الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المحتوى الصّاعد .. التأثير والفاعلية

← بواسطة azzaman

المحتوى الصّاعد .. التأثير والفاعلية

غزاي درع الطائي

 

ليس العراق بلدا فقيرا، والخير فيه ليس قليلا، فالعراق (حيثما يميل، يغرف)، بلد غني عظيم، وشعب ذو نشاط عال وهمَّة كبيرة، وفيه عقول تعدُّ من أرقى العقول في العالم وأكثرها قدرة على الابتكار والخلق والإبداع، وقبل أيام، وضعت الحكومة العراقية أمامها أربعة خيارات لمعالجة العجز المالي الحالي والديون الحالية التي وصلت إلى (208) ترليونات من الدنانير، وكانت تلك الخيارات تتمثل بـ: الادخار الإجباري لرواتب الموظفين، توزيع الرواتب كل (45) يوما، الاقتراض من جديد وإضافة ديون جديدة إلى الديون السابقة المتراكمة، ورفع سعر الصرف الرسمي للدولار، واختارت من بين تلك الخيارات خيار رفع سعر صرف الدولار، مبيِّنة (أن الأموال التي يتسبب فيها فرق السعر الجديد للدينار العراقي أمام الدولار، تؤخذ من المضاربين والفاسدين وليس من فقراء الشعب)، وأثار هذا القرار بما فيه من تداعيات اقتصادية ومالية ومعيشية ردود فعل مختلفة في وسائل الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وكان (الفيسبوك) على وجه الخصوص ــ من بين تلك الوسائل ــ حاضرا بفاعلية في هذا المجال المهم، ودخل بنشاط واضح بوصفه مشاركا فعالا في طرح المقترحات التي يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في معالجة الواقع الاقتصادي العراقي الحالي، عن طريق المنشورات والفيديوهات، ولو قرأنا تلك المنشورات وشاهدنا تلك الفيديوهات، لوجدنا أن العديد منها كانت تتضمن أفكارا رصينة ومقترحات قابلة للتنفيذ، نابعة من الواقع العراقي المعاش ومنطلقة منه، وكان يقف وراءها أعضاء في مجلس النواب وأكاديميون ومتخصصون في شؤون المال والاقتصاد وناشطون، وكم كان رائعا لو جرى النظر إلى تلك المنشورات والفيديوهات بمسؤولية واهتمام، فقد كان فيها ما يمكن أن يعين على تجاوز الوضع الراهن، وفيها ما يضع النقاط على الحروف في العديد من المفاصل المهمة، فالدولة العراقية ليست دولة نفط وحسب، بل دولة خير وفير ومتعدد ومتنوع، دولة نشاط وفعل وفاعلية.

موارد غير نفطية

لقد تحدثت المنشورات والفيديوهات التي أشرنا إليها عن التجاهل الواضح لموارد الدولة العراقية غير النفطية، فأين موارد الوزارات المختلفة التي يبلغ عددها (23) وزارة، والتي أصبحت اليوم (26) وزارة، بعد إضافة ثلاث وزارات جديدة هي: السياحة والآثار، الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ووزارة الدولة لشؤون الأقليات؟، أين موارد هذه الوزارات بتفرعاتها الكثيرة من مديريات عامة ودوائر ومؤسسات وفروع؟، وأين موارد الهيئات المستقلة كالمنافذ الحدودية والضرائب والكمارك وغيرها؟، وأين؟، وأين؟، وتحدثت أيضا عن ضرورة السيطرة الفاعلة على أسعار السوق، وسيادة القانون التي لا تكون هناك دولة قوية من دونها، وعن تعظيم الموارد، وتقليل النفقات، وضبط الإنفاق في جميع مرافق الدولة، وغير ذلك مما يصب في صالح العراق ودولته الكريمة وشعبه العظيم، ويمكنني هنا أن أطلق على هذه المنشورات والفيديوهات تسمية (المحتوى الصّاعد)، المحتوى الذي يعمل من أجل مصلحة البلاد والعباد، في مقابل تسمية (المحتوى الهابط) الذي  ينشر المحتوى المخالف للحياء والآداب العامة، والذي يتضمن كلمات وإيحاءات لا تمت بالصلة إلى المجتمع العراقي الأصيل وأخلاقه الراقية، وتقف (لجنة المحتوى الهابط) في وزارة الداخلية بالمرصاد لهذا النوع من المحتوى المسيء إلى القيم العامة، وتتخذ الإجراءات القانونية بحق مروجيه وتحيلها إلى القضاء لينالوا عقوباتها العادلة.

تحية لصُنّاع (المحتوى الصّاعد) ولكل العاملين في هذا الميدان الوطني ذي الأثر الفاعل، ونتمنى أن يستمروا وأن يكونوا أكثر عددا وفاعلية. 


مشاهدات 40
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/10/25 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/10/26 - 8:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 909 الشهر 51878 الكلي 16637047
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير