الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إتقوا الـله مع الشعب

← بواسطة azzaman

إتقوا الـله مع الشعب

مشتاق الربيعي

 

بالحقيقة، لا نعلم كيف ستكون أوضاع أصحاب القوت اليومي وذوي الدخل المحدود بعد ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن العراقي.

فارتفاع سعر الدولار لا ينعكس على سلعة واحدة، وإنما تمتد تداعياته إلى أسعار المواد الغذائية وكافة السلع والخدمات، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية على المواطن، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين وأصحاب المهن اليومية. ولا يخفى على أحد أن العراق يمر بظروف اقتصادية صعبة، في ظل الأزمات والتوترات التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من اضطرابات تؤثر في حركة التجارة والطاقة والأسواق، ومن بينها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات الحيوية لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

وفي الوقت نفسه، لا بد أن نتساءل: إلى متى يبقى الاقتصاد العراقي معتمداً بصورة كبيرة على النفط…؟

دعم حقيقي

فالعراق يمتلك إمكانات وثروات أخرى يمكن أن تشكل مصادر مهمة للإيرادات، وفي مقدمتها القطاع الزراعي والصناعي والسياحي، فضلاً عن القطاع الخاص الذي يحتاج إلى دعم حقيقي وتشريعات تساعده على النمو والاستثمار.

كما تقع على عاتق جهاز الأمن الاقتصادي والجهات الرقابية ذات العلاقة مسؤولية متابعة مراكز وشركات الصيرفة، والتأكد من مدى التزامها بأسعار الصرف والضوابط والتعليمات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي العراقي.

فإذا كان هناك تفاوت كبير بين السعر الرسمي المعلن وسعر الصرف المتداول في بعض مراكز الصيرفة والأسواق، فمن الضروري معرفة أسباب هذا التفاوت ومتابعته بصورة جدية، لما له من انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والمواد الغذائية وعلى القدرة الشرائية للمواطن.

إن تشديد الرقابة على سوق الصرف، ومحاسبة من يثبت مخالفته للتعليمات أو استغلاله للظروف الاقتصادية، من شأنه أن يسهم في الحد من المضاربات ويحمي المواطن من أعباء إضافية لا يستطيع تحملها.

إن فتح أبواب الاستثمار أمام الشركات والمستثمرين، وتسهيل الإجراءات الحكومية، ومحاربة الروتين ، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة وامتصاص أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، فضلاً عن تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. لقد كان من المفترض خلال السنوات الماضية أن تكون هناك رؤية اقتصادية واضحة تعمل على بناء اقتصاد متنوع ومستدام، بدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، لأن الاقتصاد الذي يعتمد على مصدر واحد يبقى عرضة للتقلبات والأزمات. والمواطن اليوم لا يبحث عن المستحيل، وإنما يريد حياة كريمة، وأسعاراً يستطيع تحملها، ودخلاً يحفظ له ولعائلته الحد الأدنى من الاستقرار والعيش الكريم. لذلك نقول: اتقوا الله مع الشعب، فليس من العدل أن تزداد الأعباء على المواطن في الوقت الذي تتراجع فيه قدرته الشرائية، بينما المطلوب هو البحث عن حلول اقتصادية حقيقية تحمي المواطن وتخفف عنه أعباء الحياة.

إن بناء اقتصاد قوي لا يكون بزيادة الأعباء على الناس، وإنما بدعم الإنتاج والاستثمار والقطاع الخاص والسياحة والزراعة والصناعة، وخلق فرص العمل، وتنويع مصادر الإيرادات، وصولاً إلى اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات. فالمواطن العراقي يستحق حياة كريمة، ويستحق أن يرى ثروات بلده تنعكس على واقعه المعيشي، لا أن تبقى الأزمات الاقتصادية المتتالية حملاً إضافياً على كاهله.


مشاهدات 65
أضيف 2026/10/24 - 1:02 AM
آخر تحديث 2026/10/24 - 2:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 270 الشهر 46639 الكلي 16631808
الوقت الآن
السبت 2026/10/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير