الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سماء العراق..  بين وفرة الرخص وشح الطائرات

بواسطة azzaman

سماء العراق..  بين وفرة الرخص وشح الطائرات

عمار ياسر كطان

 

قد يبدو الأمر مفاجئاً للكثيرين عند معرفة أن في العراق اليوم 11 شركة طيران تمتلك رخصة مشغل جوي (AOC) صادرة عن سلطة الطيران المدني العراقي. تبدأ هذه القائمة العريضة بالرخصة «رقم واحد» التي يحملها الناقل الوطني (الخطوط الجوية العراقية)، وتنتهي بأحدث رخصة «رقم 11» التي منحت لشركة «فلاي بصرة».ولكن، خلف هذه الأرقام تكمن حقيقة صادمة؛ فلو أحصينا الأسطول العراقي الفعلي الصالح للطيران، فإن العدد الكلي للطائرات لا يتجاوز الثلاثين طائرة، يستحوذ الناقل الوطني وحده على ثلثيها.خارطة الشركات: كثرة في الأسماء وقلة في الأداء.

نقل مسافرين

تتوزع رخص التشغيل الإحدى عشرة على قطاعات مختلفة: خمس شركات لنقل المسافرين، شركتان للشحن الجوي، واحدة للنقل الخاص، وأخرى للهليكوبتر، بينما يُرجح أن الرخصتين الأخيرتين (بازرعا وسما) تعودان لأكاديميات طيران، وهو أمر يحتاج لتأكيد من ذوي الاختصاص.

نظرية «الضغط الجوي» الاقتصادي

عند تحليل عمق السوق العراقي، نجد فجوة هائلة. حجم الطلب يفوق قدرة الشركات المحلية بعشرة أضعاف. السوق العراقي بحاجة ماسة لما لا يقل عن 100 طائرة حديثة، وهو رقم بعيد المنال حالياً سواء من قبل الدولة أو المستثمرين.هذا العجز حول العراق إلى منطقة «ضغط جوي واطئ» اقتصاديًا، مما سحب إليه «الضغط العالي» القادم من دول الجوار والشركات الإقليمية التي سارعت لتغطية الطلب المتزايد وملء الفراغ الذي عجزت الشركات الوطنية عن شغله.

وهم المنافسة المحلية

قد يظن البعض أن وجود عدة شركات يعني وجود منافسة، لكن الواقع يشير إلى تقاسم للسوق لا تنافس فيه:

 * الناقل الوطني: رغم الحظر الأوروبي والمشاكل الإدارية، لا يزال يمتلك «اليد العليا» وجدول رحلات مزدحم يغطي طاقته التشغيلية بالكامل. * فلاي بغداد: تعاني من تحديات الإدامة والحظر، حيث انحسر نشاطها بشكل ملحوظ (مثلاً: 3 رحلات أسبوعياً لإسطنبول مقابل هيمنة النواقل التركية والناقل الوطني).

 * أور: تعتمد بشكل كبير على رحلات أربيل لتغذية خطوط «فلاي أربيل» نحو أوروبا.

 * كلوبال (العالمية): اقتنصت حصة الحج والعمرة التي تخلت عنها «فلاي بغداد»، مستفيدة من شراكات مع «ناس» و»أديل».

 * فلاي بصرة: الوافد الجديد بطائرات صغيرة (سعة أقل من 100 راكب)، لم تتضح معالم استراتيجيتها بعد.أما قطاع الشحن، فقد غادرت شركة «الهيا» للعمل من الشارقة، وتوقفت «الصقر العربي»، بينما تسيطر «بوابة العراق» على النقل الخاص، وتكاد طائرات «البرهان» تكون مختفية عن الأنظار.

ما العمل؟

الخلاصة هي أننا أمام سوق «متعطش» وشركات تعمل في «جزر منعزلة» دون منافسة حقيقية تطور الخدمة. من المعيب أن يبقى العراقيون رهينة لهذا الواقع لسنوات قادمة. إن الحاجة لـ 100 طائرة حديثة ليست ترفاً، بل هي ضرورة لحفظ سلامة وكرامة وراحة المسافر العراقي.السؤال الذي يجب أن يطرحه أصحاب القرار والمستثمرون الآن بجدية: إذا كان التشخيص واضحاً.. فما هو العمل للخروج من هذا المأزق؟

 خبير سياحي


مشاهدات 44
الكاتب عمار ياسر كطان
أضيف 2026/01/11 - 3:59 PM
آخر تحديث 2026/01/12 - 2:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 103 الشهر 8282 الكلي 13115705
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير