ثقافة التخلي الواعي
محمد رشيد
عندما تصبح الاستقالة أعلى درجات الشجاعة الإدارية
في المشهد الإداري التقليدي غالباً ما يُنظر إلى( الاستقالة ) أو طلب (الإعفاء من المناصب) القيادية على أنها نهاية المطاف أو إخفاق في مواجهة التحديات. بيد أن المفهوم الذي يقدمه ويرسخه البعض هذه الايام في جميع المناصب الادارية يتجاوز هذا المنظور الضيق ليؤسس لثقافة جديدة تُعد الأحدث والأكثر رقيّاً في كبرى الشركات والدول المتطورة .
ان ثقافة التضحية بالمنصب والمكتسبات المالية في سبيل المصلحة العليا.
وقرار التخلي عن كرسي الإدارة لا يمثل هروباً بل هو (قمة الشجاعة) و(الوعي المؤسسي) ويتكئ على ركائز أساسية عدة نوجزها في الآتي:
أولاً: الحفاظ على المال العام والخاص بمعنى حماية مقدرات المؤسسة او الشركة ومالها من أي استنزاف أو هدر تشكل الأولوية المطلقة التي تتقدم على أي اعتبار شخصي أو وظيفي.
ثانياً: ضمان انسيابية النسق الإداري وإتاحة المجال أمام تدفق العمل بسلاسة ودون تقاطع بما يحافظ على كفاءة الأداء العام واستمرارية الإنتاجية.
ثالثاً: العمل من موقع أدنى لتحقيق الأهداف وهو الاستعداد التام للنزول إلى الميدان والعمل بفاعلية من أي موقع أدنى بعيداً عن القيود والتحرر من الضغوط الخارجية والتدخلات العشائرية والحزبية التي سعت يوماً لعرقلة مسار العمل ونزع استقلالية القرار الإداري.
رابعاً: الولاء المطلق لإدارة العمل وكيانه الذي يتجلى الولاء الحقيقي في الذود عن المؤسسة ومالكيها في أوقات الأزمات، والتركيز على مهام استراتيجية بالغة الأهمية كالتصدي الشجاع للحفاظ على اسم وسمعة المؤسسة في اعتى الظروف القاهرة.
إن هذه التجربة الإدارية تثبت أن الكراسي زائلة وأن الكيانات الناجحة والسمعة المهنية هما الباقيان وإن التخلي عن (الامتيازات) والمناصب هي (الضريبة) الأثمن التي يُسددها (الأوفياء) لتبقى الشركة شامخة ومستقلة بعد علاقة اجتماعية وانسانية وادارية في العمل الدؤوب المثمر الذي يرضى الله والضمير .