان سنة 38 هـ آملين انْ نوفق للسير على نهجه في زمن طغت فيه الأنانية ونُسي فيه الفقراء ، وأُنفقت الأعمارُ في إشباع الحاجات الدنيوية بعيداً عن تذكر الآخرة .