الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ذو اليد الباردة

← بواسطة azzaman

ذو اليد الباردة

علي السوداني

 

هكذا بدأ الأمرُ وانتهى .

كان صباحاً تعيساً حقاً مثل منظر شجرة يابسة واقفة بباب كوخٍ قديم .

أبلغني صاحب الجريدة بالإستغناء عن خدماتي والذهاب فوراً إلى البيت .

سألته عن السبب والعلة ، قال مبتسماً إن الذكيَّ الإصطناعي سيحلُّ مكانك .

قلت لكنني ما زلتُ أكتب القصة والقصيدة والمقال ، والناس تحب وتتفاعل مع كل ما أكتب وأقول . قال لكنك تتقاضى معاشاً وتخرج بتظاهرة وتحتج على غلاء الأسعار وتسبب إزعاجاً مفرطاً لمن يمول الصحيفة ، وأيضاً تمرض وتغيب عن العمل وتكلف المكان خمسة فناجين قهوة كل يوم ، والذكي المصطنع مستعد لكتابة القصص والأشعار والرسم والنحت الذي يخرج بسرعة مذهلة من مصهره الألكتروني البديع ، فضلاً عن أنه لا يكلفنا سوى ضغطة زر خفيفة من إصبع بشريٍّ متاح بكلفة بسيطة جداً يا عزيزي !!

آمنت بالله ولملمت أغراضي وكتبي وقصاصات التذكير وقدح القهوة ، وقبل خروجي الأخير من المكان حملت دمعة واحدة كي أوزعها على أصدقائي وأقول لهم وداعاً أيها الرفاق ، لكنني لم أجد أحداً أبداً .

سطر واحد من الحواسيب وكائن بشري يدور حولها بانتظام وخفة ، وعند عتبة الباب العالي استوقفني رجلٌ آليٌّ مهذب وملأ فنجان القهوة خاصتي .

يبدو أن أبا محمد المسكين قد غادر المكان قبلي بساعة !!

حياة يابسة

لكنها كريمة

مثل ورق تشرين

تدوسُهُ أرجلُ العاشقين

ليمنحهم معزوفة التكسير

 

 

 


مشاهدات 24
الكاتب علي السوداني
أضيف 2026/11/03 - 2:33 PM
آخر تحديث 2026/11/04 - 4:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 528 الشهر 7089 الكلي 16657623
الوقت الآن
الأربعاء 2026/11/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير