00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العراق .. أربعمائة حزب مازال المستقبل مجهول

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العراق .. أربعمائة حزب مازال المستقبل مجهول

 

عدي مجباس

 

على السياسي ان يزاول الحياة العامة خلال دورة واحدة او دورتين، ويعود بعد ذلك الى عملهِ الخاص ليخضع للقوانين التي سنها هو.(تشي جيفارا)

حوار خاص مع د.امجد حامد الهذال الباحث والمتخصص بالشأن السياسي.

{ ما هو تقييمكم للسياسات والقوانين في العراق؟

- بدءاً أودُّ أن اوجه شكري لكم أستاذ عدي على اتاحة هذه الفرصة، وأقدم شكري للصحيفة لفتح المجال للمتخصصين في إبداء رأيهم بالقضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك.

أما عن الإجابة على سؤالك، فاعتقد إنه من أهم الأسئلة التي تواجه المتخصصين، فأنا أميل إلى أن الطبقة السياسة بعد عام 2003 لم تكُن تعتمد رأي المتخصصين في القضايا المطروحة، فكان هناك مزج بين القضايا السياسية والقضايا الفنية، لذلك لم تكُن السياسات العامة التي تقوم بصياغتها الحكومة، أو القوانين التي يصدرها البرلمان تحقق أهدافها التي رُسمت من أجلها؛ فتدخل الرغبة السياسية بصياغة السياسات والقوانين يتناسب عكسيا مع جودتها وحسن تطبيقها.

{ ما هو تعليقك على ما يجري من أحداث، مثل ارتفاع سعر صرف الدولار، وأزمة الرواتب؟

- أعتقد أن أزمة الرواتب قد تم حلها في موازنة عام 2021 وصدرت تأكيدات من قبل اللجنة المالية في مجلس النواب، أن الأخير قد أتفق على إلغاء الاستقطاعات أو ضريبة الدخل على الرواتب التي ضمّنتها الحكومة في الموازنة .. وليس بمقدورنا التكهن ما إذا كانت ستتكرر هذه الأزمة في موازنة عام 2022 في العام المقبل خصوصاً مع تقلبات أسعار النفط.

أما فيما يتعلّق بالسؤال الذي يرتبط برفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، فقد سبب إرباكا واضحاً لدى الشارع العراقي؛ الحكومة تعتقد أن هذه السياسة ستُسهم في دعم الاقتصاد العراقي من خلال تقليل الاعتماد على المنتج المستورد، ودعم المنتج المحلي؛ إلا أن واقع الحال لمسنا الكثير من الفئات الفقيرة أو التي تعيش تحت خط الفقر قد تضررت جراء هذه السياسة؛ فأسعار المواد الغذائية والأدوية وغيرها قد ارتفع ارتفاعًا ملحوظا في الأشهر الماضية وهذا الأمر أثقل كاهل المواطن البسيط من ذوي الدخل المحدود.

فضلا عن ما تم ذكره، فإن منتوجنا المحلي لم يصل إلى مستوى الطموح، لا كمًا ولا نوعًا، وما زال المنتج المستورد يتفوق على المنتج المحلي ويُغطي جميع مفردات الحياة اليومية للمواطن العراقي، إضافة إلى أن هناك إرادة للاستمرار بفتح الباب على مصراعيه لدول إقليمية لإغراق السوق المحلي بمنتجاتها.

{ ما هو دور دول الجوار في تحديد مصير العراق؟ وهل العراق قادر على أن يُعيد بناء نفسه دون تدخل هذه الدول؟

- بعد عام 2003 تم حل الجيش العراقي وجميع المؤسسات الأمنية، وهذا الأمر خلق فراغًا واضحًا في الساحة العراقية، ولأن العراق بلد مهم ويتمتع بموقع جيوستراتيجي في المنطقة، وبما يحتويه من موارد طبيعية، فإن الكثير من البلدان حاولت أن تملي الفراغ الحاصل في هذا البلد.

