مختصّون: إجراءات الحكومة بحق حملة الماجستير والدكتوراه مجحفة
رفض إلغاء مخصّصات الخدمة الجامعية وعدّه تجاوزاً وإنتهاكاً للقانون
بغداد - ابتهال العربي
أبدى موظفون وأكاديميون، رفضهم لأي محاولة لإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية، مؤكدين أنها ليست منحة أو امتيازًا طارئًا، بل حقًا قانونيًا أُقرّ بنص تشريعي نافذ، وأي قرار إداري يقضي بإلغائها يعد مخالفة صريحة لمبدأ سيادة القانون وتدرج القواعد القانونية. وأشار الموظفون أمس إلى إن (القانون لا يلغى بقرار، وأن ما ثبت بقانون لا يجوز تعديله أو إلغاؤه إلا بقانون مماثل له في القوة القانونية)، وأشاروا إلى إن (إلغاء مخصصات أقرّها المشرّع بقرار صادر عن السلطة التنفيذية يعد تجاوزًا للاختصاص وخرقًا للدستور ومبدأ الفصل بين السلطات)، وأوضح الموظفون إن (هذه المخصصات أنشأت مركزًا قانونيًا مستقرًا للتدريسي الجامعي، ولا يجوز المساس به أو الانتقاص منه، وإلا أصبح القرار مشوبًا بعدم المشروعية وقابلًا للطعن أمام القضاء الإداري)، ورأى الموظفون إن (مخصصات الخدمة الجامعية ليست عبئًا على الدولة، إذ شرّعت مقابل طبيعة العمل الجامعي الخاصة، والبحث العلمي والنشر والإشراف، وبناء الأجيال وحماية المستوى الأكاديمي)، مؤكدين إن (إلغاؤها يعني التعامل مع التعليم العالي كوظيفة روتينية، وهو إجحاف لا يخدم المصلحة العامة)، وأشاروا إلى إن (التدريسي بنى مساره الوظيفي والتزاماته المعيشية على هذه الحقوق، وأي مساس بها يهز الثقة بين الدولة ومؤسساتها العلمية ويضعف الاستقرار الوظيفي)، وأضافوا إن (إلغاء المخصصات سيؤدي إلى إحباط الكفاءات وتسرب العقول وتراجع البحث العلمي وإضعاف الجامعات والتصنيفات الأكاديمية، ما يضر بمصلحة الدولة ومستقبلها)، وشددوا على القول إن (الدفاع عن مخصصات الخدمة الجامعية ليس دفاعًا عن المال فقط، بل عن القانون والعدالة الوظيفية والتعليم العالي وهيبة الدولة، وإن أي قرار بإلغائها خارج الإطار التشريعي، هو قرار قابل للطعن قانونيًا، ومرفوض مهنياً ووطنياً). وأثار محضر اجتماع المجلس الوزاري للاقتصاد، موجة استياء واسعة في الأوساط الأكاديمية والمهنية، على خلفية قرارات وُصفت بالمجحفة بحق حملة الشهادات العليا، ولا سيما ما يتعلق بإلغاء قرار مجلس الوزراء، وتقليص مخصصات الخدمة الجامعية، وإيقاف بعض قنوات الدراسة، الأمر الذي يعد استهدافاً مباشراً للكفاءات الوطنية في وقت تحتاج فيه الدولة إلى الخبرات العلمية لبناء مؤسساتها. وقال رئيس الجمعية الخدمية للسياحة والفندقة عمار ياسر كطان أمس إن (القرارات تمثل مساساً خطيراً بـالعقل العراقي وبالطبقة الوسطى المثقفة)، وتابع إن (إلغاء مخصصات الـ50 بالمئة الممنوحة لحملة شهادتي الماجستير والدكتوراه في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة التعليم، يعد تراجعاً غير مبرر عن حقوق مالية مكتسبة استقرت مراكزها القانونية منذ سنوات)، محذراً من (آثار اجتماعية ومعيشية جسيمة ستطال شريحة واسعة من الموظفين)، وأضاف إن (حصر مخصصات الخدمة الجامعية بالمتفرغين للتدريس فقط، وحرمان الكفاءات الإدارية والقيادية منها، سيؤدي إلى إفراغ المؤسسات الحكومية من خبراتها الأكاديمية، ودفع العديد من القيادات إلى التخلي عن مواقعها الإدارية)، ولفت إلى إن (ذلك سينعكس سلباً على جودة الأداء المؤسسي والاقتصادي والسياحي في البلاد)، واستطرد بالقول إن (التعامل مع الشهادة العليا على أنها عبء مالي يجب التخلص منه عبر النقل القسري أو قطع المخصصات، يمثل رؤية قاصرة تتنافى مع مبادئ التنمية المستدامة التي تقوم أساساً على الاستثمار في رأس المال البشري)، مؤكداً إن (هذه السياسات تهدد مستقبل الإدارة الحكومية وتضعف كفاءة الدولة)، مطالباً بـ(التريث الفوري في تطبيق هذه القرارات وإعادة دراستها بشكل معمق، مع عدم المساس بالحقوق المالية المكتسبة لحملة الشهادات العليا)، داعياً إلى (اعتماد معيار الكفاءة والإنتاجية بدلاً من سياسة التقشف القسري على حساب العلماء والخبراء). في وقت، قدّم عضو مجلس النواب محمد الخفاجي، دعوى لدى المحكمة الاتحادية العليا للطعن بقرارات صادرة عن حكومة تصريف الأعمال من بينها التي تخص إيقاف منح الاجازات الدراسية للموظفين والعاملين في القطاع العام، وكذلك زيادة فرض رسوم الجمارك والضرائب. وقال الخفاجي في بيان أمس إنه (طعن بقرارين لمجلس الوزراء، وهما قرار إيقاف الدراسات والإجازات الدراسية لمدة خمس سنوات، وأيضا بيع المركبات الحكومية بكل الوزارات، وكذلك وقرار فرض وتعديل وزيادة الكمارك والضرائب). وقررت الحكومة، خلال جلسة المجلس الوزاري للاقتصاد برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، إلغاء قرار مجلس الوزراء، الذي كان يقضي بمنح حملة الشهادات العليا مخصصات بنسبة 50 بالمئة في الوزارات والجهات الحكومية. وجاء في وثيقة اطلعت عليها (الزمان) أمس إن (القرار شمل إجراء مسح شامل لحملة الشهادات العليا في جميع المؤسسات الحكومية، بهدف إعادة توزيعهم وفق الحاجة الفعلية للاختصاصات المطلوبة، بما يسهم في تعزيز الكفاءة وتحقيق العدالة الوظيفية)، وأشار إلى إنه (تقرر تقليص المبادرة التعليمية بنسبة 50 بالمئة، وإيقاف جميع القنوات الدراسية الخارجية المعتمدة حاليًا، إلى جانب إعادة تقييم الجامعات الخارجية المشمولة بالاعتماد الأكاديمي)، ووجهت الوثيقة (وزارتي التعليم العالي والصحة، وجميع الجهات التي تمنح مخصصات الخدمة الجامعية، باقتصار منحها على المتفرغين للتدريس فقط، وإيقافها لغير المتفرغين دون استثناء، في خطوة تهدف إلى تنظيم الصرف وتحفيز الأداء الفعلي داخل المؤسسات التعليمية).