الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تاريخ عريق يستحق أن يُروى كاملاً.. 78 عاماً على تأسيس إتحاد الكرة العراقي

← بواسطة azzaman

تاريخ عريق يستحق أن يُروى كاملاً.. 78 عاماً على تأسيس إتحاد الكرة العراقي

 

النجف - نجم عبد كريدي

قبسات من ذاكرة الكرة العراقية.. من التأسيس عام 1948 إلى السؤال عن البطولات المنسية

في الثامن من تشرين الأول من كل عام، لا ينبغي أن تمر ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم مروراً عابراً، فهذه المناسبة تمثل محطة مهمة في تاريخ كرة القدم العراقية، التي ارتبطت على مدى عقود طويلة بذاكرة العراقيين، ورفدت الملاعب العربية والآسيوية والدولية بأسماء لامعة وإنجازات لا تزال حاضرة في الذاكرة.

وفي الثامن من تشرين الأول عام 1948 كُتب ميلاد أول اتحاد عراقي لكرة القدم، ليكون العراق من أوائل الدول العربية ودول المنطقة التي بادرت إلى تأسيس كيان رسمي يرعى شؤون اللعبة وينظم نشاطاتها.

وبهذه المناسبة، نستعيد بعضاً من صفحات هذا التاريخ الطويل، ليس بهدف استحضار الماضي فحسب، وإنما للتأكيد على أن الأمم الرياضية التي تحترم حاضرها هي التي تحترم تاريخها وتوثقه بكل مراحله، من دون حذف أو انتقاء.

الفكرة ولدت في لندن

تعود فكرة تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى شهر تموز من عام 1948، عندما كان الوفد العراقي الأولمبي موجوداً في العاصمة البريطانية لندن للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية.

وكان المرحوم إسماعيل محمد، الذي كان يدرس في لندن آنذاك، قد اقترح الفكرة على المرحوم أكرم فهمي رئيس الوفد العراقي، الذي تحمس لها كثيراً.

وبعد عودة الوفد إلى بغداد، كانت الخطوة الأولى باتجاه ترجمة الفكرة إلى واقع، إذ أصدرت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية قراراً بتأسيس أول اتحاد عراقي لكرة القدم، وحدد الثامن من تشرين الأول 1948 تاريخاً لميلاده.

وبعد عشرة أيام فقط، وتحديداً في 18 تشرين الأول 1948، عقد الاتحاد أول اجتماعاته بحضور ممثلي أربعة عشر نادياً وفريقاً رياضياً من مختلف ألوية العراق، هي:

النادي الأولمبي الملكي، الحرس الملكي، القوة الجوية، كلية الشرطة، الكلية العسكرية، دار المعلمين العالية، نادي كاجولز، التربية البدنية، كلية الحقوق، القوة السيارة، نادي الميناء، شركة نفط البصرة، منتخب الموصل ومنتخب كركوك.

وتم خلال الاجتماع تشكيل أول هيئة إدارية للاتحاد برئاسة عبيد عبد الله المضايفي، وعضوية سعدي جاسم سكرتيراً، ومحمد سعيد واصف وضياء حبيب عضوين، كما تقرر تشكيل ثلاثة فروع للاتحاد في الموصل والبصرة وكركوك.

العراق يطرق أبواب فيفا

وبعد نحو عام، تشكل اتحاد جديد برئاسة أكرم فهمي، وناظم الطبقجلي نائباً للرئيس، وسعدي جاسم سكرتيراً عاماً، وضياء حبيب أميناً للصندوق، وإسماعيل محمد عضواً.

وعقد هذا الاتحاد أول اجتماعاته في 27 تشرين الأول 1949، وكان من أبرز مقرراته الطلب من اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية مفاتحة الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن انضمام العراق إليه.

وبعد سلسلة من المراسلات والإجراءات، جاء القرار التاريخي في 23 حزيران 1950، عندما اعترف الاتحاد الدولي لكرة القدم بعضوية العراق، خلال اجتماع الفيفا الذي عقد على هامش بطولة كأس العالم الرابعة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، ليصبح العراق آنذاك العضو رقم 59 في الاتحاد الدولي.

وكان ذلك الاعتراف بمثابة فتح الأبواب أمام الكرة العراقية للمشاركة في البطولات والدورات الدولية. أما الانضمام إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم فجاء عام 1971، ثم الانضمام إلى الاتحاد العربي لكرة القدم عام 1974.

أول منتخب عراقي.. البداية من تركيا

وفي عام 1951 تشكل أول منتخب وطني عراقي بإشراف المدرب ضياء حبيب، وخاض الفريق مباراتين وديتين في تركيا. الأولى أمام منتخب تركيا الثاني في مدينة إزمير يوم 2 أيار 1951، وانتهت بخسارة العراق صفر ـ 7.

أما المباراة الثانية فأقيمت أمام منتخب السكك في أنقرة يوم 13 أيار 1951، وخسرها العراق 5 ـ 7، وسجل أهداف المنتخب العراقي أرام كرم ثلاثة أهداف، وصالح فرج وناصر جكو.

وكانت تلك الرحلة الخارجية بمثابة بداية فعلية لظهور المنتخب العراقي خارج البلاد، قبل أن يدخل بعد سنوات قليلة مرحلة المباريات الدولية الرسمية.

18 تشرين الأول 1957.. أول مباراة دولية رسمية

وفي 18 تشرين الأول 1957 دخل المنتخب العراقي صفحة جديدة من تاريخه، عندما خاض أول مباراة دولية رسمية له على ملعب المدينة الرياضية في بيروت، أمام المنتخب المغربي، ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية الثانية.

وانتهت المباراة بالتعادل 3 ـ 3، وسجل أهداف العراق عمو بابا ويورا إيـشايا وفخري محمد سلمان، فيما قاد المنتخب المدرب إسماعيل محمد.

وهكذا بدأت رحلة المنتخب العراقي الرسمية، رحلة امتدت لعقود طويلة، شهدت خلالها الكرة العراقية انتصارات وانكسارات، أفراحاً وأحزاناً، لكنها بقيت حاضرة في المحافل العربية والآسيوية والدولية.

 

*من 1948 إلى اليوم.. رئاسة تعاقبت عليها أسماء كثيرة..

خلال مسيرة الاتحاد العراقي لكرة القدم تعاقبت على رئاسته أسماء عديدة من الشخصيات الرياضية، من بينها عبيد عبد الله المضايفي، أكرم فهمي، مجيد السامرائي، سعدي جاسم، إسماعيل محمد، هادي عباس، أديب نجيب، حسن صبري، عادل بشير، شوقي عبود، فهد جواد الميرة، فهمي القيماقجي، عدنان أيوب صبري العزي، مؤيد البدري، هشام عطا عجاج، سوريان توفيق، صباح مرزا محمود، عدي صدام، كريم محمود الملا، حسين سعيد، ناجح حمود، عبد الخالق مسعود، اياد بنيان «هيئة تطبيعية» عدنان درجال ويونس محمود، وغيرهم ممن ارتبطت أسماؤهم بمراحل مختلفة من تاريخ الكرة العراقية.

وبغض النظر عن اختلاف الآراء حول أداء كل مرحلة، فإن جميع هذه الأسماء أصبحت جزءاً من الذاكرة الإدارية للكرة العراقية.

بطولات صنعت ذاكرة الكرة العراقية

لم يقتصر دور الاتحاد على تشكيل المنتخبات وتنظيم المشاركات الخارجية، بل كانت له أدوار مهمة في بناء المسابقات المحلية.

فقد انطلقت بطولة كأس الاتحاد العراقي لفرق الدرجة الأولى في موسم 1956 ـ 1957 بمشاركة ستة فرق، قبل أن يتغير نظام المسابقة اعتباراً من موسم 1961 ـ 1962 إلى نظام الدوري، وهو الموسم الذي يمثل بداية الدوري الكروي العراقي بصيغته المعروفة آنذاك.

وفي موسم 1973 ـ 1974 اتخذ الاتحاد خطوة مهمة بإشراك فرق المحافظات في منافسات الدوري إلى جانب فرق المؤسسات، ثم شهد موسم 1974 ـ 1975 تحولاً كبيراً عندما بدأ العمل بنظام دوري الأندية وإلغاء فرق المؤسسات التي كانت صاحبة اليد الطولى في الساحة الكروية.

أما بطولة كأس العراق بصيغتها المعروفة فقد انطلقت في موسم 1975 ـ 1976.

وعلى امتداد العقود الماضية، نظم الاتحاد العديد من البطولات، ومنها كأس بغداد، وبطولة أم المعارك، وبطولة الجمهورية لمنتخبات المحافظات، ودوريات الدرجات المختلفة، ودوري الشباب والناشئين والأشبال، وبطولات أخرى كثيرة.

كما كان للعراق شرف استضافة وتنظيم عدد من البطولات العربية والآسيوية والدولية.

من موسكو إلى أثينا.. ومن مكسيكو إلى 2007

عندما نتحدث عن تاريخ الاتحاد، فإننا نتحدث في الحقيقة عن تاريخ أجيال كاملة من اللاعبين والمدربين والحكام والإداريين والإعلاميين والجماهير.

فقد تأهل المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1986، ونجح في بلوغ المونديال مرة أخرى في 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

كما شارك العراق في نهائيات الألعاب الأولمبية في موسكو 1980، ولوس أنجلوس 1984، وسيئول 1988 وأثينا 2004، وريودي جانيرو 2016 وباريس 2024 وحقق في أثينا إنجازاً استثنائياً بحصوله على المركز الرابع.

أما القمة الآسيوية فجاءت عام 2007 عندما أحرز المنتخب العراقي كأس أمم آسيا، في واحدة من أجمل صفحات تاريخ الرياضة العراقية.

كما أحرز العراق كأس الخليج العربي اربع مرات في 1979 و1984 و1988،  2025 وحقق ذهبية دورة الألعاب الآسيوية عام 1982، وأحرز كأس العرب في اربع مناسبات، وتوج ببطولة غرب آسيا، وحقق إنجازات عربية وآسيوية أخرى في مختلف الفئات العمرية.

ولم تقتصر الإنجازات على المنتخب الأول، فقد تركت منتخبات الشباب والناشئين بصمات واضحة في البطولات القارية والعالمية، ومن أبرزها المشاركة في نهائيات كأس العالم للشباب أعوام 1977 و1989 و2001 و2013 و2023.

*لكن.. هل كتبنا تاريخنا الكروي كاملاً؟..

هنا نصل إلى السؤال الذي يستحق أن يُطرح بهدوء ومسؤولية:

إذا كان الاتحاد العراقي لكرة القدم قد تأسس عام 1948، فلماذا لا تُحتسب البطولات العراقية التي سبقت عام 1973 ضمن السجل التاريخي الرسمي للكرة العراقية؟

إن هذا السؤال لا يستهدف جهة بعينها، ولا ينتقص من قيمة أي نادٍ أو بطولة، وإنما يطالب بإعادة قراءة التاريخ وفق منهج توثيقي واضح.

فشكل البطولات لم يكن ثابتاً طوال تاريخ كرة القدم العراقية.

لقد تغيرت أسماء المسابقات وأنظمتها وعدد الفرق المشاركة فيها، وانتقلت الكرة العراقية من بطولات الكأس والإقصاء إلى دوريات المؤسسات، ثم دوري المؤسسات العام، ثم دوري الأندية، وبعدها دوري النخبة والدوري الممتاز ودوري المحترفين ودوري النجوم.

فإذا كان اختلاف النظام سبباً لعدم احتساب البطولات القديمة، فالسؤال المشروع هو:

لماذا احتُسبت بطولات لاحقة رغم أن نظامها وشكلها وعدد فرقها وطريقة تنظيمها تغيرت مرات عديدة؟

بل إن تاريخ كأس العالم نفسه بدأ عام 1930 بمشاركة 13 منتخباً فقط ومن دون تصفيات بالصيغة التي نعرفها اليوم، ومع ذلك لم يقل أحد إن تلك البطولة لا تدخل في تاريخ كأس العالم.

فالتاريخ الرياضي لا يُكتب فقط وفق شكل البطولة، وإنما وفق حقيقة إقامتها وتنظيمها والجهة التي أشرفت عليها والفرق التي شاركت فيها والوثائق التي تثبت نتائجها.

 

*تاريخ لا ينبغي أن يُمحى..

إن ما قبل عام 1973 ليس فراغاً في كرة القدم العراقية.

كانت هناك مسابقات، وأندية، ولاعبون، وجماهير، ونجوم، وأبطال.

وكانت هناك أسماء صنعت مجد اللعبة في العراق، من عمو بابا وجمولي عباس وهشام عطا عجاج وغيرهم من نجوم تلك المراحل.

فإذا لم تُثبت إنجازاتهم في السجلات الرسمية، فهنا يبرز السؤال:

أساطير أي تاريخ هم؟

إن تجاهل مرحلة كاملة من تاريخ اللعبة يعني عملياً إسقاط جهود أجيال ساهمت في بناء كرة القدم العراقية، وهي أجيال لم تكن مسؤولة عن أنظمة البطولات التي كانت معتمدة في زمانها.

 

*ماذا لو أُعيد احتساب التاريخ كاملاً؟..

وفق السجلات التاريخية التي تستند إلى نتائج البطولات القديمة، فإن صورة ترتيب الأندية الأكثر تتويجاً تتغير بصورة كبيرة إذا ما جرى احتساب البطولات العراقية منذ بداياتها.

فبدلاً من أن يكون الزوراء صاحب الرقم القياسي الرسمي المتداول بـ14 لقباً، فإن الصورة التاريخية الأوسع تضع:

القوة الجوية أولاً بـ21 لقباً،

الشرطة ثانياً بـ17 لقباً،

الزوراء ثالثاً بـ14 لقباً،

والحرس الملكي رابعاً بـ7 ألقاب.

وهذا الاختلاف وحده يكفي لفتح باب النقاش العلمي حول مفهوم «البطولة الرسمية» ومعايير احتسابها.

فالقوة الجوية، على سبيل المثال، تمتد جذورها التاريخية إلى فرق مثل فراشة الفجر والطيران، كما أن الشرطة ترتبط تاريخياً بفرق الشرطة وآليات الشرطة، والجيش كذلك يمتلك امتداداً تاريخياً إلى فرق ومؤسسات سبقت الأسماء الحالية للأندية.

وبالتالي فإن القضية لا تتعلق فقط بإضافة أرقام إلى خزائن الأندية، وإنما تتعلق بإعادة بناء شجرة النسب التاريخية للأندية العراقية.

 

*من 1923.. كانت هناك كرة عراقية قبل الاتحاد...

وتشير السجلات التاريخية إلى أن المنافسات الكروية العراقية تعود إلى ما قبل تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم نفسه.

ففي حقبة 1923 ـ 1947 أقيمت بطولات محلية كان من بينها كأس كاجولز، الذي نظمه نادي الرياضة للجيش البريطاني «ذا كاجولز» واتحاد كرة القدم بغداد، وتوجت به أندية وفرق مثل الثانوية المركزية، ووزارة الأشغال، ومنتدى التهذيب، والفوج السابع، ودار المعلمين، والمدرسة الحربية، واللاسلكي، وفراشة الغجر.

ثم ظهرت بطولات كأس طه الهاشمي، وكأس الوصي، وكأس أمانة العاصمة، وكأس فلسطين، قبل أن يدخل الاتحاد العراقي لكرة القدم مرحلة تنظيم دوري مؤسسات بغداد ابتداءً من موسم 1948 ـ 1949.

ومن هنا تبدأ سلسلة طويلة من البطولات التي يمكن تتبعها موسمًا بعد آخر حتى الوصول إلى مسابقات اليوم.

 

*بطولات أُوقفت..وأخرى لم يُعلن بطلها..

واللافت أن السجل التاريخي نفسه يكشف عن مواسم توقفت لأسباب مختلفة، ومع ذلك فإن السؤال يبقى قائماً: هل يكفي عدم صدور قرار رسمي بتسمية البطل لإلغاء الحقيقة الرياضية التي كانت قائمة لحظة التوقف؟

خذوا مثلاً موسم 1966 ـ 1967، حيث كان الدوري قد وصل إلى مرحلة متقدمة، وكانت آليات الشرطة والقوة الجوية في صدارة المنافسة بالنقاط نفسها، مع تفوق آليات الشرطة بفارق الأهداف، قبل إلغاء المسابقة بسبب حرب 1967.

وهناك أيضاً موسم 1984 ـ 1985، الذي أوقف فيه الدوري، وكان الرشيد متقدماً بفارق كبير، ثم أقيمت بطولة أخرى حملت اسم الرشيد وفاز بها الفريق.

وكذلك مواسم أخرى توقفت بسبب الظروف الأمنية أو السياسية أو اختلاف أنظمة المسابقات.

هذه الحالات تحتاج إلى دراسة تاريخية وقانونية وإحصائية متأنية، لا إلى حذفها من الذاكرة.

السؤال البرئ.. من سيكون الأكثر تتويجاً؟

وهنا نصل إلى السؤال الذي ربما يبدو بسيطاً، لكنه في الحقيقة يحمل أهمية تاريخية كبيرة:

ماذا لو اعترف الاتحاد العراقي لكرة القدم بالتاريخ الكامل لكرة القدم العراقية؟

من سيكون النادي الأكثر تتويجاً؟

هل سيبقى الترتيب كما نعرفه اليوم؟

أم ستتغير خريطة الأرقام والألقاب؟

وهل ستبقى القوة الجوية والشرطة والزوراء والحرس الملكي في المواقع نفسها التي تضعها فيها السجلات التاريخية؟

إن الإجابة لا ينبغي أن تأتي من رغبة في رفع عدد بطولات نادٍ على حساب آخر، وإنما من خلال لجنة تاريخية وإحصائية مستقلة تجمع الوثائق القديمة، والصحف العراقية، وسجلات الاتحاد، ووثائق الأندية، وأرشيف المباريات، ثم تضع معايير واضحة وموحدة لتحديد ما يُعد بطولة رسمية وما لا يُعد كذلك.

 

*نحتاج إلى أرشيف.. لا إلى حذف..

بعد 78 عاماً على تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، ربما تكون إحدى أهم الهدايا التي يمكن تقديمها للكرة العراقية هي مشروع وطني لتوثيق تاريخها.

تاريخ الاتحاد، والمنتخبات، والأندية، والبطولات، والحكام، والمدربين، واللاعبين، والملاعب، والصحف الرياضية، والمشاركات الخارجية.

فالكرة العراقية لا تبدأ عام 1973، كما أنها لا تبدأ عام 1948 فقط.

إن عام 1948 يمثل ميلاد الاتحاد العراقي لكرة القدم، لكنه لا يمثل ميلاد كرة القدم في العراق.

وهذه حقيقة ينبغي التفريق بينها.

فقد كانت هناك كرة قدم عراقية قبل تأسيس الاتحاد، ثم جاء الاتحاد ليمنح اللعبة إطارها الرسمي، وبعد ذلك تطورت المسابقات وتعددت أنظمتها وأسماؤها.

*78 عاماً..والذاكرة أمانة..

 

في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، لا نريد أن نتوقف عند الرقم 78 فقط، ولا أن نحتفل بالماضي من أجل الاحتفال.

بل نريد أن نتذكر أن خلف هذا الرقم 78 عاماً من التضحيات والإنجازات والنجوم والبطولات والأجيال.

من أولئك الذين فكروا بتأسيس الاتحاد في لندن عام 1948، إلى أول اجتماع في بغداد، ومن أول منتخب سافر إلى تركيا عام 1951، إلى أول مباراة دولية رسمية عام 1957، ومن ملاعب بغداد القديمة إلى موسكو ولوس أنجلوس وسيئول وأثينا ومكسيكو سيتي والدوحة وجدة وغيرها من المدن التي حمل فيها العراقيون راية بلادهم.

إن تاريخ الكرة العراقية أكبر من أن تختصره قائمة، وأغنى من أن يُحذف منه ما قبل عام 1973.

فالكرة العراقية ليست ابنة مرحلة واحدة، والبطولات لا تولد يوم تُدرج في سجل، وإنما تولد يوم تُلعب ويُتنافس عليها ويُتوج بها بطل.

ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس تغيير التاريخ، وإنما إعادة قراءته وتوثيقه وإنصافه.

وإذا كانت لدينا الجرأة للاحتفال بمرور 78 عاماً على تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، فينبغي أن تكون لدينا الجرأة نفسها للاحتفال بتاريخ الكرة العراقية كاملاً، بكل مراحله وبطولاته وأبطالها.

فالتاريخ الذي لا نكتبه بأيدينا، قد يكتبه الآخرون كما يريدون.. والتاريخ الرياضي العراقي يستحق أن يُكتب كاملاً، لا منقوصاً.

 


مشاهدات 65
أضيف 2026/10/10 - 3:23 PM
آخر تحديث 2026/10/11 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 18515 الكلي 16603684
الوقت الآن
الأحد 2026/10/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير