00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  محافظ نينوى الأسبق الفريق الركن محمد عبد القادر لـ (الزمان): التعاون بين المسؤول والمواطن ركيزة نهضة الموصل من جديد

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

محافظ نينوى الأسبق الفريق الركن محمد عبد القادر لـ (الزمان): التعاون بين المسؤول والمواطن ركيزة نهضة الموصل من جديد

 

الموصل - سامر الياس سعيد

عبر سنوات (1996ولغاية 2001) اضطلع  الفريق الركن محمد عبد القادر  بمهام محافظ نينوى  حيث كانت تلك السنوات تبرز معاناة العراقيين من ثقل الحصار الاقتصادي  وما اسهمت به العقوبة الدولية من اثقال  كاهل ابناء الوطن من  ظروف معيشية سيئة اضافة لمعاناة المدن من تلك الظروف نتيجة قلة الخدمات وقلة المشاريع الخدمية التي كانت تسهم بنهضة المدن للاسباب التي ذكرناها  لكن في المقابل  برزت محافظة نينوى  في تلك الاعوام كعروس  اسهم ابنائها  بالتكاتف واعانة المحتاجين لابل المساهمة بتقديم الايادي البيضاء التي اعانت  الجهد الخدمي في الاضطلاع بتنفيذ مشاريع حيوية كانت مثار دهشة المدن الاخرى التي وقعت اسيرة سنوات الحصار القاسية لذلك فقد اختار الموصليون عبر احاديثهم  ومنشوارتهم تلك الشخصية  المتقدة بالعمل والتفكير بخدمة المواطن والمدينة كاهم الشخصيات التي تعاقبت على ادارة المحافظة لابل اعتبروا فترة توليه منصب محاف نينوى من اهم سنوات ازدهار المدينة  التي عاشت عكس ظروف المدن الاخرى لما ذكرناه  وقد اضاء  محافظ نينوى الاسبق خلال لقائي بشخصه للكثير من الافكار التي نفذها واسهمت لغاية الان برفع المعاناة عن كاهل اهالي المدينة  برغم ان اغلب المشاريع لم تنفذ من جانب الميزانية المخصصة للمدينة  لكنها نفذت بهمة ابناء الموصل  حيث قدموا لمدينتهم اروع امثلة المساندة والمؤازرة بالتبرع والدعم  والاسناد وقد تضمنت اسئلتي الكثير من خطط العمل والتخطيط المميز التي نسج الفريق الركن محمد عبد القادر على منواله ليسهم بان تكون المدينة في تلك الفترة من  حصد لقب المدينة الاولى في العراق  واليكم حصيلة اللقاء :

معايير الادارة

{ في تقييمات اهالي المدينة  تعد حضرتك من ابرز من تولوا منصب محافظ للمدينة  فكيف تسنى لك ان تحصل على هذه  الميزة وبرايك هل هنالك معايير ومفاهيم لللادارة خصوصا لمدينة تعد هي الثانية من ضمن مدن العراق ؟

-المعايير الوظيقة التي أعتمدتها خلال عملي كمحافظ :

1- الأيمان بالله ومخافته في كل ما أقوم به . الأيمان هو طريق النجاح في الحياة . المسؤولية هي أمانة من الله سبحانه وهي أبتلاء للمسؤول ،كنت اضع الآية الكريمة على مكتبي للتذكر بها دائما وهي بسم الله الرحمن الرحيم (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكرولله عاقبة الأمور )

2- محبة الناس :المحبة تعني منفعة الناس وأعانتهم على تجاوز صعاب الحياة  وعدم التسبب في معاناتهم   ، المحبة تعني العطاء وأسعاد الناس وأحترامهم   .

3- اعتماد معايير الأخلاص والنزاهة والكفاءة والأستقامة . المحافظ ينبغي أن يكون مثالا لتطبيق هذه المعايير لموظفيه ولأبناء المحافظة الذين يراقبون كل ما يقوم به المحافظ وهم مرآة صادقة لعمله .

4- المتابعة الدقيقة لكل خطة أو توجيه بشكل مباشر وغير مباشر .

5- الأبداع في العمل من خلال تطوير طرق واساليب الأدارة وأبتكار طرق ووسائل جديدة للعمل مبنية على روح التعاون والتطوير بما يخدم المواطنين .

{ ماهي الذكريات التي بقيت راسخة بذاكرتكم جراء تلك التجربة في  تولي منصب المحافظ  وهل بالامكان ان تكون لتلك الذكريات حافز في ابراز جوانب مخفية من واقع المدينة ؟

-هناك ذكريات كثيرة وجميلة لاتنسى ولكن اهمها هي العلاقة الأنسانية التي تكونت بيني وبين أبناء نينوى الكرام هذه العلاقة التي جعلتني مدينا لهم بما قدموه من دعم ومساندة لي خلال عملي ولايزالون يذكروها بأعتزاز رغم مرور أكثر من عقدين عليها  فلهم مني كل الشكر والتقدير . وانا امر بفكري عبر تلك المرحلة التي قضيتها بينهم لابد من التطرق الى أهم تلك الذكريات التي اوجزها ما يلي :  :

1- فكرة العمل الجمعي التي طرحتها على المواطنين بداية عملي والتي  رحبوا بها  وعملوا بها على مدار عدة سنوات  وهي المساهمة بالتبرع بيوم عمل واحد في كل شهر بمعدة هندسية (عجلة حمل قلابة ، شوفل ، بلدوزر ، قاشطة ) الى البلدية للمساهمة في أعمال التنظيف ونقل النفايات وأدامة الشوارع وغيرها .

بلغ مجموع ايام عمل المعدات التي تبرع بها المواطنون خلال الفترة من عام (1996- 2001) كما يلي :

(980) يوم عمل بالقلابة . (208) يوم عمل بالشفل . (32) يوم عمل بالأليات الأختصاصية . بلغت كلفة تلك الأعمال على مدى خمس سنوات (146,400) مليون دينار

2- فكرة الأسواق الخيرية : التي كانت تقام قبل الأعياد لتمكين المواطنين من شراء مسلتزمات الأعياد بأسعار رخيصة . وفرت هذه الأسواق مبلغ  (276,73) مليون دينار خلال فترة عملي ، صرفت لصيانة وتجهيز ودعم المؤسسات الصحية وانشاء مركز صحي للمعوقين وبناء مختبر وقاعة انتظار لعيادة الوفاء لمرضى السكر ودعم العيادات الخيرية .  

3- انشاء جسر سنحاريب بكلفة  (534) مليون دينارنصفها  من تبرعات أصحاب العجلات المختلفة بموجب وصولات نظامية .

4- أنشاء وتطويرالجزيرة السياحية في نهر دجلة عام (1997) لتصبح أحد معالم مدينة الموصل السياحية. وتطوير كورنيش الموصل من خلال أقامة العديد من الكازينوهات ضمن شروط محددة .

5- استحصال موافقة رئاسة الجمهورية لربط غابات الموصل مع البلدية بدلا من وزارة الزراعة  . وعلى اثر ذلك وضعت خطة لتطويرها منها انشاء مقاهي سياحية وفتح طرق سياحية لأصحاب العربات والدراجات . بناء عدة دور سياحية في القرية السياحية . واجراء تحسينات على مجمع السدير السياحي  .أضافة الى اعادة تشجير المناطق الخالية .

6- دعم وتطوير الزراعة من خلال وضع خطط عملية وتوفير مستلزات المزارعين من بذور محسنة وأسمدة ومعدات زراعية بأسعار مدعومة مع المتابعة المستمرة للخطط الموضوعة ومنها تشجيع استخدام معدات الري بالمرشات والتنقيط بأسعار مدعومة بلغ عددها خلال تلك الفترة (1371)  مرشة مختلفة القياسات منها (258) مرشة محورية لمساحة (120) دونم وهي التي كنا نعمل لزيادتها الى الف مرشة خلال عام (2001) من أجل زيادة المساحات المروية بأنتاجية عالية .كانت الخطة زيادة أعدادها سنويا بمعدل (500)مرشة في السنة.

4- أنشاء المركز الأرشادي للزراعة في الرشيدية بمبلغ (115) مليون دينار من ارباح عمل الأعلاف خلال عام الجفاف (1999). التي تمكنا خلالها من مساعدة اصحاب المواشي من تجاوز تلك المحنة .وبناء المركز الأرشادي وهو اول مركز زراعي ارشادي في عموم العراق .

7- تطوير مراكز الرعاية الأجتماعية  من خلال تشكيل لجنة الخير للعمل الأجتماعي التي ضمت شخصيات اجتماعية معروفة عملت على تطوير دور الرعاية الأجتماعية للبنين والبنات والمسنين وتوفير المواد الغذائية لهم .

8- مشروع التكافل المجتمعي للمعوقين الذي باشرنا به نهاية عام (2000). سقمنا  في البداية بجمع (50) مليون دينار من المحسنين من اجل هذا المشروع الذي قمنا من خلاله بأعطاء  قروض مالية بدون فوائد للمعوقين لعمل مشاريع صغيرة تحت اشراف لجان من مجلس الشعب .بلغ عدد المستفيدن منه حتى أذار (2001)   (100)  شخص على أمل زيادة راس ماله الى (200) مليون دينار .ولكن نقلي حال دون ذلك .

9- انشاء مركز لرعاية معوقي الحرب يشمل على عيادات طبية للعلاج وصالة العاب وصالة استراحة وما يتبعها من مرافق مختلفة بكلفة (72) مليون دينار منها (36) مليون دينار من ارباح الأسواق الخيرية والباقي من التبرعات .

10- تمليك دور وشقق لعدد من المجمعات السكنية بلغت حوالي (2000) شقة ودارسبق تخصيصها للمواطنين منذ عدة سنوات ولكنها لم تملك لهم لحد ذلك الوقت .

11- انشاء العيادة الطبية الخيرية لمعالجة الموظفين وعوائلهم مجانا . بلغ عدد المستفيدين منها لغاية  عام 2000)  (115,560 )  ) مراجع كما بلغت تكاليف الفحص والعلاج           (210,962) مليون دينار .

12- انشاء عيادة الوفاء لمرضى السكر على نفقتي الخاصة ثم تطويرها الى مركز الوفاء لمرضى السكر من خلال ارباح الأسواق الخيرية.

13- بناء وتطوير المدارس من خلال الحملة الوطنية لبناء المدارس من خلال دعم الدولة بنصف الكلفة والنصف الثاني من تبرعات المواطنين . وخلال الفترة من عام (1998) وحتى بداية عام (2001)   جرى تنفيذ (102) مدرسة وجناح اضافي بلغت كلفتها الكلية (2,944,726) مليار دينار نصفها من تبرعات المواطنين . حصلت المحافظة على المركز الأول على محافظات العراق في تلك الحملة . للعلم كانت كلفة المدرسة ذات ست صفوف مع كافة خدماتها  (65) مليون دينار وذات (18) صف بملغ (75) مليون دينار .

14- اصدار صحيفة جديدة عام (1999) تحت اسم صحيفة نينوى كنت رئيس مجلس ادارتها ورئيس تحريرها د أدهام محمد حنش وكانت من افضل صحف المحافظات

15- هناك فعاليات وذكريات أخرى عديدة لا يتسع المجال لذكرها ضمن هذا المجال منها تطوير مشاريع صناديق الزكاة ووضع حجر الأساس لبناية صندوق الزكاة كلفة (20) مليون دينار وبوشر به بداية عام (2001). تطوير ابنية بعض المستشفيات . دعم النوادي الرياضية بمبلغ (71) مليون دينار. تطوير مشاريع الماء وانشاء شبكات جديدة . دعم البلدية باضافة معمل ثاني لأنتاج الأسفلت ما رفع من انتاجية تبليط وتصليح الطرق . أنشاء الحدائق الشعبية وعمل مسابقة لأفضلها خلال مهرجان الربيع . وضع أسس عمل المولدات الكهربائية للمواطنين تحت أشراف لجنة خاصة تتولى منح الاجازات وتحديد سعر الأمبير وتجهيز الوقود ومراقبة عملها .

يمكن الأطلاع على كافة التفاصيل ضمن كتاب مذكرات محافظ الذي ضمنته مذكراتي لفترة عملي في محافظتي ديالى ونينوى .

{ تعرضت المدينة عبر السنوات التي اعقبت عام 2003 للكثير من المخاضات والمحن  وكونكم وقفتم على تركيبتها  وسكانها وثقافاتهم ،هل تعتقد ان لاختلاف تلك التركيبة دور بارز في ما تعرضت له المدينة من تلك المحطات القاسية ؟

-لا أعتقد بأن الأختلافات في التركيبة السكانية السبب فيما حصل للمحافظة لأن الناس خلال فترة عملي كانوا يعيشون ضمن علاقات طبيعية تسودها روح التعاون والأخوة بغض النظر عن الدين والقومية والطائفة وماحصل كان من نتائج أحتلال العراق وما جلبوه على العراق من كوارث في مجالات مختلفة حيث وضعوا اسس الطائفية والعرقية وغيرها أضافة لأنهيار كافة مؤسسات الدولة  ما شجع على الأنفلات في كافة المجالات ثم جاء دور تنظيمات داعش الأرهابية لتكمل مرحلة التدمير الكلي .

{ اعتبرت فترة توليكم للمحافظة من اهم الحقب التي تمكن فيها الاعلامي من تاشير مكامن الخلل والتواصل مع المسؤول في تحقيق التكامل مما يسهم بالارتقاء بالواقع الخدمي للمدينة ،هل تعتقد ان الاعلام في مدينة الموصل  يحتاج للكثير من اجل ترسيخ دوره التثقيفي والتوعوي ؟

-نعم الأعلام مهم جدا لعمل المحافظ وغيره من المسؤولين بشرط ان يكون اعلاما حرا مستقلا ينقل الحقائق كما هي دون رتوش أو خشية من احد كما ينبغي أن يكون الأعلامي مثقفا وجريئا  فيما يقوله دون تجاوز حدود الآداب أو الأساءات الشخصية .وعلى المسؤول ان يدعم الأعلام ويستمع  اليه من أجل الوقوف على الحقائق وتطوير عمله .

