ذكاء لا علاقة لنا به
فاتح عبدالسلام
يبدو ان التحذيرات لم تعد مجدية وان الذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة، وباتت الدول المتقدمة تستخدمه كسلاح نافذ في مجالات التنافس الاستراتيجي الصناعية والتكنولوجية والعسكرية والاقتصادية فضلاً عن الفضائية.
الرئيس الامريكي يصور تراتبية الصراع في الذكاء الاصطناعي في مضمار وصل لمراحله النهائية، ببلوغ الولايات المتحدة على العرش التكنولوجي الجديد، مع منافس يقوم بمؤامرات « خبيثة» هو الصين.
ويرى الرئيس الامريكي ان الخلاصة في صراع الذكاء الاصطناعي هي انّ الالحاح في الدعوات لفرض ضوابط على تطويره، عمل مغرض يصبّ في مصلحة الصين.
أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تتراقص في ظل مخاوف من أن تخرج نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وأن تتسبب على حين غرة بإطلاق حرب نووية وفناء الجنس البشري.
ترامب يرى ان الحل لمواجهة الخطر و»الضبط الوحيد الذي يحتاج إليه الذكاء الاصطناعي، هو رئيس قوي وذكي يتمتع بمؤشر ذكاء مرتفع! ولابد ان يكون رئيساً امريكي.
وترامب ينهي الجدل الذي لن ينتهي ابداً بقوله «مَن يكسب سباق الذكاء الاصطناعي، يكسب كل شيء! نحن نتفوق على الصين وعلى الجميع في هذا المجال، وسنبقى كذلك».
ترامب يحدد النقاط الحاسمة، في انه لن تسمح واشنطن بمنافسة اية جهة في الذكاء الاصطناعي بما يقصي الامريكان عن الريادة والتربع على القمة. وهذا يرتبط بعدد كبير من مصادر المواد الأولية والرقائق الالكترونية ذات الاستخدامات المزدوجة مدنياً وعسكرياً والقابلة للنمو السريع، وبعض تلك المصادر في متناول الصين عبر المحيط الاسيوي الذي تتحكم بالنفوذ فيه.
هناك مجالات متاحة للدول العربية لكي تتقدم في الإسراع بتنميتها الداخلية عبر الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات لن تصل للخطوط الحمراء الامريكية، ويمكن الإفادة منها.
لكن هل هناك بنية تكنولوجية عربية تعي أهمية ذلك وقادرة على استيعاب جزء يسير من هذا التطور الهائل؟
هذا السؤال نحتاج الى إعادة انتاجه وتوسيع تداوله في العراق الذي تتفشى أجواء الخرافات والاساطير والمتاجرة بالدين والعقول المغيبة عمّا يجري على الكوكب .