لكثير من البلدان المجاورة وغير المجاورة باتت تؤثر في الشأن السياسي العراقي الداخلي والخارجي، إلا أن الولايات المتحدة وإيران هما الدولتان الأكثر نفوذا داخل البلد، قبل عام 2011 كانت الولايات المتحدة بلدا حاسما للقرار السياسي في العراق لأن نفوذها أكبر ولديها قوات عسكرية كبيرة على الأرض، أما أيران فكان لها دور مؤثر في الساحة السياسة العراقية، أما بعد عام 2011 والانسحاب الرسمي للقوات الأمريكية من العراق فقد تغيّرت المعادلة، فباتت إيران أكثر نفوذا وتأثيرا على القرار السياسي العراقي، وتراجع التأثير الأمريكي على القرار السياسي مقارنة مع دورها قبل عام 2011 لكن أعتقد أنه بعد اندلاع مظاهرات تشرين عام 2019 بدأ دور الدولتين يتوازن من حيث التأثير, وإن كانت أيران ما زال باستطاعتها تحريك قواعد اللعبة السياسية داخل العراق.

ولا أعتقد أن العراق يستطيع وفق هذه المعطيات والظروف أن يخرج من هذه المعادلة، وذلك بسبب غياب طبقة سياسية لديها إرادة سياسية وطنية تمنع أو تُقلل من التدخلات الخارجية.

أمن واستقرار

{ هل العراق بحاجة إلى قائد عسكري يكون ديكتاتوري تارة وديمقراطي تارة أخرى ؟

- هناك من يُشير إلى ضرورة وجود نموذج "عبد الفتاح السياسي" داخل العراق من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى البلد، وهناك باحثون يؤكدون على ضرورة تبني نظرية الفيلسوف الفرنسي (فولتير) التي تقول بأن أكثر شخص مؤهل للحكم هو "المستبد المستنير"، وهناك من يعتقد أن أفضل تجربة يمكن أن يتبناها العراق هي تجربة مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، التي طُبقت في عشرينات القرن المنصرم.

كباحث متخصص في الشؤون السياسية، أعتقد أن جميع التجارب والنظريات لها خصوصيتها الزمانية والمكانية، والعراق كبلد متنوع وفيه الكثير من المكونات، كما أنه خرج قريباً من العديد من التجارب الاستبدادية، لا يمكن الحديث عن تبني نظام دكتاتوري مرة ثانيا، لأنه وببساطة لا نستطيع استدعاء لغة الانقلابات والثورات في ظل وجود أكثر من 70 فصيل مسلح وإرادة دولية لا تميل لهذا الخيار، كما لا يوجد جيش قوي ومتماسك يمكن أن يؤدي هذا الدور. كما أن الخلاصة الأهم هو عدم القدرة على التكهن بالظروف والفوضى التي يُمكن أن يبقى فيها البلد.

{ يتداول بين الفينة والأخرى مشروع تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، هل برأيك إذا حصل هذا التقسيم سيشهد البلد انفراجًا لأزمته السياسية والمالية؟

- التقسيم كخيار كان مطروحا في فترة من الفترات، لكن أعتقد أن فكرة التقسيم بدأت تتآكل خصوصاً مع فشل الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان، والكُلف الباهضة التي مُني بها الإقليم، أجد أن وضع العراق غير مُهيأ للتقسيم، ولن تسمح الدول المجاورة بوجود ثلاث دويلات، لأنه سيُحفز الأقليات لديها بأن تنحى منحى المكونات داخل العراق. ولا أعتقد إن التقسيم سيُحدث انفراجًا في الأزمات السياسية والمالية، بل ربما سيزيد من حدتها.

{ إلى أين تتجه الأوضاع في العراق مع كثرة الأحزاب الموجودة فيه؟

- العراق بلدٌ متنوع كما ذكرنا سابقا، والكثير من البلدان التي تشهد تنوعاً في مجتمعاتها تمثيل إلى التعدد الحزبي، لكن في العراق أصبح الأمر مبالغاً فيه، حيث تقول المفوضية أن أكثر من 400 حزبا قد سجلوا من أجل الدخول في الانتخابات المقبلة، ولا أعتقد أن الإفراط بعدد الأحزاب حالة صحية للنظام السياسي، لأن كثرة الأحزاب سيشتت الناخب، وسيبعد المسؤولية عن الأحزاب التي تشترك بالحكومة، لأنه وكما قال فيلسوف المعرفة (كارل بوبر) الديمقراطية ليست حكم الشعب، بل هي محكمة الشعب. فعندما يتنافس حزبين أو ثلاثة على المقاعد نستطيع أن نحاكمهم في الانتخابات المقبلة فيما إذا أخفقوا بأداء واجباتهم.

{ اذا تغير نظام الحكم في العراق من نظام برلماني الى نظام رئاسي، هل سيشهد البلد حالة من الاستقرار؟

- النظام البرلماني يعد واحدا من أفضل الأنظمة السياسية في العالم، وليس بعيداً عنا النظام السياسي البريطاني الذي يتبنى النظام البرلماني، والكثير من الدول الأوربية تتبنى هذه النظام؛ إن فشل التجربة السياسية في العراق له أسباب لا حصر لها، ربما لا تتسع هذه الفرصة لذكرها جميعاً، لكن إحدى أبرز هذه الأسباب هو المحاصصة الطائفية والحزبية في توزيع المواقع الإدارية، وغالبية هذه المواقع ذهبت لأشخاص من غير ذوي الكفاية، لذلك هناك وجهة نظر وأنا أتبناها، بأن تحويل النظام البرلماني إلى نظام شبه رئاسي (كما في فرنسا) أو نظام رئاسي (كما فعلت تركيا بعد تغيير الدستور) قد يُقلل من المحاصصة في توزيع المناصب ويُعطي فسحة أكبر للرئيس المنتخب من الشعب بشكل مباشر بأن يختار كابينته الوزارية بدون تدخلات الطبقة السياسية وضغوطاتها وابتزازها.

{ برأيك هل العراق قادر على أن يعود مجدداً إلى الساحة العربية والدولية، ويكون له صوت مسموع ودور مؤثر فيها؟

- وفقاً للمعطيات الحالية، ومع وجود طبقة سياسية ما زالت تعيش بمرحلة المراهقة السياسية، لا أعتقد أن العراق سيشهد عودة جديدة للساحة الإقليمية والدولية، لأن السياسة الخارجية هي امتدادٌ للسياسة الداخلية كما يقول منظرو العلاقات الدولية؛ فما دامت السياسة الداخلية متخبطة ومرتبكة وتعاني الانغلاق السياسي، فإن السياسة الخارجية للعراق ستبقى ضعيفة وغير مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، وسيبقى العراق متأثر وليس مؤثر.

دول مجاورة

{ كيف ترون علاقة العراق مع دول الجوار؟

-لا نستطيع الحديث عن الدول المجاورة كحالة واحدة، فعلاقة العراق مع كل دولة من هذه الدول تتباين عن الدول الأخرى، فمثلاً تربطنا علاقات جيدة مع الجانبين السوري والأردني، أما علاقتنا مع تركيا فيحكما ملفين أساسيين وهما ملف حزب العمال الكردستاني والأزمة الأمنية التي يسببها الحزب داخل العراق، فضلا عن الحملات العسكرية التي تنفذها القوات التركية داخل العراق، أما الملف الثاني فهو ملف المياه الذي يطفو على السطح مع حلول فصل الصيف وأزمة المياه التي يعاني منها العراق في هذا الفصل.. لذلك فإن توتراً بين الفينة والأخرى يندلع مع الجانب التركي بسبب هذه الملفات وغيرها.

أما عن العلاقة مع إيران والسعودية، فتعتمد على مدى درجة قرب رئيس الوزراء على إيران أو على الولايات المتحدة، فإذا كان رئيس الوزراء قريباً لإيران فإن علاقته ستكون جيدة مع الجانب الإيراني، وسنشهد بروداً (على الأقل) في علاقاته مع الجانب السعودي؛ أما إذا كان رئيس الوزراء قريباً من الولايات المتحدة فنشهد عودة واضحة للعلاقات مع السعودية وبروداً أو تراجعا في العلاقة مع إيران. ما نُريد قوله كمتخصصين في الشأن السياسي إن أفضل صيغة لسياسة العراق الخارجية هو أن تكون للعراق علاقات متوازنة مع جميع الدول، وأن يكون منطق المصلحة هو السائد في علاقات العراق الخارجية، ويجب أن يُدرك صانع القرار السياسي الخارجي بأن النظرية القويمة التي تسير عليها جميع الدول تُختصر بالمقولة الآتية: (ليس هناك عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، بل هناك مصالح دائمة).

{ بثت احدى القنوات قبل ايام لقاء خاص بأبنة الرئيس العراقي السابق (صدام حسين)، برأيكم هل التوقيت لمثل هكذا لقاء مخطط له لاسيما وان العراق على اعتاب انتخابات جديدة لربما ستحدد مصير البلد؟

- في السياسة لا يوجد شيء يحدث بالصدفة، فجميع الأحداث المهمة يجري التخطيط لها بعناية ويتم دراستها من ناحية الزمان والمكان.

أما فيما يتعلّق باللقاء الذي أجرته القناة مع ابنة الرئيس المخلوع صدام حسين، فله دلالات كثيرة ولكن قبل الدخول بتفاصيل هذه الدلالات لا بد من التنويه عن موضوع في غاية الأهمية يتعلق بعلاقات العراق مع الجناب السعودي، فإن من شأن هذه المممارسات تعكير صفو العلاقات بين البلدين وخصوصا أن هناك زيارات متبادلة بين وزراء خارجية البلدين في الآونة الأخيرة وهناك زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى المملكة، هذا فضلا عن التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة بين البلدين. والفعل الأخير ربما سيعرقل المساعي لتحقيق علاقة متوازنة بين البلدين بعد التوترات التي حصلت بالفترات الماضية.

أما فيما يتعلق بدلالات لقاء رغد صدام حسين فربما جاء ليسد الفراغ الذي تركه وفاة عزة الدوري كونه الرجل الأول في حزب البعث المحظور..

لذلك وجدت رغد صدام أن الوقت مؤاتيا لتصدير نفسها كبديل لقيادة الحزب في المراحل المقبلة ذلك لأنها تعتبر نفسها الوريث الشرعي لوالدها.

وهناك دلالة أخرى د ففي اللقاء ومن يدقق في العبارات والجمل التي ذكرتها سنكتشف أنها تطرح نفسها بديلا للطبقة السياسية، فهي وإن كانت لم تصرح بشكل مباشر عن مشاركتها في العملية السياسية، إلا أن رغبتها في لعب دور سياسي لم تستطع إخفاءه. خصوصا وأنها بدأت "تُلمع" بصفحات معرفة بالظلم والطغيان والاستبداد.

بالنهاية أعتقد أن اللقاء قد منح فرصة جديدة للأحزاب الحاكمة للعب بورقة حزب البعث المحظور وإعادة الجدل مرة أخرى لهذا الملف من جديد من أجل أن يصبح مادة للدعاية الأنتخابية تُستخدم من جميع الأطراف المتصارعة على السلطة.

{ كيف تقرأ مستقبل العراق؟

- لا أحد يستطيع أن يدعي معرفته ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية داخل العراق، لأن التكهن بمستقبل العراق عملية ليست باليسيرة، وذلك لأن الثابت في السياسة متغير.

العراق ما زال في ما يسمى بمرحلة التحول الديمقراطي، ويبدو أن هذه المرحلة ستطول بسبب الأخطاء التي مُنيت بها العملية السياسية، وما تسببت به الطبقة السياسية الحالية، وربما أحدثت حركة الاحتجاجات التي اندلعت في تشرين الأول من عام 2019 هزات داخل العملية السياسية، وكان هناك أمل بأن تعمل الطبقة السياسية على إعادة التفكير بإدائها السياسي، إلا أن الأدوات التي تعمل بها هذه الطبقة ما تزال لم تتغير، ونظريتها في تقسيم "الكعكة" هي السائدة لهذه اللحظة.لذلك مع استمرار هذه الأوضاع، وخصوصاً إذا ما شهدنا ذات المخرجات في العملية الانتخابية القادمة في تشرين عام 2021 فإن الأوضاع السياسية في العراق ستبقى على ما هي، وقد تزداد سوءا، ولكن دعنا لا نكون متشائمين كثيراً ونتأمل من الناخبين بأن يُسهموا بتغيير (ولو جزئي) للطبقة السياسية الحالية، لتترشح قوى سياسية جديدة إلى داخل قبة البرلمان يكون بمقدورها تغيير المعادلة السياسية بعد عام 2003. وبالنتيجة تبقى الديمقراطية ليست الحل السحري أو عصا موسى التي بمقدورها حل جميع المشاكل، لأنها تبقى وسيلة وليست غاية وبحاجة إلى وعي سياسي متنامي لنحصل على أفضل النتائج السياسية.

عدد المشـاهدات 11838   تاريخ الإضافـة 13/03/2021   رقم المحتوى 48275
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/5/15   توقيـت بغداد
تابعنا على