الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خدموا الوطن بعقود مؤقّتة

بواسطة azzaman

خدموا الوطن بعقود مؤقّتة

هند الحافظ

 

في زوايا المؤسسات الحكومية، بعيدًا عن الأضواء والعناوين العريضة، تقف شريحة واسعة من العاملين بعقود وهي تحمل على عاتقها مسؤوليات كبيرة، وتؤدي أعمالًا لا تقل أهمية عن أعمال الموظفين الدائمين، بل إن كثيرًا منهم أُوكلت إليهم مهام إضافية وأعباء متزايدة بسبب حاجة الدوائر إلى جهودهم وخبراتهم.

سنوات طويلة مرت وهم يلتزمون بأوقات الدوام، وينجزون الأعمال المطلوبة منهم على اكمل وجه ، ويتحملون ضغط العمل ونقص الملاكات، ويسدون الثغرات التي تعجز المؤسسات عن سدها. كانوا حاضرين عندما احتاجتهم دوائر الدولة، لكن حقوقهم ما زالت تنتظر من يضعها في موضعها العادل.

المؤلم في هذا الملف أن كثيرًا من هؤلاء العاملين لا يختلفون عن الموظفين الدائمين في حجم العمل والمسؤولية، بل قد يتفوقون عليهم do  في الجهد المبذول والكفاءة وساعات العمل، ومع ذلك يتقاضون أجورًا متواضعة بالكاد تكفي أبسط متطلباتهم . يعملون بالواجبات نفسها، لكنهم لا يحصلون على الامتيازات نفسها، ويؤدون المهام ذاتها، لكنهم يعيشون قلقًا وظيفيًا يلازمهم كل يوم.

فكم من متعاقد حمل مسؤولية قسم أو شعبة أو مهمة حساسة؟ وكم منهم أنجز أعمالًا تتجاوز ما هو مطلوب منه رسميًا؟ وكم عاد إلى منزله مثقلًا بالتعب وهو يعلم أن مستقبله ما زال معلقًا بقرار لم يصدر بعد؟

إن الأمر اليوم ليس مسألة راتب فقط، ولا مجرد درجات وظيفية، بل قضية عدالة وإنصاف.

فليس من العدل أن تستفيد المؤسسات من خبرات هذه الفئة وجهودها لسنوات طويلة، ثم تبقى أسيرة الانتظار وعدم الاستقرار. وليس من الإنصاف أن يقضي الإنسان أجمل سنوات عمره في خدمة وظيفته، ثم يظل قلقًا على لقمة عيشه ومستقبله .

هؤلاء لا يطلبون معروفًا من أحد، ولا يبحثون عن امتيازات استثنائية، بل يطالبون بحق طبيعي يستند إلى سنوات من العمل والعطاء والصبر. يطالبون بأن تُقدَّر جهودهم، وأن يُنظر إليهم بوصفهم شركاء حقيقيين في خدمة الدولة، لا مجرد أرقام مؤقتة يمكن الاستغناء عنها أو تجاهلها.

حين تُنصف هذه الشريحة، لا يُنصف أفرادًا فقط، بل يُعاد الاعتبار لقيمة العمل ذاتها..

فالإنســــان الذي أفنى سنوات عــــــمره في أداء واجبه يســــتحق أن يرى ثمرة تــــعبه، وأن يشعر بأن وطنه لم ينسَ ما قدمه من جهد وإخلاص.

فهل آن الأوان أن يُكافأ الصبر الطويل بقرار عادل؟ وهل آن الأوان أن يتحول الانتظار إلى استقرار، والوعود إلى واقع، والجهد إلى حق محفوظ؟

إن آلاف العيون ما زالت تتجه نحو أصحاب القرار، لا طلباً للشفقة انما طمعاً بأحقاق الحق وتطبيق العدالة .


مشاهدات 43
الكاتب هند الحافظ
أضيف 2026/09/09 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/09/10 - 4:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 436 الشهر 15876 الكلي 16548396
الوقت الآن
الخميس 2026/9/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير