الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أين عقولنا من نوبل؟

← بواسطة azzaman

أين عقولنا من نوبل؟

فاتح عبدالسلام

 

ليس المقصود هنا أن يبلغ أي عالم أو باحث منزلة الحصول على جائزة نوبل في مجال اختصاصه كنتيجة حتمية واجبة، وهنا استثني من الكلام نوبل للآداب ونوبل للسلام، وأهتم بنوبل الطب، والكيمياء، والفيزياء، والاقتصاد.

العقول الامريكية والغربية واليابانية التي تنتج ابتكارات خلاقة في الطب والكيمياء والفيزياء ليست الوحيدة القادرة على الاستثنائي والنوعي والتاريخي في الإنجازات العلمية، هناك عقول في بلدان عربية تمتلك نزوعاً نحو الابداع العلمي لكنها محجمة ومحبطة تدور في دوائر مفرغة يحاربها الروتين البيروقراطي ومراكز التسلط السياسي وحيتان الفساد، لذلك لن ينال أي عقل منهم جائزة نوبل في العلوم والطب يوماً.

أسباب كثيرة، لكن الذي يهمنا هنا، هو عدم قدرة أي بلد عربي على دعم تنمية العقول من اجل الابتكار بموازنات مالية خاصة وخطط محفزة للابتكار، وهو أمر ليس مستحيلا في بلدان عربية غنية، لكنه صعب في غياب التخطيط الاستراتيجي، وايهام النفس بأن المنجز في تراكم اعداد كبيرة في كل عام من الابحاث الجامعية ذات التكرار والنقولات والأفكار الساذجة السريعة. ولا ننسى شيوع التسليم العربي بقدر حتمي وأبدي لاستيراد التكنولوجيا من الغرب واستسهال الاعتماد على هذا الطريق، والتوهم بأنها نفس التكنولوجيا التي تقوم عليها الصناعات المتقدمة الغربية. كما انّ البيئة التي تنتج العلماء في الطب مثلا هي مختبرات عالية الجودة ومستشفيات متقدمة في نظم علاجاتها ومعلوماتها ونقل الخبرات السريرية فيها، وهي بيئة نرى عكسها السيء تماما في بلدان عربية تعيش مستشفيات أغلبيتها حالة من التعاسة والتردي، حتى لو كانت مشافي خاصة. ولا أضرب امثلة عن مستشفيات العراق لذلك لأنها لا تدخل في التصنيف البشري الذي يحترم إنسانية هذا الكائن المسمى بالعراقي.

هناك مَن يظن انّ العلماء يصلون الى مرحلة الابتكار وتحقيق الاستثنائي بعد نيل شهادات الدكتوراه والانتظام في مراكز البحوث العملاقة. هذا هو الوجه الظاهر والجزئي من الحقيقة، ذلك انّ المدارس الابتدائية والثانوية في الغرب واليابان مصممة على أساس الوصول للغايات العظيمة، عبر تحفيز عقول التلاميذ لكي يفكروا في إنجازات لم يسبقهم اليها أحد، حتى لو كانت في المختبرات المدرسية الصغيرة. هناك مَن يدفع التلاميذ دائما للتطلع للمستقبل. التلاميذ منذ صغرهم لاسيما في الثانويات، غير مطالبين بحفظ نصوص وأوراق وكتب ومعادلات ورموز، انهم مطالبون بالفهم والتحليل والمقارنة والاستنتاج وفتح الطريق لتحقيق الإضافات. لذلك حين نجد في كل عام علماء من اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوربية ينالون جوائز نوبل في الاختصاصات العلمية، فإنّ ذلك النبوغ متسلسل غير منقطع عن البيئة العامة للتعليم، والعقل التخطيطي للبلدان.

 

 


مشاهدات 15
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/10/06 - 2:44 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 1:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 10596 الكلي 16595765
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير