نتائج الإختيار الخاطئ
زكي الطائي
في كل عمل ناجح سواء كان رياضياً أو إداريا أو في أي مجال آخر تبقى مسألة اختيار أدوات العمل من أهم الخطوات التي تحدد شكل النتائج ومستوى النجاح. فلا يمكن أن تكون الخيارات خاطئة ثم ننتظر نتائج صحيحة ولا يمكن أن نضع الشخص غير المناسب في المكان الخطأ ثم نطالبه بصناعة النجاح ..
وللأسف هذا ما نلاحظه اليوم في جوانب مختلفة من العمل الرياضي العراقي حيث أصبحت بعض الاختيارات تقوم على اعتبارات بعيدة عن الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز .. فهناك مدربون يتم اختيارهم لأسباب ومواقف سابقة وهناك لاعبون يحصلون على فرص لا تتناسب مع مستوياتهم وهناك شخصيات إدارية وإعلامية تتقدم إلى مواقع ومهمات لا يبدو أن معيارها الأول هو الكفاءة ..
ولو نظرنا إلى عمل الاتحاد العراقي لكرة القدم لوجدنا الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة إدارة بعض الملفات وكيفية اختيار الأدوات التي يفترض أن تحقق الأهداف .. فالعمل الرياضي لا يمكن أن يدار بالعلاقات والمواقف الشخصية ولا بالمجاملات ولا بمحاولة إرضاء هذا الطرف أو ذاك وإنما يحتاج إلى معايير واضحة عنوانها الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحقيق الهدف ..
المشكلة الحقيقية التي تواجهنا اليوم ليست فقط في خسارة مباراة أو بطولة وإنما في ضياع الهدف والغاية .. فالمنتخب الوطني ليس مشروعا لإثبات نجاح أشخاص ولا المؤسسات الرياضية ساحات لإثبات حضور شخصيات معينة .. والجمهور العراقي لا يعنيه كثيرا من يجلس في هذا الموقع أو ذاك بقدر ما يعنيه أن يرى منتخبا قويا وإدارة تعمل بصورة صحيحة ونتائج تليق باسم الكرة العراقية ..
والأغرب أن نسمع أحيانا أصواتا محسوبة على الإعلام الرياضي وهي تقول إننا نسير في الطريق الصحيح لأن هناك من يعارضنا أو ينتقدنا .. وهذه لغة لا تستقيم مع منطق العمل الرياضي .. فالمعارضة الجماهيرية ليست دليلا على النجاح بل العكس. كما أن كثرة المؤيدين ليست وحدها دليلا على الفشل .. المعيار الحقيقي هو ما يقدمه العمل من نتائج وما يتركه من أثر وما يحققه من أهداف .
النجاح لا يحتاج إلى كثير من التبرير ولا إلى صناعة الأعذار . عندما تكون النتائج جيدة فإنها تتحدث عن أصحابها ولا تحتاج إلى من يدافع عنها كل يوم .. أما عندما تتكرر الأخطاء وتتراجع النتائج فمن الطبيعي أن يطرح الجمهور والإعلام المهني الأسئلة وأن يطالبا بالتشخيص والمحاسبة ..
والكرة العراقية اليوم بحاجة إلى مراجعة حقيقية لمنظومة الاختيار بأكملها .. من المدرب إلى اللاعب ومن الإداري إلى الإعلامي ومن اللجان إلى أصحاب القرار .. نحتاج إلى أن يكون السؤال الأول قبل اختيار أي شخص: ماذا يستطيع أن يقدم ..؟ وماهي خبرته ..؟
وما قدرته ..؟
وما الذي حققه سابقا ..؟
وهل يمتلك الكفاءة التي تؤهله للموقع أم أن هناك اعتبارات أخرى تقف خلف اختياره ..؟
أما الإعلام الرياضي فله مسؤولية مضاعفة .. فالإعلام المهني ليس جزءاً من أي جهة ولا موظفا لدى الأشخاص وإنما هو عين الجمهور وصوته . ومن حق الإعلامي أن ينتقد وأن يسأل وأن يختلف دون أن يتحول اختلافه إلى خصومة شخصية . وفي المقابل فإن من يتولى مسؤولية إعلامية عليه أن يدرك أن مهمته ليست تبرير الأخطاء أو الدفاع عن الأشخاص وإنما نقل الحقيقة وخدمة الرياضة ..
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مؤسسة رياضية هو أن يصبح الولاء للأشخاص أهم من الولاء للمشروع وأن يصبح الدفاع عن المواقع أهم من الدفاع عن النتائج .. وعندما يحدث ذلك تبدأ المؤسسة بفقدان بوصلتها ويصبح الخطأ قابلاً للتكرار لأن من ارتكبه يعرف أن هناك من سيدافع عنه مهما كانت النتيجة ..
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في العمل الرياضي العراقي تقوم على الاختيار الصحيح والمحاسبة العادلة وإعطاء كل شخص حجمه الحقيقي بعيدا عن العلاقات والمجاملات والمصالح الضيقة .. فالموقع الرياضي ليس مكافأة ولا وجاهة اجتماعية وإنما مسؤولية وأمانة ...
والجمهور العراقي يريد شيئا بسيطا وواضحا يريد عملا نزيها ومنتخبا ينافس ونتائج تفرح الناس .. ومعه كل إعلامي حر ونزيه لم تلوثه المصالح ولم تتحول مواقفه إلى سلعة تباع وتشترى ..
فالاختيار الخاطئ لا ينتهي بخطأ شخص واحد وإنما قد يصنع سلسلة كاملة من الأخطاء. وعندما تتراكم هذه الأخطاء تصبح فاتورتها ثقيلة على الرياضة العراقية .. لذلك فإن تصحيح المسار يبدأ من نقطة واحدة :
اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب ووضع الكفاءة فوق كل اعتبار .