سؤال محرّم
فاتح عبد السلام
من الخطأ أن تعمل أية حكومة عراقية استجابة لرغبات أمريكية أو إيرانية أو سواها. فالعراق لا يمكن اختصاره بهذه السهولة الكبيرة في وجود مليشيات خارج السياق العام، وضرورة ان تحل الحكومة هذا المشكلة في سقف زمني. هناك مشاكل أكبر، الى جانب ذلك، فالبلد في أساسه يعاني من خلل بنيوي فظيع في هياكله الإدارية وما يترتب عنها من هدر للمال العام. ولا تزال مشكلة ازدواجية الرواتب والتقاعد قائمة حتى الان، كما لا يمكن حصر ازمة البلد في الرواتب أيضاً مهما كانت كمية التجاوز الفضائي فيها. الأساس هو أن يكون هناك إقرار من القوى السياسية بأن الحكومة التي تعلن برنامجا لمحاربة الفساد وصيانة أموال الدولة يجب الا يقترب أحد من قراراتها مهما كانت، وإلا فإنّ ما يجري هو تبادل أدوار وتمثيليات بإخراج سيء وشماعات عالية وواطئة لا معني لها، بل هي مضيعة للمال والجهد والوقت.
هناك استحقاقات مؤجلة لم يعمل أحد عليها. لقد جرى في ظل الحكومة السابقة ذلك التعداد السكاني العام، وهو منقوص ومهين لستة ملايين عراقي في الخارج جرى استبعادهم من الإحصاء، من دون أي تبرير، وهو أمر لم يحدث في اية دولة بالعالم. وهذا التعداد العام هو مرتكز قيام خطط التنمية والبناء والاعمار وصرف الموازنة وشمول أبعد قرية بأية خطة تقرها الحكومة استناداً الى معطيات إحصائية.
الحكومة الحالية لا تبدأ من الصفر، ولا يمكن أن تمحو أية حكومة ذاكرة حكومة سبقتها، برغم الأخطاء الكارثية التي ارتكبها وزراء سابقون مرّوا من دون محاسبة. ينبغي التدقيق في مجريات المشاريع السابقة الحقيقية والوهمية، المدسوسة من أجل العمولات أو المنسية والمركونة على الرف بسبب عدم وجود مجال للفساد فيها، فالمشاريع أنواع منها ما هو يسير بسرعة البرق لأنّ وراءه الايدي التي تأخذ بزمام أموره دون سواه. وهذه جوانب مريبة في العراق لابد من التدقيق في دوافعها. لقد بات واضحاً لدى العراقيين كافة انّ الإعلان عن قيام أيّ مشروع صغير أو كبير، يصاحبه فوراً سؤال مفاده” من يقف وراءه ومن هم المستفيدون منه؟»
هنا أساس الفساد، ووجود هذا السؤال الذي لم يعرفه العراقيون الا في العقدين الأخيرين يعني انّ البلد مباع لحساب أصحاب الارادات السياسية أو الاقتصادية أو الخارجية.
عندما نقول انّ الحكومة امام تحديات، فاننا نعني بعضاً مما يجري منذ عشرين عاماً.
fatihabdulsalam@hotmail.com