الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العجيب والغريب في عملية الكرك الإرهابية

← بواسطة azzaman

العجيب والغريب في عملية الكرك الإرهابية

عماد علوّ الربيعي

 

المقدمة

اعلنت مديرية الأمن العام الأردنية يوم الجمعة 23 تشرين الأول/ اكتوبر2026، إن مسلحين ترجلوا من مركبة وأطلقوا النار لمدة (5) دقائق متواصلة، على المشيعين داخل كنيسة حمود في محافظة الكرك الاردنية أثناء تشييع جنازة، وقد أسفر هذا الاعتداء الإرهابي عن مقتل 9 أشخاص وجرح ما يقارب (40) آخرين جروح بعضهم حرجة. وقد أظهرت تسجيلات كاميرات مراقبة مثبتة عند المدخل الرئيسي للكنيسة (3)، مسلحين يحملون حقائب على ظهورهم، وهم يطلقون النار بكثافة من الساحة الخارجية باتجاه المشيعين في عمق المبنى، أثناء تشييع جنازة امرأة مسيحية. وتدل المؤشرات الأولية على أن هذه العملية الإرهابية نفذت من قبل متطرفين إرهابيين سلفيين، قد يكون مرتبطين بتنظيم د11ش الذي ينشط في بعض المدن الأردنية. وقد سبق وأن تعرضت المملكة الأردنية الهاشمية على مدى العقود الماضية لعدة هجمات ومخططات إرهابية، قادتها خلايا وتنظيمات متطرفة وقد نجحت دائرة المخابرات العامة والأمن العام (الشرطة الأردنية) في تفكيك وإحباط معظمها في مراحلها الأولية، بينما نفذ بعضها الآخر عمليات تركت أثراً في تاريخ البلاد.

 أبرز التنظيمات الإرهابية في الأردن

يستهدف الإرهاب في الاردن في زعزعة الاستقرار الداخلي واستهداف المصالح الغربية، بينما ترتبط تنظيماته وخلاياه تاريخياً بشبكات تنظيم القاعدة الذي كان يقوده الأردني أحمد الخلايلة (أبو مصعب الزرقاوي)، ثم انتقل الولاء لاحقاً إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق. ومن أبرز خلايا التنظيمات الإرهابية في الأردن هي:

• خلية تنظيم بيعة الإمام المرتبطة بالتنظيمات السلفية الجهادية قضت عليها المخابرات الأردنية عام (1994).

• خلية خضر أبو هوشر المرتبطة بالتنظيمات السلفية الجهادية قضت عليها المخابرات الأردنية عام (1999).

• خلية تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين التي نفذت تفجيرات عمان (2005) على ثلاثة فنادق في عمان (الراديسون ساس، الغراند حياة، والأيام ريجنسي).

• خلية عزمي الجيوسي / كتائب التوحيد المرتبطة بتنظيم القاعدة، قضت عليها المخابرات الأردنية عام (2004).

• خلية إربد المرتبطة بتنظيم داعش في مدينة إربد، قضت عليها المخابرات الأردنية في عام (2016) في مواجهة مسلحة عنيفة.

• خلية الكرك مرتبطة بتنظيم د11ش، قضت عليها المخابرات الأردنية في عام (2016) بعد مواجهة مسلحة عنيفة، أسفرت عن مقتل أعضاء الخلية واستشهاد رجال أمن ومدنيين وسائحة كندية.

• خلية الفحيص والسلط، مرتبطة بتنظيم د11ش، قضت عليها المخابرات الأردنية في عام (2018) بعد تحصنها في مبنى مفخخ بمدينة السلط وجرى اقتحامه من قبل قوة اردنية مشتركة من المخابرات والأمن.

الحاضنة الاجتماعية للسلفي الجهادية

يوعز الكثير من المراقبين لنشاط التنظيمات السلفية الجهادية في الأردن الى طبيعة ما يعرف بـ(الحواضن العشائرية)، وكذلك إلى تداخل معقد بين العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والديناميكيات الخاصة بالبنية العشائرية في بعض المحافظات (مثل معان، والسلط، والزرقاء، وإربد)، خصوصا» بعد أن شهدت العقود الأخيرة تراجعاً جزئياً في سلطة شيوخ العشائر التقليديين الذين كانوا يمثلون حلقة الوصل الموالية للدولة. هذا التراجع ترك فراغاً قيادياً ملأه جيل جديد من الشباب الذين وجدوا في الهويات الفرعية الأكثر راديكالية (مثل السلفية الجهادية) وسيلة للتمرد وإثبات الذات، في وقت ارتفعت فيه معدلات البطالة الأمر الذي تمخض عن بيئة خصبة لجذب الشباب المحبطين من قِبل الجماعات المتطرفة التي تقدم لهم تفسيرات أيديولوجية تعدهم بـ «العدالة البديلة» أو التغيير. في وقت لم يكن المجتمع الأردني بعيدا» عن التأثر بالصراعات والحروب الإقليمية المجاورة، في العراق وسوريا، والتي استثمرتها الحركات السلفية الجهادية لكسب الشباب في المناطق العشائرية تحت شعارات «الدفاع عن السنة» أو «الجهاد»، مما أدى إلى تدفق مقاتلين أردنيين إلى تلك الصراعات وعودتهم بأفكار أكثر تشدداً ليؤسسوا خلايا داخل مجتمعاتهم المحلية. وكان من أشهرهم على الصعيد الدولي والإقليمي: أبو مصعب الزرقاوي (أحمد فضيل الخلايلة): العقل المدبر ومؤسس تنظيم (القاعدة في بلاد الرافدين). وعزمي الجيوسي: القائد العسكري لـ»كتائب التوحيد»، المرتبط مباشرة بالزرقاوي، والذي قاد الخلية التي حاولت تنفيذ الهجوم الكيميائي على مقر المخابرات الأردنية عام 2004. وهمام خليل البلوي (أبو دجانة الخراساني): طبيب أردني اخترق صفوف الاستخبارات كعميل مزدوج، ثم نفذ تفجيراً انتحارياً شهيراً في «قاعدة تشابمان» في خوست بأفغانستان عام 2009. و رائد حجازي: مواطن أمريكي من أصل أردني، كان أحد القادة البارزين في تنظيم القاعدة. وأبو محمد المقدسي (عاصم البرقاوي): أحد أبرز منظري التيار السلفي الجهادي عالمياً. وزياد الكربولي: مسؤول غنائم تنظيم القاعدة في الرطبة بالعراق. اختطف وقتل مواطنين أردنيين وسائقي شاحنات. وساجدة الريشاوي الانتحارية العراقية التي فشلت في تفجير فندق الراديسون في عمان.

عقدان من العمليات الإرهابية

شهدت الساحة الأردنية منذ عام 2000، ما يقارب (15 إلى 20) عملية إرهابية رئيسية ونوعية، بالإضافة الى عشرات العمليات التي نجحت دائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية في المملكة الأردنية الهاشمية، في إحباطها استباقيا. وقد تركزت معظم هذه العمليات في العاصمة عمان، وإربد، والكرك والعقبة، بالإضافة إلى الحدود والمقرات العسكرية والأمنية. ومن أهم هذه العمليات ما يلي:

1. عملية اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي في عمان في أكتوبر 2002، نفذها نظيم القاعدة.

2. عملية اطلاق إطلاق صواريخ كاتيوشا استهدفت سفناً حربية أمريكية ومستشفى عسكرياً آب/ أغسطس 2005، نفذها تنظيم القاعدة.

3. عملية تفجيرات انتحارية متزامنة استهدفت (3)، فنادق كبرى في العاصمة عمان هي (راديسون ساس، غراند حياة، دي إن)، نفذها تنظيم القاعدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 نـفذها تنظيم القاعدة.

4. عملية إطلاق نار داخل مركز دولي لتدريب الشرطة في عمان (منطقة الموقر)، في تشرين الثاني / نوفمبر 2015.

5. اشتباك مسلح مع خلية تنظيم د11ش، في اربد في آذار/ مارس 2016.

6. مهاجمة مكتب مخابرات محافظة البلقاء (مخيم البقعة)، في حزيران / يونيو 2016، نفذه تنظيم د11ش.

7. تفجير بسيارة مفخخة، في منطقة (الركبان)، نفذه تنظيم د11ش، في حزيران / يونيو 2016.

8. عملية قلعة الكرك في كانون الأول/ ديسمبر 2016، نفذه      تنظيم داعش.

9. تفجير عبوة ناسفة وهجوم متزامن في الفحيص ومداهمة السلط في محافظة البلقاء في آب/ أغسطس 2018          تفجير       نفذه تنظيم د11ش.

10. عملية الحسينية ومداهمة معان (الجنوب)، في كانون الأول / ديسمبر 2022، نفذه تنظيم د11ش.

الخاتمة

من الغريب والعجيب ان الخلايا السلفية الجهادية من تنظيمي (القاعدة ود11ش)، لم يعرف عنها القيام بجهادها ضد العدو الصهيوني، بــــــــنفس الطرق والأساليب والتكتيكات التي تنفذها منذ ظهورها في مناطق العراق وسوريا والأردن! وهو أمر يثير الاستغراب والعجب ويتناقض مع ادعائها الجهاد.  ويبرر منظري السلفية الجهادية عدم تنفيذ الخلايا السلفية الجهادية (مثل تنظيم القاعدة وتنظيم د11ش)، هذا السلوك، بسبب الأولويات الأيديولوجية والعقائدية، التي تدفع الى فتوى ـ»قتال الطائفة الممتنعة»، بمعنى محاربة وتغيير الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية (التي يصنفونها كـ «عدو قريب» و»مرتدين». ويعتبرون الكيان الصهيوني عدو بعيد! رغم أنه لا يبعد عنهم سوى اقل من بضع كيلومترات وهو يحتل أولى القبلتين وثاني الحرمين! فأي تناقض هذا؟ 

  أن التوترات الأمنية في الشرق الأوسط والصراع الأمريكي الإيراني من جهة أخرى ، وإعادة تموضع قوات التحالف الدولي بعد انسحابها من العراق، في 30 سبتمبر أيلول الماضي، شجع الخلايا السلفية الجهادية على معاودة نشاطها وخاصة بعد اخلاء سجون ومعتقلات قوات سوريا الديمقراطية مثل مخيم الهول وغيره مما أدى الى هروب العديد من القيادات السلفية الجهادية، لتحاول تفعيل خلاياها في ساحة الشرق الأوسط وخاصة سوريا والعراق والأردن.

□ لواء ركن متقاعد

 


مشاهدات 49
الكاتب عماد علوّ الربيعي
أضيف 2026/10/25 - 2:44 PM
آخر تحديث 2026/10/26 - 7:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 909 الشهر 51878 الكلي 16637047
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير