الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مساجد عامرة وقلوب خاوية

← بواسطة azzaman

مساجد عامرة وقلوب خاوية

ياسين الحديدي

 

زمان كان المسجد مدرسة.. تتعلم فيه الأمانة قبل الصلاة. اليوم أصبحنا نحضر جسداً لا قلباً. نصلي ونخرج بنفس الغل والحقد والحسد. الخطبة 20 دقيقة ولكن وحدها لاتكفي لا تكفي لتغيير 7 أيام من الغش والكذب في السوق ومواقع التواصل. ان لم تكن النفوس تسعي الي معرفة الله بالعمل والاحسان والصدق مع النفس.

معظم الخطب تتكلم عن الجنة والنار وقصص السلف، وهذا مهم، لكنها لا تتكلم عن كيف لا تغش في الميزان، كيف لا تأخذ رشوة، وتبتعد عن النفاق والرياء فالمصلي يسمع كلاماً عاماً جميلاً، لكنه لا يجد خريطة عمل لنفسه بعد هذه المواعظ عندما يغادر المسجد.يعود الي ماكان عليه قبل دخوله المسجدا أخطر شيء.

عندما ترى جموع من المصلين في كل مسجد تظن أن المجتمع بخير. لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«ترى المؤمنين في تراحمهم كمثل الجسد الواحد».

هل نحن جسد واحد؟ لا. كل واحد يفكر بنفسه. فالكثرة أصبحت تخديراً، تعطينا شعور أننا متدينون لأننا كثيرون، بينما سلوكنا يقول العكس.الله سبحانه لم يقل «أكثركم مساجداً» بل قال:

«إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ».

فإذا كانت صلاتنا لا تنهانا، فالخلل ليس في عدد الجوامع، بل فينا.المسجد يذكر ويحث علي القيم الفاضله والدين معامله القانون هو الذي يربي مع المسجد. المسجد يذكر، والقانون يردع.بين ازدحام الجوامع وخواء الضمائر.

التدين الظاهري مقابل السلوك الواقعي. وبين ازدحام الجوامع وخواء الضمائر..  أين ذهب الإيمان؟

مساجد عامرة.. وقلوب خاوية.. نصلي في الصف الأول ونغش في الحياة العامة .. من المنبر إلى الحياة العامة هل يسقط..

الإيمان في الطريق والتدين الذي لا يمنع الرشوة. والفساد والابتزاز واستغلال الناس والمعاملة الحسنه والكذب والرياء والنفاق وقطع صلة القربي والاستكبار والمختال والفخور بنفسه والذي يمشي مرحا والمتباهي وغيرها من الظواهرالتي ازدحمت بها الانفس الاماره بالسوء هل يدخل في خانة التظاهر بالتدين .. هل نعيش في داخلنا وهم اسمه الإيمان ومانفع الصلاة عندما لاتكون ناهيه  وفي يوم الجمعة، ترى مئات الآلاف يذهبون للصلاة في الحر والبرد، منظر يطمئن القلب.

تسمع الخطيب يتحدث عن الزهد، عن حقوق الفقراء، عن قول عمر: «لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها». ونحمد الله ولكن بعدها اطرح سؤال علي نفسي ولا اصل الي مايطمئن قلبي واقول هل الخلل فينا ام لا ادري الجواب عند القارئ المصلي والخطيب معا في حل هذه المفارقة.

 


مشاهدات 22
الكاتب ياسين الحديدي
أضيف 2026/10/26 - 2:34 PM
آخر تحديث 2026/10/27 - 9:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1079 الشهر 54443 الكلي 16639612
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير