تزوير البطاقة الموحدة خرقٌ أمنيّ
حاكم الشمري
يُعَدُّ ملف البطاقة الوطنية الموحّدة في العراق أحد الركائز الأساسية للأمن القومي، كونها الوثيقة الرسمية التي تُعتمد لإثبات الهوية في مختلف التعاملات، لاسيما في الانتخابات المقبلة. لكن ما أُثير مؤخراً عن منح أكثر من 100 بطاقة وطنية موحّدة لمواطنين سوريين منتمين إلى تنظيم داعش الإرهابي في محافظة الأنبار، يثير قلقاً بالغاً ويدق ناقوس الخطر إن تزوير الوثائق الرسمية، وخصوصاً البطاقة الموحّدة، لا يعني مجرد خرق إداري أو فساد مالي، بل يشكّل تهديداً مباشراً للأمن الوطني، إذ يمنح الإرهابيين غطاءً قانونياً يمكنهم من التنقّل، والتملّك، وحتى المشاركة في الانتخابات القادمة. وهذا بدوره يفتح الباب أمام اختراق مؤسسات الدولة وزرع عناصر مشبوهة داخل المجتمع. ما جرى في الأنبار يكشف عن وجود ثغرات خطيرة داخل بعض دوائر البطاقة الوطنية، إما نتيجة الإهمال أو التواطؤ أو ضعف الرقابة، وهو ما يستدعي تحقيقاً عاجلاً وشفافاً، ومحاسبة صارمة لكل من تورط في هذه الجريمة، بدءاً من الموظفين الصغار وصولاً إلى الإدارات العليا. إننا نناشد وزير الداخلية بضرورة إجراء تحقيق موسّع وفوري حول الحادثة ومتابعة جميع ملفات البطاقة الموحّدة في الأنبار وباقي المحافظات وإرسال لجان تدقيق مركزية من بغداد إلى دوائر البطاقة الوطنية في المحافظات، وعدم الاكتفاء بالتقارير المحلية. وفرض عقوبات صارمة تصل إلى السجن والفصل من الوظيفة بحق المتورطين في هذا الملف الخطير. وإعادة فحص وتدقيق قاعدة بيانات البطاقة الوطنية لمنع أي حالات تزوير أخرى.
نعم العراق مقبل على استحقاق انتخابي كبير، وأي خلل في نزاهة قاعدة بيانات البطاقة الوطنية يعني فتح الباب أمام التلاعب بنتائج الانتخابات، وتهديد مبدأ العدالة والديمقراطية. ومن هنا، فإن معالجة هذه القضية ليست شأناً إدارياً فحسب، بل هي قضية سيادية وأمنية من الدرجة الاولى.