7 تشرين 1959
خليل ابراهيم العبيدي
في محاولة كادت ان تنهي حياة الزعيم عبد الكريم قاسم بعد اقل من عام وثلاثة شهور على قيام ثورة 14 تموز ، قام عدد من البعثيين يوم الاربعاء الموافق السابع من تشرين اول لعام 1959 بفتح النار عند منطقة رأس القرية على سيارة الزعيم في الساعة 6.30 مساء ، حيث كان كعادته يتجول في بغداد دون موكب او حماية ، ولم يكن بصحبته غير المرافق والسائق ، وقد ادت العملية الى احداث جروح في جسد الزعيم وتوفي كل من السائق والمرافق ، وكادت العملية ان تحدث حربا اهلية ، بعد خروج مظاهرات تحتفل بسلامة الزعيم وتنــــــدد بالعملية ، وقد اوعز وهو في مستشفى السلام في حينها باعلان حالة منع التجول في بغداد تجنبا للصدام بسبب الحادث بين القومــــــيين والبعثيـــــــين من جهة والشيوعيين من جهة اخرى ، ومن جانبه طـوق العقيد الركن هاشم عبد الجبار امر اللواء العشرين مدينة بغداد دون توجيه من الزعيم ، وقد غصب عليه الزعيم لانه نفذ دون اوامر ، وقد قام بغلق كافة المنافذ والطرق وذلك لعدم السماح للمتأمرين بالهروب ،
اردنا بهذا اليوم ان نذكر ان الزعيم ، وهو، مستهدف انذاك من المخابرات البريطانية لتفجيره ثورة 14 تموز ، والاعداء من القوميين والبعثيين ، لم يكن يتجول ومن حوله الحمايات ، وهو العسكري المحترف وصاحب الاحساس الامني الشديد ، ولم يكن له موكبا ، ولا حاشية ولا اتباع
او (معذرة ) ولا لوكية ، كان جنرالا متفوقا في العسكرية ، حسبما نقلت عنه المخابرات البريطانية ، وكان رئيسا لوزراء كابينة منتجة ، لا زالت اثار انجازاتها شاخصة ، كان انسانا بسيطا ، طييب القلب ، وبرغم محاولة اغتياله قام باصدار عفو عن قاتليه ، وهو القائل عفا الله عما سلف ، كان رمزا للوطنية النقية ، ونموذجا للبساطة الانسانية ، ورفعة للسمعة العسكرية ، ليت للحكام تلك الخصائل السجية .