لا تثقلوا كاهل المواطن
جواد العطار
مع استمرار ارتفاع اعباء المكوس والضرائب في العراق ، وزيادة اسعار الخدمات العامة وشحة سلع البطاقة التموينية والمواد المدعومة ، فإن الدولة بهذه الحالة قد تكون في حالة حرب مع المواطن عامة ، والطبقات الهشة خاصة ، وبالذات مع الركود الاقتصادي في سوق العمل الذي يضرب البلد دون حلول او معالجات فاعلة. فمع دخول عام 2026 ، لم تقتصر الاعباء على ارتفاع الاسعار والخدمات فحسب ، بل رافقتها زيادات في الرسوم والضرائب والتعرفة الكمركية ، وصلت في بعض السلع الكمالية ، وفقا للهيئة العامة للكمارك العراقية الى 15 في المئة ، فيما فرضت رسوم وضرائب اخرى على سلع وقطاعات مختلفة ، وجرى توحيد نسبة الادوية والمستلزمات الطبية التي قاربت نسبة ضريبتها الخمسة في المائة بعد ان كانت متفاوتة حسب الصنف ولا تتجاوز 0.5 بالمئة ، الامر الذي ينعكس في النهاية سلبا على المواطن والتاجر. هذا ما يجري حاليا في العراق؛ الكل في مرمى الدولة ، من اكبر تاجر الى اصغر عامل ، الجميع مستهدف في هذه العملية... والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذه الارتفاعات المكدسة في وقت واحد؟ واذا كان البلد غنيا فأين ذهبت موارده؟ وما الذي اختلف عن العام الماضي؟ هل هي الحكومة الجديدة ام الاوضاع في المنطقة ام الفساد الذي نخر مؤسسات الدولة واستباح المال العام؟ اسئلة تطرح امام صناع القرار ، ويجب ان يصارحوا المواطن بإجابات واضحة عنها ، مثلما يجب عليهم تبرير كل فعل يمكن ان يؤذي المواطن في معيشته او قوت يومه وقوت عياله.
ان الخطر الحقيقي يكمن في ان تعمل الحكومة بمعزل عن نبض المواطن ، لان قوتها تكمن في تأييده ومساندته. واي حكومة تعمل بعيدا عن هموم وتطلعات المواطن او تثقل عليه في معيشته دون توضيح او تبرير منطقي لسياساتها ، فإن مصيرها يصبح مجهولا ، وثورة الجياع قد تطرق ابوابها دون استئذان ، وتسقطها بالقاضية في اي لحظة... لذا يجب العمل سريعا على التخفيف عن كاهل المواطن في العراق من خلال اعادة العمل بتخصيصات البطاقة التموينية شهريا اولا مثلما كان العام الماضي ، وحصرها بالطبقات المستحقة ثانيا وحرمان الميسورين منها ثالثا. والعمل على إيقاف القرارات الحكومية مؤقتا المتعلقة بالجباية والمكوس والضرائب. واعادة النظر باسعار الخدمات حتى يستوعب السوق والمواطن الصدمة من القرارات الماضية. والاهم من كل ذلك وضع المعالجات الحقيقية الكفيلة بتحريك عجلة العمل والاقتصاد والخروج من حالة الركود الحالية... وهذا فقط من شأنه ان يقلل الضغوط على المواطن ويخفف عن كاهله ويبعد شبح الاضطرابات وعدم الاستقرار وقد يمد في عمر الحكومة الحالية شهورا اضافية.