الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صلاح الدين الأيوبي في القاهرة أعرق القلاع الحربية الإسلامية

بواسطة azzaman

مشاهدات من أرض الكنانة مصر العربية الحلقة

صلاح الدين الأيوبي في القاهرة أعرق القلاع الحربية الإسلامية

رعد أبو كلل الطائي

 

قلعة صلاح الدين الأيوبي أحد معالم القاهرة الإسلامية، وهي حصنٌ تأريخي ضخم، وهي واحدةٌ من أعرق القلاع الحربية في مصر، وتحدُها أسوارٌ وأبراجٌ ضخمة، وأتاحَ موقعُها الأستراتيجي على تل صخري مجاور لجبل المُقطم إطلالة بانورامية رائعة على معالم القاهرة القديمة التأريخية، وكان الهدف من بنائِها هو حماية مدينة القاهرة والدفاع عنها ضد هجمات الأعداء، شرع صلاح الدين الأيوبي في تشييد قلعة فوق جبل المُقطم في موضع كان يُعرفّ بقُبة الهواء، ولكنه لم يُكملُها في حياتهِ، وإنما أكملَ بناؤها السلطان الكامل بن العادل في سنة 604 هجرية فكان أول من سكنها هو الملك الكامل، وأتخذها داراً للملك، وأستمرت كذلك حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي نقل مقر الحكم إلى قصر عابدين بمنطقة القاهرة الخديوية، وفي الضلع الغربي للقلعة يوجد الباب المُدرج، وفوقهُ كتابةً تشير إلى تأريخ بناء هذه القلعة، ونَصهُ (بسم الله الرحمن الرحيم، أمرَ بإنشاء هذه القلعة المجاورة لمحروسة القاهرة التي جمعتّ نفعاً وتحسيناً واسعةً من التجأ إلى ظل مُلكِهِ وتحصيناً، مولانا الملك الناصر صلاح الدُنيا والدين، أبو المُظفر يوسف بن أيوب مُحيي دولة أمير المؤمنين على يد أمير مملكتهِ ومعين دولتهِ قراقوش بن عبد الله الملكي الناصري في سنة 579 هجرية) .

عصور وسطى

وحفرَ صلاح الدين في القلعة بئراً يسقيّ منها الجيش وسكان القلعة، إذا مُنِعَ الماء عنها عند حصارِها، وهي أعجب ما تم من أعمال، لأن البئر محفور من الصخر بعمق تسعين متراً من مستوى أرض القلعة، وهذا يتطلب جهداً كبيراً في ذلك الوقت، وتُعتبر قلعة صلاح الدين في القاهرة من أضخم القلاع الحربية، التي شُيدتّ في العصور الوسطى، فموقعُها، أستراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفرهُ من أهمية دفاعية لأنهُ يسيطر على مدينة القاهرة والفسطاط، كما إنه يُشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين، كما إنه بهذا الموقع يُمكن توفير الأتصال بين القلعة والمدينة في حالة الحصار، حتى إنه يُشكل المعقل الأخير للأعتصام بِها في حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو .

اسهل الطرق توصلك إلى القلعة

تقع القلعة على تل صخري مجاور لجبل المُقطم في القاهرة، وللوصول إلى القلعة يُمكن أستخدام سيارات الآُجرة أو تطبيقات النقل الذكي مثل (أوبر أو كريم)، وهذه توجُهكَ إلى حي القلعة، والذي يُعرف كذلك بقلعة الجبل، ثم تستطيع أستخدام ما يُعرف بمصر (بالطفطف)، وهي حافلة مُخصصة داخل موقع القلعة للوصول إلى أماكن متعددة بداخلها، إن هذا الموقع الآثاري التأريخي وأحداثه المهمة المرتبطة بالبطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي

محرر بيت المقدس شوقني لهفةً لزيارته ومعرفة تفاصيله .

الأحداث التأريخية

أستخدمتُ الميكرو باص للوصول إلى ميدان السيدة عائشة، وبعدَ وصولي ميدان السيدة، نزلتُ من الباص، وسرتُ

مسافةً قصيرةً بأتجاه مدخل القلعة الرئيسي حتى دلفتُ صوب أنحائِها الداخلية، وصادفني أثناء دخولي القلعة أحد مرشدي دائرة القلعة الذي تحدث معي عن هذا المعلم الحضاري والتأريخي الإسلامي قائلاً :

مرَ بهذه القلعة وأسوارُها الكثير والعديد من الأحداث التأريخية المختلفة خلال العصور الأيوبية والمملوكية وزمن الحملة الفرنسية على مصر سنة 1789 ميلادية، وحتى تولي محمد علي باشا الحكم في مصر، إذ أعادَ لها أزدهارها وعظمتُها.

 وكان أول من فكرَ ببناء القلعة فوق جبل المُقطم في موضع كان يـُعرف بقبة الهواء، السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 576 هجرية، إذ قام وزيرهُ بهاء الدين قرقاش الأسدي بهدم المساجد والقبور التي كانت موجودة على الصوة لكي يقوم ببناء القلعة عليها، وقام العمال بنحت الصخر، وأيجاد خندقاً أصطناعياً فصل جبل المُقطم عن الصوة، زيادةً في مناعتِها وقوتِها، وعدَدَ لي أبواب القلعة وهي :

1- باب المقُطم، عُرفَ هذا الباب بأسم المُقطم لمجاورتهِ برج المُقطم الذي يرجع تأريخهُ إلى العصر العثماني، كما عُرفَ هذا الباب بباب الجبل لأشرافهِ على باب جبل المُقطم، أما حالياً فأطلق عليهِ بوابة صلاح سالم، وقد أُغلق هذا الباب في فترةٍ من الفترات، وكان عبارة عن فتحة مستطيلة عُملت على حائط سميك جداً في أتجاه الجنوب من برج المُقطم، وقد أُضيف لهذا الباب سنة 1200 هجرية، سورٌ ذو أشراقاتٍ ترجع إلى عصر محمد يكن باشا الذي بنى في هذا المكان قصراً ومرافق عديدة، وكان يوجد على هذا الباب لوحة تذكارية تحملُ نصاً تأسيسياً باللغة التركية بأسم يكن باشا، وتأريخ بناء الباب والقصر سنة 1200هجرية، وضاعت حالياً مع ضياع معالم هذا الباب، كما تم هدم جزءٌ كبيرٌ من السور والشرُفات، وكثير من السلالم التي كانت توصلّ إلى أعلى سور الشمالي وبرج المُقطم، عند شق طريق صلاح سالم سنة 1955 ميلادية، وقد قام المجلس الأعلى للآثار بإعادة فتح هذا الباب ليتناسب مع مكانتهِ التأريخية .

2- الباب الجديد، بدأ محمد علي باشا في بناء الباب الجديد في سنة 1242 هجرية ليُستخدم بدلاً من الباب المُدرج، والذي كان هو الباب العمومي للقلعة، ولقد رأى محمد علي باشا إن كلاً من الباب المدرج وباب الأنكشارية لا يصلحان لمرور العربات والمدافع ذات العجل، فبنى بدلاً من الباب الجديد، ومهدَ لهُ طريقاً منحدرةً لتسهيل الصعود إلى القلعة والنزول منها، وهذا الطريق يُعرف اليوم بأسم الباب الجديد أو سكة المحجر، وللباب الجديد واجهتان رئيسيتان هي الشمالية، تطلُ على شارع الباب الجديد وسكلة المحجر، ويقع في الناحية الغربية منها دار المحفوظات القديمة (دفتر خانة القلعة)، وباب الأنكشارية، وتحتوي هذه الواجهة على عدة تفاصيل معمارية مُميزة ويتوسطُها، كتلة المدخل التي يعلوها، لوحة تذكارية كُتب بداخلها بخط الرُقعة البارز على أرضية من فروع نباتية يا (مفتاح الأبواب)، وأسفل هذه الكتابة أطارٌ زُخرفي كُتبَ بداخله (راقمة عبد الغفار)، ويقع في حواشي كتلة المدخل جامة دائرية يبلغُ قُطرُها 123سنتيمتر، وزُخرفَ داخلُها برموز الجيش المصري ووحداتهِ وأسلحتهِ المختلفة، في عصر محمد علي باشا .

3- الباب الوسطاني، سُميَ بالباب الوسطاني لكونهِ يتوسط الديوانين الكبيرين بالحوش السلطاني، وهما ديوان قايتباي وديوان العذرى، يُعرف بالوسطاني أيضا لأنهُ يفصلّ ما بينَ دهليز القلعة العمومي البحري والباب الجديد وبين الحوش الذي يقع فيه جامع الناصر بن قلاوون وجامع محمد علي باشا، كما أُطلقَ عليه أسم برج الطبالينّ لوقوعهِ بجوار دار العدل التي أنشأها الطاهر بيبرس، وجدد عمارتُها إبنهُ الناصر بن قاوون، لا لتكون داراً للعدل وإنما لتكون داراً لقارعي الطبول، وجددهُ والسور الذي يُحيط بهِ محمد علي باشا .

4- باب القلعة، كان هذا الباب الداخلي للقلعة، يُعرف بباب بُرج القلعة، وكان يفصل بين قلعة الجبل أو المدينة العسكرية المُحصنة في الشمال، وبين القلعة والمدينة السلطانية في الجنوب، أما حالياً فإنهُ يُعرف بأسم بوابة المتحف الحربي .

وتحتوي القلعة كما يقول :

 على 13 برجاً، وثلاثة قصور، وأربعة مساجد هي :

1- مسجد محمد علي باشا، وفيهِ بُرج الساعة .

2- مسجد ومدرسة الناصر قلاوون .

3- مسجد سلمان باشا الخدمات - سارية الجبل .

4- مسجد أحمد كتخدا عزبان - جامع العزف .

كما تضُم القلعة ثلاثة متاحف هي :

1- متحف الشرطة .

2- المتحف الحربي .

3- متحف المركبات الملكية .

وتحتوي القلعة على آثار أيوان فارس الدين، وسجن القلعة، ودار الضرب، وبئر يوسف، ومدرسة القلعة الحربية وثكنات الجيش المصري، ودار صناعة القلعة، وورش دار العزب، وسراي العدالة .

ولكون القلعة مترامية الأطراف وواسعة وكبيرة، فلم أستطع مشاهدة إلا النزُر اليسير منها، على أمل مشاهدتها خلال زيارة مصر لاحقاً إن شاء الله .


مشاهدات 111
أضيف 2026/01/21 - 3:29 PM
آخر تحديث 2026/01/22 - 10:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 327 الشهر 16703 الكلي 13524126
الوقت الآن
الخميس 2026/1/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير