الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين المغتربين والمحليين.. هل يتجاوز إعلامنا العقدة؟

← بواسطة azzaman

بين المغتربين والمحليين.. هل يتجاوز إعلامنا العقدة؟

نصير الزيدي

 

لطالما كان الإعلام، والرياضي منه على وجه الخصوص، صوتًا مؤثرًا في الشارع، يصل صداه إلى أبعد الحدود، وتبقى آثاره حاضرة في المقاهي والأماكن العامة. واليوم، نمتلك مئات الفضائيات والمنصات التي تقدم البرامج الرياضية على مدار الساعة، حتى أصبح الإعلام شريكًا أساسيًا في صناعة الرأي الرياضي وتوجيه النقاشات.

لكن ثمة موضوعًا ما زال يتكرر بشكل لافت في إعلامنا الرياضي، وأصبح الشغل الشاغل لدى بعض البرامج والإعلاميين: المغترب والمحلي.

لماذا يتكرر هذا الحديث كثيرًا؟ ولماذا يتم التعامل مع اللاعب العراقي بحسب مكان نشأته وإقامته وكأننا أمام هويتين مختلفتين؟

المغترب عراقي، دفعت به الظروف إلى مغادرة البلاد والعيش بعيدًا عنها، وربما تربى في بيئة تختلف عن بيئتنا، وتعلم كرة القدم بأساليب مختلفة، لكنه في نهاية المطاف عراقي. وكذلك المحلي، عراقي عاش وتربى في محيط هذا البلد، وتشكلت تجربته الرياضية داخل ملاعبه وأنديته.

إذن، المحصلة النهائية لهذا الجدل الدائر في الإعلام هي أننا أمام عراقيين يجتمعان تحت راية واحدة، والغاية في النهاية يجب أن تكون خدمة المنتخب الوطني، بعيدًا عن تصنيف هذا اللاعب أو ذاك على أساس مكان إقامته أو البيئة التي نشأ فيها.

المشكلة أن استمرار هذا الطرح في وسائل الإعلام قد يترك أثرًا يتجاوز حدود الشاشة، ولا سيما في ظل زمن وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتقل كلمة واحدة خلال دقائق إلى اللاعبين والجمهور والشارع الرياضي بأكمله. وما يقال في الاستوديو قد يصل إلى غرفة المنتخب، وقد يتحول النقاش الإعلامي إلى حالة من الجدل تؤثر في البيئة التي يحتاج فيها المنتخب إلى الهدوء والانسجام.

والسؤال هنا: هل أصبح ملف المغتربين والمحليين مادة إعلامية تتكرر لأنها تجذب المتابع، أم أن وراء بعض هذه الطروحات غايات أخرى؟

لا نريد إعلامًا يغلق باب النقاش، بل نريد إعلامًا يناقش القضايا الرياضية بمسؤولية، ويفتح الملفات التي تستحق النقاش، من دون أن يحول الاختلاف إلى انقسام بين أبناء المنتخب الواحد.

أما استمرار بعض البرامج في تكريس هذه الثنائية، فهنا يأتي دور الجهات المعنية بتنظيم العمل الإعلامي، وفي مقدمتها هيئة الإعلام والاتصالات، في مراقبة ما يطرح على الشاشات وفق القوانين والضوابط المهنية.

في النهاية، المغترب والمحلي كلاهما عراقي، وكلاهما يمكن أن يكون إضافة للمنتخب الوطني. ويبقى السؤال: هل يستطيع إعلامنا أن يتجاوز هذه العقدة، وينتقل من صناعة الجدل إلى صناعة الوعي؟

ننتظر ونرى ما ستكشفه الأيام المقبلة.

 

 

 

 

 


مشاهدات 17
الكاتب نصير الزيدي
أضيف 2026/09/29 - 3:30 PM
آخر تحديث 2026/09/30 - 12:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1 الشهر 50874 الكلي 16583394
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير