متفائلون أم إنتهى الأمر؟
جاسم مراد
الأمم المتحدة منصة لكشف الظلم ،الذي تتعرض له العديد من شعوب الأرض، الأمم المتحدة كان لها بعد الحرب العالمية الثانية ، الشاهد والضامن لحقوق الشعوب ، لكن الذي جرى في هذه الدورة حمل عاملين متناقضين في أن واحد ، وكشف بأن هذه المنظمة المهمة باتت في ظل الوضع الدولي الراهن ، ليست قادرة على التمييز بين الإرهابي العنصري المطلوب للمحاكم الدولية بتهمة المجازر في قطاع غزة، وهو نتن ياهو رئيس وزراء إسرائيل الذي حضر على منصة الأمم المتحدة وهو مطلوب للمحاكمة والسجن بجرائم الإبادة الجماعية ، وبين منع صاحب الحق وفق شرائع وقوانين الأمم المتحدة ذاتها ، وهو الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن ، من الحضور والوقوف على منصة الأمم المتحدة ليكشف للعالم مظلومية الشعب الفلسطيني والغدر العالمي له وممارسات إسرائيل في القتل والاستيلاء على البيوت والأراضي واتساع همجية المستوطنين بدعم الجيش الإسرائيلي وحكومة نتن ياهو العنصرية .
هذه المفارقة المؤلمة في سجل الأمم المتحدة ، عبرت عنها معظم أو لنقل 85 بالمئة من الوفود الممثلة لدولها عندما خرجت احتجاجا على وجود نتن ياهو على منصة هذه المنظمة ، وهذه صفعة قاسية لإسرائيل حسب تعبيرات الصحافة الإسرائيلية ذاتها ، مما دفع هذا النتن لشتم الدول والخروج عن اللياقة الدبلوماسية ، حيث عرف مما لايريد ان يعرف ، حجم قساوة هذا الرجل وكل اتباعه على الشعب الفلسطيني ، والصفعة الثانية لوجود نتن ياهو في الأمم المتحدة خروج الالاف في تظاهرات شعبية تندد بهذا المجرم ، وهذا يؤكد تقدم الموقف الشعبي الأمريكي على الاملاءات التي فرضتها الإدارة الامريكية على الوفد الفلسطيني ومنعة من الحضور في هذا المحفل الدولي .
مسرحية هزلية
ولكن بين هذين الموقفين المتناقضين تماما يبرز موقف الدولة الاسبانية المميز جداً ، حيث خاطب رئيس الوزراء الاسباني سانشيز دول العالم بقوله ، هل انتم منافقون وقوانينكم مجرد اكذوبة ، وهذه المنصة بوضعها الحالي أصبحت مسرحية هزلية لم تعد تخدع شعوب العالم ، ثم أضاف ستقول لنا الأجيال القادمة هل انتم واجهتم العنصرية والتفرقة ، نقول نحن كاسبانيين نعم واجهنا وقاتلنا العنصرية رغم كل الضغوط ، ثم نبه العالم الى مأساة شعب غزة .
بين هذه المعادلات ، هل نحن بين اليأس من مواقف الأمم المتحدة اتجاه قضايا الشعوب الوطنية ، أم هناك امل الذي عبر عنه رئيس وزراء اسبانيا ، مابين الحالتين تبرز قضية مركزية ، وهي إن إسرائيل ليست دولة تريد السلام وإنما منذ مااسستها الأمم المتحدة قبل 75عاما وهي تمارس الحروب والاغتيالات والقتل الجماعي ، ومثل هذا الكيان ومن يدعمه لابد من المقاومة بكافة اشكالها وفي المقدمة الحرب الشعبية المسلحة أي المقاومة ، ومثل هذا السلوك العنصري الإسرائيلي لابد من دعم المقاومة في مواجهته وهذا يتطلب دعما من كل الشعوب والدول المحبة للسلام والاستقرار في المنطقة .
إن القوة بما فيها القوة المسلحة هو الحل في مواجهة الاباة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني واللبناني والسوري ، وهذا لايعني القوة العسكرية المنظمة للدول ولو كان هذا حقا مشروعا ، وانما مانعني قوة المقاومة بكل اشكالها ، وهذا الامر يحتاج الى دعم من كل الدول المحبة للسلام وحق الشعوب باوطانها المحررة ، إذن الامل يبقى قائما ..