الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفن بين الأمس واليوم

← بواسطة azzaman

الفن بين الأمس واليوم

مشتاق الربيعي

 

من المؤلم والمؤسف ما تتعرض له الساحة الفنية العراقية من انتكاسة كبيرة، وبشكل لا يصدق، بعد أن كان في مراحل سابقة عنوانًا للإبداع والتميز، ويحظى بمكانة كبيرة داخل العراق وخارجه.

ومن المؤسف أن تتحول بعض فرص المشاركة في المسلسلات والأعمال الفنية إلى علاقات شخصية ومحسوبيات، وهو أمر أصبح يُثار ويتكرر الحديث عنه عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تحتاج فيه الساحة الفنية إلى اعتماد الكفاءة والموهبة والخبرة، ومنح الفرصة لمن يستحقها بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن إنكار أن الفن العراقي بمختلف أشكاله يمر اليوم بمرحلة تحتاج إلى مراجعة جادة، والعمل على إعادة بناء المشهد الفني بما يليق بتاريخ العراق وإرثه الثقافي والحضاري.

كما أن من المؤسف أن المناسبات والمهرجانات التي تحتفي بالفنانين وتكرّم منجزهم ما زالت محدودة، ومن أبرزها مهرجان الهلال الذهبي، الذي يحرص على تكريم الشخصيات الفنية والأعمال المتميزة بعد انتهاء الموسم الدرامي في شهر رمضان المبارك، ويقيمه ويشرف عليه الصحفي الفني  حيدر النعيمي، في مبادرة تستحق التقدير والاهتمام لما لها من دور في الاحتفاء بالفنان العراقي ومنجزه.

إن الحفاظ على إرثنا الفني والثقافي مسؤولية مشتركة، تبدأ من دعم الطاقات الفنية الشابة، واكتشاف المواهب الحقيقية، وتوفير المساحات المناسبة أمامها، فضلًا عن إعادة تأهيل دور السينما والمسارح والمراكز الثقافية، من أجل إعادة الحياة الفنية والثقافية إلى الشارع العراقي بصورة أفضل.

وعندما نقارن واقع الفن العراقي اليوم بما كان عليه في العقود الماضية، سنجد فوارق كبيرة في العديد من الجوانب، رغم وجود طاقات ومواهب شابة قادرة على تقديم الكثير إذا ما توفرت لها البيئة المناسبة والدعم الحقيقي.

ومن المؤلم أيضًا أن نشاهد بين فترة وأخرى مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فنانين عراقيين يطلبون المساعدة لتوفير العلاج، أو يعيش بعضهم ظروفًا إنسانية صعبة، وهو ما يستوجب وقفة جادة من الجهات المعنية.

فالفنانون العراقيون ليسوا مجرد أسماء ظهرت على الشاشة أو فوق خشبة المسرح، بل هم جزء من ذاكرة العراق الثقافية، وقد أسهموا في إيصال صورة العراق وإبداعه إلى المحافل الفنية العربية والدولية، ورفعوا اسم العراق عاليًا.

لذلك، فإن الاهتمام بالفنان العراقي، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة له، ودعم المؤسسات الفنية والثقافية، يجب أن يكون ضمن أولويات الحكومة وجهات  ذات العلاقة والصلة  ، لأن من خدم الفن والوطن لعقود يستحق أن يحظى بالرعاية والتقدير.فالفن العراقي إرثٌ كبير، والحفاظ عليه مسؤولية الجميع.


مشاهدات 49
الكاتب مشتاق الربيعي
أضيف 2026/10/31 - 1:08 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 222 الشهر 222 الكلي 16650756
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير