حمّامات بغداد القديمة.. لماذا تم البناء بالقرب من المساجد ؟
جواد الرميثي
كلمة (حَمّام) أصلها(حَمى) بالللغة العربية وتعني الحرارة المفرطة ، وقد وردت بصيغة (حمام تركي) لدى البعض ، برغم من أن الأتراك لم يستخدموا الحمامات حينما كانو بدوا في موطنهم الاصلي بأسيا الوسطى ، لكنهم استخدموها بعد دخولهم الآسلام .
كانت الحمامات الشعبية في بغداد قد شُيدت بناء على طلب الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ، إذ إن معظمها بني بالقرب من المساجد ، ومن أشهر الحمامات البغدادية القديمة (السيد وأيوب والباشا والفضل) ، ولم تختصر تلك الحمامات على الرجال فقط إنما شملت حتى النساء ، إذ تبدأ النساء بأرتيادها من الصباح الباكر وحتى الغروب ، وقد كانت المرأة الحامل بعد أن تلد طفلها تحضره للحمام وسط زغاريد النساء تعبيراً للفرح عن المولود الجديد ، وقد كن النساء يجلبن معهن حُليّهن الذهبية للتباهي امام النسوة الاخريات، كذلك يجلبن معهن كباب الطاوه ( العروك) والفاكهة ليتناولهن في الحمام . وفي الفترات المتأخرة ببغداد كان هنالك حمامات خاصة (للمومسات) اللواتي يجري عليهن الفحص الطبي أسبوعياً ولمرة واحدة من خلال طبيب حكومي للتأكد من خلوهن من الأمراض الجنسية المعدية. ومن أشهر الحمامات النسوية في بغداد حمام جسومة، وقيل هو (حمام أسومة) في شارع دكان شناوة بمنطقة الفضل . كانت الحمّامات العمومية في السابق تلعب دوراً هاماً بالنسبة لحياة المرأة بسبب عدم توفر صالونات التجميل والمسابح والنوادي الرياضية والساونا ، كما هو أليوم . والحمام العام وسيلة يستخدمها الإنسان لتنظيف جسده ، وبرغم توفرها في كل بيت عراقي اليوم ، إلا أن الذهاب إلى حمامات السوق الشعبية له طابع خاص ، إذ يكون لقاء الناس والاختلاط بهم وتبادل الأحاديث الاجتماعية ومعظمها تكون عند أبناء المنطقة الواحدة ، فضلاً عن اعتبارها وسيلة للاسترخاء من ضغوط الحياة.
تتكون اغلب الحمامات من ثلاثة اقسام:
الاول (المنتزع) او حوش الحمام وهو بداية مدخل الحمام حيث يجلس صاحبه ( الحمامي) على لوح مرتفع في مدخله وحوله ما يشبه المجرات لوضع أمانات الزبائن من نقود وأشياء ثمينة ، ورفوف فيها الصابون ومستلزمات الحمام الاخرى .
تحيط بالمكان دكة مفروشة بالحصير والبسط يجلس عليها الزبائن ويضع كل واحد منهم(بقجة) اشبه بالحقيبة يضع فيها اغراضه وملابسه .
والقسم الثاني من الحمام قسم(التعرق) وهو قاعة ثانية بدرجة حرارة مناسبة في وسطها (دجة) يتمدد فيها الزبون كي يتعرق ، ويجوب الحمام رجال ذوي عضلات مفتولة( مدلكجية) يقومون بعملية التدليك للزبائن .
كان طاقم العاملين في الحمام يتألف من خمسة أو ستة رجال ، وهم: (حمامي ، قيّم ، زبّال ، وقّاد ، وسَقّاء) ، وذكر هلال الصابئ أن العاملين في الحمام هم: (صاحب الصندوق ، القيّم ، الوقّاد ، الزبّال ، المزيّن ، والحجّام) . وقد فرض المحتسب شروطاً على طاقم الحمام ، ففرض على اصحاب الحمامات العامة واجب غسلها وكنسها وتنظيفها بالماء الطاهر، ودلك البلاط بالأشياء الخشنة ، كما فرض شروطاً صحية أخرى ، ومنع دخول المجذوم ، والأبرص . يظهر أن الحمامات كانت تترك الأوساخ التي تجري في الطرقات العامة ماتسبب أذى للناس حيث حمل فخر الدولة حاكم بغداد سنة (467 ه) على أن يأمر المحتسب بمنع الحمامين من تصريف مياه الحمامات إلى نهر دجلة ، وأن يلزمهم بحفر آبار تجتمع فيها المياه . كان وقود الحمام يتألف من الزبل وروث الحمير والشوك اليابس .
وقد أُعجب (ابن بطوطة) بحمامات بغداد الكثيرة ومواصفاتها ، فذكر أنها من أبدع الحمامات ، وأكثرها مطلي بالقار ، حيث يخيل لمن يراه أنه رخام أسود ، وفي كل حمام خلوات كثيرة مفروشة بالقار ، مطلي نصف حائطها مما يلي الأرض به والنصف الأعلى مطلي بالجص الأبيض ، وفي داخل كل خلوة حوض من الرخام فيه أنبوبتان ، إحداهما تجري بالماء البارد والاخرى بالماء الحار .
من حمامات بغداد القديمة:
حمام بنجة علي: في محلة باب الآغا مقابل سوق الصفافير ، حمام حيدر: يقع في محلة رأس القرية ، حمام الباشا: يقع في محلة البلانچية ، حمام الشورجة: في محلة الفراشة في (سوق الشورجة) ، حمام كيجة جية: في محلة العاقولية ، حمام السيد: في محلة الهيتاويين ،
حمام شامي: في الكرخ الفلاحات ، حمام الجسر: في محلة رأس الجسر في الكرخ ، حمام أيوب يتَيِّم: محلة الشيخ بشار ، حمام عيفان: في محلة حسين باشا ، حمام الكمرك: في محلة المصبغة ، حمام قنبر علي: في محلة قنبر علي ، حمام المالح: في محلة الحمام المالح ،
حمام تاجة: يقع في عقد الجاموس ، حمام التيلخانة: قرب التيلخانة ، حمام الشيخ شكر: في شارع المأمون ،
حمام رؤوف: في منطقة المربعة ، حمام يونس: في محلة الميدان ،
حمام جسومة: في محلة دكان شناوة ، حمام الحاج رسول: في محلة جديد حسن باشا ، حمام الحيدرخانة: في محلة الحيدرخانة ، حمام الخستة خانة: قرب الخستخانة ، حمام خيزرانية: في محلة الحيدرخانة ، حمام دكان شناوة: في محلة دكان شناوة ، حمام رأس الكنيسة: في محلة البارودية ، حمام الراعي: في محلة قهوة شكر ،
حمام السراي: في الميدان ، حمام الشفاء محلة جديد حسن باشا ( ربما هو حمام الحاج رسول أفندي) ، حمام الشورجة: يقع في سوق الشورجة (يعتقد أنه حمام البقال خانة) .
حمام عويد: في محلة المربعة ، حمام الفضوة: في فضوة عرب ، حمام القاضي (حمام المحكمة): قرب جامع العادلية ،
حمام كجو: في محلة باب الآغا ، حمام الملوكي: في الكاظمية مقابل مدرسة الخالصي ، حمام مرتضى في الكاظمية ، حمام الميدان: في محلة الميدان ، حمام بكتاش خان: أمام مسجد الإسماعيلية ، حمام السيد يحيى: في محلة سوق الغزل ، حمام الحاج إبراهيم بن محمد: في الكرخ ، حمام الجعيفر: في الكرخ ، حمام الكهية: في محلة دكان شناوة ،
حمام القلعة: في قلعة بغداد ، حمام جرموقة : في الكاظمية ، حمام رأس القرية: في محلة رأس القرية ، حمام الحاج مهدي : في الكرادة الشرقية محلة البوجمعة ،
حمام الحارة: في محلة الحّارّة بالأعظمية ،
حمام الدروازة: في الكاظمية محلة باب الدروازة ، حمام الأمير أو حمام الوقف: الكاظمية بين محلتي القطانة والبحية ، حمام الميرزا هادي: في محلة الانباريين٧ ، حمام التميمي وهما اثنان في الرصافة وفي الكرخ ، وحمام النقيب: الكاظمية في أواسط شارع الشريف الرضي.