الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في انتظار العودة والوطن كما هو

← بواسطة azzaman

في انتظار العودة والوطن كما هو

غارسيا ناصح

 

نعيش على أمل العودة، نحمل الوطن في قلوبنا، ونؤجل أحلامنا إلى يوم نظن أنه سيأتي؛ يوم نعود فيه إلى الأماكن التي تركناها، وإلى الوجوه التي اشتقنا إليها، وإلى تفاصيل الحياة التي لا تزال تسكن ذاكرتنا.لكن الأيام تمضي، وكل يوم يغيب عنا حبيب أو صديق، ويرحل وجه كان جزءًا من حكاياتنا، ونفقد صوتًا اعتدنا سماعه، حتى أصبحنا نخشى أن تطول الغربة أكثر، لا لأن المسافات بعيدة فحسب، بل لأن الذين نشتاق إليهم يتناقصون يومًا بعد يوم.وليس الذين يرحلون هم وحدهم من بقوا في الوطن؛ فهناك أيضًا كثيرون غادروا أوطانهم وعاشوا سنوات طويلة في الغربة، يحملون في أعينهم حلم العودة، وينتظرون ذلك اليوم الذي يجمعهم ببيوتهم وشوارعهم وأحبتهم. لكن الموت سبق أحلام بعضهم، فرحلوا في المنافي قبل أن تتحقق أمنيتهم الأخيرة. رحلوا وعيونهم على الوطن، وقلوبهم معلّقة بأرض لم يستطيعوا احتضانها مرة أخرى.كم من إنسان غادر وهو يظن أن الغياب لن يطول، وكم من إنسان قضى عمره ينتظر العودة، وكم من أم وأب وصديق رحلوا قبل أن تتحقق تلك الأمنية!نحن لا ننتظر مجرد رحلة عودة إلى مكان على الخريطة، بل ننتظر وطنًا يشبه أحلامنا؛ وطنًا يجد فيه الإنسان كرامته وأمانه، ويستطيع أن يعيش دون خوف من الغد، وأن يرى أبناءه يكبرون في حياة تليق بهم.لكن المؤلم أن الوطن ما زال كما هو؛ من خراب إلى خراب، ومن خيبة إلى خيبة، وكأن السنوات الطويلة لم تكن كافية ليتعلم أحد من وجع الناس، وكأن كل ما مررنا به من حروب وفقدان ودموع لم يكن درسًا يستحق أن تتغير بعده الأشياء.إن أقسى ما في الغربة ليس البعد عن الأرض وحده، بل أن تشعر بأن الزمن يسرق منك أحبابك واحدًا تلو الآخر، وأن بعض الذين تنتظر لقاءهم لن تراهم مجددًا، وأن الوطن الذي تنتظر العودة إليه لا يزال عاجزًا عن أن يمنح أبناءه سببًا حقيقيًا للعودة.ومع ذلك، يبقى الوطن وطنًا، وتبقى له في القلب حكايات لا تمحوها المسافات. لكن حب الوطن لا يعني أن نصمت عن خرابه، ولا أن نعتاد وجع أهله، بل أن نحلم له بحياة أفضل، وأن نقول بصدق: كفى خرابًا، كفى رحيلًا، وكفى أعمارًا تضيع في انتظار عودة قد لا تتحقق.....نحن لا نريد وطنًا نعود إليه فقط، بل نريد وطنًا لا يضطر أبناؤه إلى مغادرته، ولا يموتون بعيدًا عنه وهم يحلمون بالعودة.. .

 

 


مشاهدات 54
الكاتب غارسيا ناصح
أضيف 2026/11/03 - 2:45 PM
آخر تحديث 2026/11/04 - 2:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 227 الشهر 6788 الكلي 16657322
الوقت الآن
الأربعاء 2026/11/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير