00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  رحلتي إلى الإسلام  (6)

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

رحلتي إلى الإسلام  (6)

منقذ داغر

في سنوات 2011-2013 كانت أرقام الأستطلاعات التي أجريها في المناطق التي أحتلتها داعش فيما بعد تشير بوضوح الى وجود شعور كبير في تلك المناطق بالظلم وعدم المساواة. وكم حاولت أيصال هذه الرسالة الخطيرة الى متخذي القرار،لكن لا حياة لمن تنادي حتى أصبحنا يوم 9 حزيران 2014 ونحن نصرخ من ضياع أكثر من ثلث أراضي العراق والآلاف من أبناءه خلال أيام معدودة كضحايا للجراد الداعشي. لقد كانت كل المقابلات التي أجريناها هناك والمقارنات بين الأجابات على نفس الاسئلة في المناطق السنية والشيعية تشير بوضوح الى فجوة ثقة كبيرة بين السنة ومؤسسات الدولة. ففي أستطلاع أجريناه قبل أسبوع واحد فقط من أحتلال داعش، ظهر أن أكثر من 80 بالمئة في المناطق الجنوبية يثقون بالقوات الامنية العراقية في حين كانت هذه الثقة لا تتجاوز 10 بالمئة في المناطق التي أحتلتها داعش. وفي الوقت الذي قال فيه 85 بالمئة من الشيعة أنهم يشعرون بالأمن في مناطق سكناهم كان 15 بالمئة فقط من السنة يشعرون بالامان في مناطق سكناهم. لذلك لم يكن مستغرباً أن 80 بالمئة من الشيعة قالوا نحن عراقيون قبل كل شيء في حين لم يشعر بهذه الهوية الوطنية سوى 40 بالمئة من السنة فقط. لقد وثقت علمياً،أنا وفريق من الباحثين الدوليين كل أرقام ومؤشرات تلك الفترة وستنشرها جامعة أوكسفورد في كتاب في مطلع السنة المقبلة. كان أهم أستنتاج خرجنا به أنا وزملائي الباحثين أن داعش،ورغم غطائها الأيدلوجي الديني المتطرف،أنما هي تعبير،ونتاج كثير من الظروف السياسية والأجتماعية المعقدة ومنها البعد الطائفي. بالتأكيد هي ليست نتاج ذلك البعد فقط،لكنه أحد العوامل التي أستثمرها الدواعش للترويج الى أنحرافهم الفكري والسلوكي.

قبل بضع سنين كانت لي زيارة لمكتب أحد القيادات الأمنية الكبيرة في البلد لأطلاعه على الرأي العام العراقي وأعطاءه مشورة بخصوص مكافحة التطرف والأرهاب. تصور هذا المسؤول الشيعي(كالعادة)أني شيعي بسبب محافظتي وعشيرتي،فانفتح بالحديث معي.وكم صدمني حين قال،وجدت 24 من 26 مدير يعملون عندي جميعهم من الشيعة! تذكرت بشكل فوري حديثي مع أحد الضباط الكبار في الأستخبارات في النظام السابق وكيف كانت نسبة وجود ضباط"شيعة" كبار في الأجهزة الأمنية  ضئيلة آنذاك. أنه التاريخ يعيد نفسه بشكل مقلوب. والحمد لله  أفقت من شرودي الذهني بسرعة وأنا أسمع هذا المسؤول الأمني الذي يبدو أنه يعي خطورة الطائفية على جهازه،وهو يقول لي،لقد قمت بتغيير كبير في هؤلاء القادة لتكون الكفاءة لا الطائفة هي معيار الأختيار مما جعل جهازه أكثر توازناً.

لقد أوقعتني حقيقة أني من البصرة ومن عشيرة جنوبية عُرفت أنها شيعية،بالكثير من المواقف الطريفة والمحرجة ليس لي فقط بل ولمن يتحدثون معي متصورين أني مثلهم.فما أن تستقر قناعتهم بأني من مذهبهم حتى ينفتحوا معي بشتى الاحاديث والأسرار التي تفوح منها رائحة الطائفية النتنة. لا اريد أن أتحدث بالتفصيل عما قاله لي أحد المحافظين،ولا أحد المسؤولين الامنيين أو أحد الوزراء أيضاً. فلا يهمني ما قالوا ولكن يهمني هذا النهج الطائفي الذي لا يقتصر على الشيعة فقط،بل وهناك من السنة من يجعلني أحياناً أريد التقيؤ من قباحة ما ينطق به حينما يعلم أني سني. في العراق،أذا أردت معرفة أن هذا الشخص طائفي أو لا فلا تستمع له أو تقرأ له في الأعلام. فقط دعه يختلي بك بعد أن يطمئن أنك من طائفته.فأذا بدأ بنثر سمومه الطائفية فأعلم أنه ليس فقط من أنصار الطائفية،بل والمروجين لها،والمدافعين عن بقاءها. (يتبع)

عدد المشـاهدات 111   تاريخ الإضافـة 05/10/2022   رقم المحتوى 68254
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2022/11/27   توقيـت بغداد
تابعنا على