الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أين يقف العراق؟

← بواسطة azzaman

أين يقف العراق؟

محمد خضيرِ الأنباريِ

 

تتسارعُ الأحداثُ في الشرقِ الأوسطِ بصورةٍ تنذرُ بمرحلةٍ جديدةٍ منْ الصراعاتِ وإعادةِ تشكيلِ التحالفاتِ وموازينِ القوى، فحروبٌ مفتوحة، أخرى بالوكالة، توترات سياسية واقتصادية، واضطراب في طرقِ الملاحة، ولا سيما في مضيقِ هرمز، وباب المندب، بما قدْ ينعكسُ بصورةٍ مباشرةٍ أوْ غير مباشرة على اقتصاداتِ دولِ المنطقة، وفي مقدمتها العراق، الذي يعتمدُ بدرجةٍ كبيرةٍ على صادراتِ النفط، وأمامَ هذا المشهدِ المتشابك.

 هنا، يبرزُ السؤال: أينَ نحن؟ ما الذي ينبغي أنْ نفعلهُ لحمايةِ مصالحِ بلدنا؟ إنَ العراقَ ليسَ بعيدا عنْ هذهِ التطورات، ولا يستطيعُ أنْ يعيشَ خارجَ محيطهِ الإقليمي، لكنه- في الوقتِ نفسه- ليسَ مضطرا إلى أنْ يكونَ طرفا في كلِ صراع، فالمصلحةُ الوطنية، تقتضي أنْ نبتعدَ عنْ سياسةِ ردودِ الأفعال، ونتعاملَ معَ الأزماتِ بعقلِ الدولة، لا بانفعالِ اللحظة.

في ظلِ التوتراتِ بينَ الولاياتِ المتحدةِ وإيران، واستمرارِ الحربِ الصهيونيةِ على غزةَ وتداعياتها في جنوبِ لبنانَ وسورية، فالعراقِ بحاجةٍ إلى سياسةٍ خارجيةٍ متوازنة، تحافظُ على سيادته، وتصونُ علاقاته معَ الجميع، وتمنعُ استخدامِ أرضهِ أوْ أجوائهِ ساحة لتصفيةِ الحسابات. وهذهِ تقعُ مسؤوليةٌ كبيرةٌ على السلطةِ التنفيذيةِ والتشريعية؛ أطرها كافةً المتخلفة، فهذهِ المرحلةَ تحتاجُ إلى الحكمةِ والتأني والاستشارةِ المحليةِ والدولية، والاستفادة منْ الخبراتِ العراقيةِ في السياسةِ والقانونِ والاقتصادِ والطاقة، والاستعانةِ بالخبراتِ الدوليةِ عندَ الحاجة، ووضعِ خططٍ واضحةٍ للتعاملِ معَ أيِ اضطرابٍ محتملٍ في أسواقِ النفطِ أوْ طرقِ التجارةِ والملاحة.

يواجهُ العراق، تحدياتٍ ماليةً واقتصاديةً وأمنيةً داخلية، بحاجةٍ إلى حمايةِ اقتصادهِ منْ تداعياتِ الصراعاتِ الإقليمية، تنويع موارده، وتعزيز منافذِ التصديرِ والتجارة، ومعالجةِ الملفاتِ العالقةِ معَ دولِ الجوارِ والدولِ الأخرى بالحوارِ والقانونِ والدبلوماسية، لا بالتوترِ والتصعيد، لكنْ كلِ ذلكَ لنْ يكونَ كافيا ما لمْ يكنْ هناكَ موقفا وطنيا موحدا، فالقوى السياسيةُ ، والحكومة، والبرلمان، والنخب، والإعلام، وجميع مكوناتِ المجتمع، مطالبة بأنْ تدركَ أنَ العراقَ في مرحلةٍ حساسة، وأنَ اختلافَ الرؤى لا ينبغي أنْ يتحولَ إلى انقسامٍ يضعفُ الدولة.

إنَ الدعمَ الوطنيَ للحكومة، لا يعني غيابَ النقد، كما أنَ النقدَ المسؤول، لا يعني إضعافَ الدولة، فالشرقُ الأوسطُ قدْ يتغير، والتحالفات تتبدل، وموازين القوى تتحرك، لكنْ علينا ألا ننتظرَ الآخرينَ ليحددوا لنا مكانَ العراق، بلْ علينا أنْ نحددَ مكاننا بأنفسنا، ومكان العراقِ يجبُ أنْ يكونَ حيثُ تكونُ السيادة، المصلحةَ الوطنية، القانون، الدبلوماسية، ووحدةْ القرار، فالمنطقةُ قدْ تدخلُ شرق أوسط جديدا، أما العراق، فعليه، أنْ يدخلَ هذا المستقبلَ موحدا، واثقا، هادئا، يعرفُ أصدقاؤه، يحترمُ خصومه، ولا يسمحُ لأحدٍ بأنْ يحولهُ إلى ساحةٍ لصراعاتِ الآخرين، وليكنْ شعار الجميع، العراق أولاً … وبغداد قبلةْ الجميع.

 

 


مشاهدات 46
الكاتب محمد خضيرِ الأنباريِ
أضيف 2026/09/26 - 12:49 AM
آخر تحديث 2026/09/26 - 1:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 157 الشهر 43887 الكلي 16576407
الوقت الآن
السبت 2026/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير