الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفساد القرمزي.. صورة شخصية

بواسطة azzaman

الفساد القرمزي.. صورة شخصية

نبز شهرزوري

 

استُلهمت فكرة «الفساد القرمزي» من رواية «الحرف القرمزي» للكاتب الأمريكي ناثانيال هوثورن، التي تُعد من أبرز الأعمال الأدبية التي تناولت فكرة الوصمة الاجتماعية والخطيئة والعقاب.تدور الرواية حول شخصية هيستر برين، وهي امرأة أُجبرت على ارتداء حرف A القرمزي (الأحمر) على صدرها، في إشارة إلى كلمة )الزنا)، عقابًا لها على مخالفة الأعراف السائدة. ومع مرور الزمن، تحوّل هذا الحرف إلى رمز دائم للوصمة والعار في نظر المجتمع.

غير أن المفارقة في واقعنا العراقي تكمن في أن الفساد، على اتساعه وعمق آثاره، لم يعد يولّد الشعور بالخجل لدى كثير من مرتكبيه، بل بات بعضهم يتعامل مع الاتهامات والفضائح بوصفها جزءًا من المشهد السياسي، لا سببًا للاعتذار أو تحمل المسؤولية. وكأن الوصمة التي أرادها «ناثانيال هوثورن» وسيلةً للردع، فقدت معناها في زمن أصبح فيه الفساد مألوفًا، بل وأحيانًا وسيلةً للوصول إلى النفوذ.لقد خلّف الفساد في العراق جراحًا عميقة، استنزفت ثروات البلاد، وأضعفت مؤسسات الدولة، وأفقدت المواطن ثقته بالقانون والعدالة والأسوأ من ذلك أن بعض القوى السياسية لم تعد تنظر إلى الفساد باعتباره انحرافًا يجب اجتثاثه، بل بوصفه أداةً لحماية النفوذ وتقاسم المصالح، حتى غدا الفاسد قادرًا على الاحتماء بالسلطة أو الحزب أو الطائفة، بدل أن يمثل أمام القضاء.

لقد تمرد هؤلاء على القيم الإنسانية والوطنية والدينية، وأصبحوا يتعاملون مع الاتهامات والفضائح ببرود لافت، وكأن العار لم يعد يشكل رادعًا أخلاقيًا أو سياسيًا.

احزاب سياسية

وفي مقابل ذلك، تستحضر بعض الأحزاب السياسية صورة شخصية آرثر ديمسديل في الرواية، ذلك القس الذي أخفى حقيقته وعاش صراعًا بين الشعور بالذنب والخوف من انكشاف أمره. غير أن هذا التشابه يبقى مجازيًا؛ إذ إن كثيرًا من القوى السياسية لا تُظهر حتى ذلك الصراع الأخلاقي، بل تمضي في ممارساتها رغم ما يحيط بها من اتهامات.

كما تؤدي بعض وسائل الإعلام دورًا خطيرًا في تكريس النفاق السياسي والاجتماعي، عندما ترفع شعارات «الحياد» و»الموضوعية» لتكون غطاءً لإخفاء الحقائق أو التخفيف من مسؤولية الفاسدين، بما يخدم مصالح الجهات الممولة أو الأحزاب النافذة، فيُعلَن الحياد بينما تُحجب الحقيقة وهكذا يصبح الإعلام، بدل أن يكون سلطةً رقابية، شريكًا في صناعة الضباب الذي يحجب الحقيقة عن الرأي العام.وفي المحصلة، فإن مواجهة «الفساد القرمزي» لا تكون بالتشهير أو الانتقام، وإنما بتطبيق القانون بعدالة وحزم، وترسيخ مبدأ المساءلة بحيث يصبح كل من يثبت تورطه في الفساد موصومًا أمام الرأي العام بحكم القضاء، كما كان الحرف القرمزي في الرواية رمزًا للخطيئة، ليكون ذلك رادعًا لكل من يعبث بمقدرات البلاد أو يتجاوز القانون وبدون إستثناء من زاخو الی الفاو ومن حلبجة الی الفلوجة .

 


مشاهدات 71
الكاتب نبز شهرزوري
أضيف 2026/07/22 - 3:34 PM
آخر تحديث 2026/07/23 - 12:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 91 الشهر 24562 الكلي 15929689
الوقت الآن
الخميس 2026/7/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير