المقارنة بحد ذاتها كفر بالخارجية
هاني الحديثي
هذه الوزارة التي قادها عمالقة في السلك الدبلوماسي منهم المرحوم فاضل الجمالي والباشا نوري السعيد وغيرهم أتذكر مرحلتين في الخارجية
الاولى حين كان المرحوم طارق عزيز وزيرا تم ترشيح 400 استاذ جامعي للعمل في السلك الدبلوماسي عام 1984 وكنت من بينهم بعد مقابلات وامتحانات تم الرسو على 40 اسماً أنا ايضا بينهم للعمل بموقع قنصل وليس سفيرا ولا وزيرا مفوضا ولا غيره استاذ جامعي يبدًا عمله قنصل وهو اول مراتب العمل الدبلوماسي التقى بنا طارق عزيز وقال تم الاتفاق على تعيينكم قناصل في الوزارة وقبل البدء بالعمل سيتم نقل ملاككم من التعليم العالي إلى وزارتنا بعدها نرسلكم إلى بلدان أوروبا بريطانيا و أمريكا لإتقان اللغة الإنكليزية في معاهد خاصة لمدة سنة وبعدها تبدأون العمل الشرط ان تذهبوا منفردين بدون عوائلكم حتى تتفرغوا تماما لإتقان اللغة حينها قلت له سيادة الوزير يتعذر علي السفر دون عائلتي لأني ليس عندي من يقوم مقامي عندهم
قال :براحتك إذا لم تستطع يمكنك الاعتذار هكذا بدون مجاملة وفعلا قدمت اعتذاري الخطي وغادرت القاعة وسط ذهول الحاضرين بعد مرحلة من الاختبارات والمقابلات…الثانية عام 2002 حين كان الدكتور ناجي الحديثي وزيرا واراد تطعيم الخارجية بأساتذة لديهم خبرات متعددة وكنت عميدا في جامعة بغداد حيث تم ترشيحي ضمن قائمة ضمت ثمانية من عمداء الكليات في الجامعات العراقية او على الأقل مديرا عاما في التعليم ووزارات اخرى وصدر المرسوم الجمهوري بنا سفراء في الخارجية بعد العديد من المقابلات تم إدخالنا دورة مركزة في معهد الخدمة الخارجية وكنا ندور بين أقسام الوزارة نتعلم أمور وحيثيات كل قسم ومنها الجفرة والعمل القنصلي واللغة والحسابات والإدارية وكاننا نبدأ من الصفرمع اشتراط ان نتعلم إلى جانب اللغة الإنكليزية لغة الدولة التي سنعمل بها لاحقا كسفير فيها ولولا عدوان الاحتلال لكنا قد استلمنا مواقعنا كل في الدولة التي ننسب اليها وكانت الهند وجهتي بحكم تخصصي العلمي في شؤون اسيا كنا نداوم في الوزارة من الساعة الثامنة صباحا حتى العاشرة ليلا عدا فترة الغداء كي نعرف كل صغيرة وكبيرة .
□ عن مجموعة الواتساب