وعود التعيينات والحلول الترقيعية
صلاح الربيعي
كلما تفاقمت الأزمات في العراق تسارع الحكومة إلى طرح حلول ترقيعية وكأن إدارة الدولة باتت تقوم على إطفاء الحرائق لا معالجة أسبابها فيما تبقى الملفات الكبرى معلقة وآخرها أزمة رفع سعر الدولار مقابل قيمة الدينار العراقي ناهيك عن حجم البطالة وارتفاع مستوى خط الفقر وتدهور الخدمات بكل مفاصلها الميدانية وبعد تزايد أعداد الخريجين ومن كافة الجامعات العراقية الحكومية والأهلية تفاقمت مشكلة البطالة بحيث وصلت الى حالة اليأس من ايجاد حل لها وسط عجز الحكومة التي طالما تلجأ الى تهدئة غضب العاطلين عن العمل بان توعدهم بالتعيينات الوظيفية وهي خطوة خطيرة اذا ماتم تعيين بعض من هؤلاء الخريجين وغيرهم وتأتي الخطورة بالتعيينات كونها غير مدروسة وستُثقِل كاهل ميزانية الحكومة الخاوية بسبب الفساد بمبالغ كبيرة كون اغلب تلك الوظائف ستكون ادارية غير منتجة وان المسؤولين في العراق على مدى اكثر من 23 عاما لم يهتموا بقطاعات الصناعة والزراعة والبناء والتكنولوجيا ولم يواكبوا السياسة الجارية في العالم وبهذا بقي العراق يراوح في مكانه معتمدا على الايرادات النفطية فقط مما جعل البلد تحت رحمة التقلبات والأحداث الامنية والسياسية العالمية مما أثر هذا الحال سلباً على أوضاع العراق بشكل عام وكل هذا بسبب سوء التخطيط وإدارة المنظومة الحكومية ومع كل هذه الضغوطات تتجه الحكومة وبتخبط واضح نحو التعيينات وهذا الاجراء وبمثل تلك الظروف المعقدة يعتبر خطوة غير موفقة وتزيد في حالات البطالة المقنعة والتي ستكون نتائجها كارثية على الجميع اذا لم يتم فتح المصانع وتشغيلها لتكون مؤسسات منتجة وتردع خطورة الاعتماد على الاستيراد الخارجي مع ضرورة خلق فرص عمل مختلفة لآلاف العاطلين والخريجين في الصناعة والزراعة ومشاريع الاستثمار وبكل المجالات
وفي كثير من الأحيان تتحول التعيينات الى وسيلة لامتصاص غضب الشارع ولتهدئة المطالب الشعبية بدلاً من أن تكون جزءاً من خطة وطنية مدروسة شاملة تستند إلى حاجة المؤسسات للكفوئين والاختصاصيين والمخلصين مع العدالة في توزيع الفرص للجميع ودون انتقائية واذا مااستمرت الحكومة بين فترة واخرى بفتح أبواب التعيين ودون خطة ورؤية وجدوى اقتصادية واضحة فان البلد سيبقى أسيراً للعجز المالي وسيذهب الى الى المجهول ولسنوات طويلة ولذلك على الحكومة ان تحرك عجلة العمل والانتاج وان تحذر من الوعود بتعيين الالاف بوظائف ميته تكتض بها الدوائر والمؤسسات الحكومية دون إنتاج وسيكون هذا الإجراء مجرد خطوة ترقيعية لاأكثر ولن تعالج الأزمة وانما ستفاقم المشكلة وتؤثر على مستوى الاستقرار الانساني والمجتمعي في العراق ولمعالجة تلك الأزمات يتوجب على الحكومة أن تستثمر الموارد الطبيعية والكفاءات البشرية لانقاذ البلد من الانهيار والشارع يتسائل متى سيدرك صناع القرار أن كرامة المواطن لا تُصان بوعود التعيين والحلول الترقيعية وانما بدولة عادلة توفر فرص العمل والخدمات والعيش الكريم لجميع ابناء الوطن دون تمييز ؟