متلازمة فساد المسؤول
جبار فريح شريدة
1- النرجسي والمدح (Psychological Narcissism)
في علم النفس، النرجسية لا تعني حب النفس الصحي، بل اعتماد تقدير الذات على الخارج (External Validation).النرجسي يمتلك ذاتًا هشة في العمق ,يشعر بقيمة نفسه فقط عندما يُمدَح و المدح يرفع الدوبامين مؤقتًا (شعور متعة) ثم يهبط سريعًا , فيطلب جرعة جديدة .المدح هنا يعمل كمنبّه عصبي يشبه آلية الإدمان:كلما تكرّر، احتاج إلى كمية أكبر لذلك لا يحدث الشبع, المشكلة ليست في نقص المدح، بل في خلل تنظيم تقدير الذات.
2- الفاسد والحرام (Behavioral & Moral Psychology)
من منظور علم النفس السلوكي:
الحرام يفعّل مركز المكافأة في الدماغ (Reward System) خاصة عندما يقترن بالمال، السلطة، أو الإفلات من العقاب , مع التكرار والاستمرارية يحدث:
تبلّد الضمير (Moral Desensitization)
انخفاض الشعور بالذنب
زيادة الجرأة على المخالفة
فيتحول الحرام من “فعل خاطئ” إلى سلوك اعتيادي والاعتياد يقتل الإحساس بالاكتفاء.
3- الرابط النفسي بين النرجسي والفاسد
علميًا، كلاهما يخضع لنفس الآلية:
- كلاهما يُدار بالدوبامين لا بالضمير
- كلاهما يعاني من فشل في الضبط الذاتي (Self-Regulation)
4- الخلاصة النفسية
العبارة تلخّص حقيقة علمية مهمة:ما يُستخدم لتعويض فراغ داخلي ,يتحول إلى إدمان والإدمان لا يعرف الشبع.فالمدح لا يشفي النرجسي،والحرام لا يشبع الفاسد،لأن العلاج ليس في الإشباع, بل في إصلاح الداخل..وهذا يتطلب اجراء المزيد من الدراسات معمقة لاختيار شخصية المسؤول وفق معايير استراتيجية مستمدة من قيم السائدة في البلد ,تبعدة من الشعور بالنرجسية وللحد من فسادة .والمعروف ان المجتمع العراقي العشائري يمجد الظالم ويمدحه اكثر مما هو علية تقرباً زلفاً مما يجعله مغرور يتسم بالنرجسية التي يتغذى عليها بالمدح ,وبعدها تجعله فاسد في كل شئ وخاصة المال العام .