رؤية جديدة

{ تمضون عاما جديدا في سنوات الغربة عن الوطن ، ماهي ابرز الافكار التي يمكن ان تدونها في سبيل  ابراز رؤية جديدة لمدينة الموصل مستقاة من تجربتكم في اداراتها  خصوصا وهي تمر بمرحلة الاعمار ونفض غبار الحرب والعمليات العسكرية التي شهدتها ؟

- أهم ما اود قوله لأبناء نينوى هو : عليهم بالتكاتف والتعاون فيما بينهم ونبذ التفرقة بكل اشكالها وعلى الخيرين من ابناء نينوى وشخصياتها الأجتماعية المعروفة ان يأخذوا بزمام المبادرة للنهوض بنينوى من جديد من خلال أعادة اللحمة لأبنائها واعادة البناء بكل الطرق والأساليب وأن يكون هدفهم خدمة المواطنين قبل كل شيء فأبواب الخير كثيرة لمن يريد دق أبوابها . وعلى المسؤولين عن هذه المحافظة ان يتقوا الله فيما يعهد أليهم من مسؤولية وأن يكون عملهم نزيها مخلصا لوجه الله . وأذا تحقق التعاون بين المسؤول والمواطن فأن نينوى ستنهض من جديد .

تأملوا تجربتنا معكم في نينوى : كنا في ظروف حصار ظالم على العراق وهناك سياسة تقشف كبيرة على كافة دوائر الدولة ومنها محافظتنا فميزانية المحافظة لم تتجاوز مليار دينار عراقي في أحسن الظروف وراتب الموظف ما بين (2000- 3000)  دينار واكبر راتب لم يتجاوز (10) آلاف دينار والدولار كان يساوي (2000-2500) دينار وعدد موظفي المحافظة بحدود (800) موظف ، الميزانية بالكاد تكفي الرواتب ، عدم وجود تخصيصات أستثمارية ، . في مثل هذه الظروف كان عملنا وما شجعني هو تعاون المواطنين معي في اي فكرة أو مشروع فيه نفع لهم وكان الخيرين منهم في  المقدمة  بتبرعاتهم السخية على مدار سنوات عملي معهم . كان معدل تبرعات المواطنين يزيد على مليار دينار في السنة . ما الذي دفع الناس للتعاون والتكاتف ؟ الجواب هو التعاون والتكاتف  ووجود مسؤولين  يخافون الله نذروا انفسهم لخدمة المواطنين بنزاهة وأخلاص ومحبة   بغض النظر عن القومية والدين والمذهب .

{ ماهي رسالتكم لاهالي المدينة وكيف تتصافح احاديثكم مع ابنائها وهم  يعتبرون فترة توليكم لمحافظتهم من ابرز الحقب التي مرت على المدينة ؟

-رسالتي ألى أخواني وابنائي من أهالي نينوى هي التكاتف والتعاون وجمع الكلمة ونبذ التفرقة بكل اشكالها والسعي الدائم لعمل الخير كما ذكرته آنفا . وأنا من بعيد أنظر وقلبي يحترق على ما حصل في نينوى وأتم كلامي بالدعاء من الله سبحانه وتعالى ان يشد أزر أبناء هذه المحافظة العزيزة ويعينهم على معاناتهم مع خالص محبتي وتقديري لأبناء نينوى الأوفياء .

{ ترتكز مدينة الموصل على عدد من المجالات العلمية والاجتماعية والانسانية  والثقافية فحسب وجهة نظرك الى اي مدى من تلك المحاور يحظى بالثقل الابرز في  ترسيخ مدينة الموصل على واقع انساني لتحقيق التــــعايش  وابرز اللـــحمة من جديد ؟

-نينوى هي التاريخ والعلم  والثقافة والحضارة والأنسانية وهي جميعها تجعل من نينوى نموذج للتعايش والتآلف والمحبة، أنا لا استطيع ان اميز بين تلك الرموز فهي جميعها تشترك في توحيد أبناء نينوى لذلك على المسؤولين وأبناء المحافظة ان يحافظوا على هذا الأرث الكبير الذي يجمعهم ويوحدهم ولا يفرقهم .

 

 

عدد المشـاهدات 961   تاريخ الإضافـة 25/01/2023   رقم المحتوى 72425
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2023/3/29   توقيـت بغداد
تابعنا على