الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خواطر عن صاحب الخواطر المدنية
وليد عبدالحسين جبر

بواسطة azzaman

خواطر عن صاحب الخواطر المدنية

وليد عبدالحسين جبر

قبل عامين من الآن و أنا أتصفح في الصباح بعد استيقاظي من النوم جهازَ هاتفي ، وجدتُ كتاباً إلكترونياً أرسله لي أحد الأصدقاء عبر برنامج الواتساب عنوانه خواطر مدنية للدكتور محمد سليمان الأحمد وبصراحة كنتُ أجهل مَن هو هذا الكاتب وما هذا الكتاب فتصفحته وإذا به يهزني هزّا و يثير في تساؤلات والتفاتات لم يسبق أن اطلعتُ عليها أو عرفتها بدءاً من مصادر التشريع الواردة في القانون المدني ومروراً بنظرية العقد ومؤاخذاته عليها وحتى نظرية الالتزام والمسؤولية المدنية ، بل حتى اسم القانون نفسه « المدني « طرح اعتراضه عليه ، فنشرتُ في صفحة مسارات قانونية صورة مقدمته وكتبتُ في حينه كلاماً عن أهمية هكذا كتاب ، بعد دقائق وإذا بمئات الرسائل تصلني إلى الصفحة ، يريدون مني إرسال الكتاب إليهم ، وبالفعل أرسلته إلى كلِّ من طلبه ، وإذا بالرسائل تزداد أكثر وتبلغ الآلاف بحيث عجزتُ عن إجابتها جميعاً فقلت لأعمل قناة في برنامج التليكرام بعنوان مكتبة مسارات قانونية ومن ثم أضع النسخة الإلكترونية للكتاب فيها و أنشر رابط القناة وأخبر الجميع أن الكتاب موجود فيها وإذا بالقناة بعد ساعات يبلغ متابعيها (4) آلاف تقريبا ويعمل المنظمون على تنزيل الكتاب في هواتفهم وحواسيبهم ففرحتُ كثيراً وقلت لقد استطعت أن أنصف كتاباً طبع في عام ٢٠٠٩ ولم نسمع به إلا عام ٢٠٢٢ وربما آن الأوان أن يأخذ استحقاقه ، وإذا بأحد المتابعين في صفحة مسارات يشير بتعليقه إلى صفحة الكاتب ويذكر جهوده وأهمية كتاباته ، وبعد ساعات وجدت أن الكاتب نفسه قد أرسل لي رسالة أخجلتني بكرم المشاعر الصادقة .وهكذا استمر التواصل فيما بيننا وبمرور الأيام عرفتُ إنني أمام مدرسة قانونية عظيمة ، فهو رئيس مركز البحوث والدراسات في وزارة العدل بكوردستان ورئيس قسم القانون في جامعة السليمانية ، كاتب لا يشّق له غبار ، قدّم للمكتبة القانونية العربية عشرات العناوين البكر في أبوابها ولا تجد كتاب له إلا وطرح فيه أشياء جديدة أثار في العقل إشكالات على القديم الموروث إجابة عنها ، كل ذلك بلغة قانونية جاذبة وبيان ساحر .

أهداني بعضاً من إصدارات مركز البحوث والدراسات الذي يرأسه إضافة إلى  أعدادٍ من  مجلة العقد الاجتماعي الصادرة عن المركز ايضا والتي يرأس هيئة تحريرها ومعه كادر من أعلام القانون والقضاء في العراق والوطن العربي .

وليمة عشاء

استمر التواصل بيننا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى حانت فرصة اللقاء به في مدينة السليمانية التي يقيم فيها إذ زرتها في يوم الجمعة المصادف ١٧ / ٥ / ٢٠٢٤ ، و أخبرته بقدومي إلى هناك  فدعاني أنا و من معي  إلى وليمة عشاء عنده في اليوم التالي ، حيث جاءنا إلى الفندق الذي نقيم به( ميهراكو) وسط مدينة السليمانية ومعه مجموعة جميلة من مؤلفاته إصدارات مركز البحوث الذي يرأسه ، ولا أدري هل أشكره على كرم إهداء الكتب أم كرم تفرغه لزيارتنا رغم مشاغله الكثيرة وموقعه العالي أم كرم الضيافة في مطاعم  منطقة سيتك بالقرب من جبل كويجة مقابل جبل أزمر بعد أن تجّول بنا أعلى قمة الجبل ليلاً ووقفنا عدة دقائق في المكان الذي يعلو الجبل ويشرف على مدينة السليمانية بحيث ترى الجمال السليماني من فوق وهي عامرة بأنوارها وعمرانها الخلّاب ، و لأهمية حديث البروفسور محمد الأحمد آثرت أن أسجل حديثي معه على ظهر الجبل صوت وصورة الذي أبدى آراءه في مختلف المسائل القانونية والفكرية ومن ثم سجلتُ له ما يشبه الحوار في المطعم قبل وصول العشاء لأنشره في موقع مسارات قانونية في الفيس بوك واليوتيوب و التيك توك .

وهكذا قضينا معه في اليوم الأول أربع ساعات كانت من أجمل الساعات الفكرية والقانونية ليودعنا في تمام الساعة الثانية عشر في منتصف الليل ، ومن ثم يعود في مساء اليوم التالي أيضاً برفقة الدكتور محمد ناصح أمين من جامعة السليمانية ويخجلوننا في كرمهم مرة أخرى مستصحبينا إلى ( باركى ئازاديى) الذي يبعد عن الفندق الذي نقيم فيه ساعة تقريباً سيرا على الأقدام و أخبرونا أن نذهب كذلك وبالفعل سرنا وبسبب أحاديث الفقيه محمد الأحمد انتهى وقت المسير ووصلنا المكان دون أن نشعر ، حتى استقر بنا المقام في مطعم  ( بيتزا ئةستيرة)  فتناولنا عشاءً خفيفاً من البيتزا التي يقدمه هذا المطعم الأنيق وكم كنتُ أتمنى أن ن أستورد منه كميات من البيتزا اللذيذة التي تناولناها التي لم آكل بمثل طعمها في مطاعمنا في بغداد والمحافظات بلا مبالغة !

ايقاظ عقول

وهكذا اختتمنا لقاءنا في مكان شاي( جايخانةى بهمن) وسط شارع سالم؛ في الشارع المشهور بـ( شارع سهولةكة) واختلطت لذة شاي بهمن مع أحاديث الأحمد المنوعة التي توقظ في عقولنا مزيداً من الأفكار وتصحح كثيراً من المسارات متنقلا بين أروقة المحاكم و آراء الفقه ونصوص القانون وفي كل مسألة يطرح رأيه بشجاعة.استثمرت اللقاء في تسجيل عدة فيديوهات معه للحديث عن إصدارات مركز البحوث و جهوده في إحياء جهود الفقهاء العراقيين أمثال حسن علي الذنون  و عبدالمجيد الحكيم و غيرهم .الرجل صاحب مشروع وفكر وبلا مجاملة هو مدرسة أسعى بما أملك من صوت وقلم أن أعرّف الزملاء في بغداد ووسط وجنوب العراق به كي نستفيد منه كما استفاد منه الزملاء في كوردستان والخليج العربي .


مشاهدات 397
الكاتب وليد عبدالحسين جبر
أضيف 2024/06/07 - 7:26 PM
آخر تحديث 2024/06/23 - 8:25 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 409 الشهر 8660 الكلي 9359197
الوقت الآن
الأحد 2024/6/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير