الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جلسة تبحث العلاقة الملتبسة بين الثقافة والسياسة

بواسطة azzaman

حين يصمت المثقّف .. من يملأ مساحة الحوار؟

جلسة تبحث العلاقة الملتبسة بين الثقافة والسياسة

 

بغداد -  زكي الحلي

في ظل مشهد سياسي عراقي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأدوار وتتراجع فيه أحياناً مساحة الحوار لصالح الاستقطاب، جاءت الجلسة البحثية التي أقامها المركز الثقافي العربي الكردي بالتعاون مع المركز العراقي للتنمية الإعلامية، لتضع سؤالاً إشكالياً على طاولة النقاش: أين يقف المثقف اليوم من المشهد السياسي؟ وهل يستطيع أن يصنع مساحة حقيقية للحوار، أم أن السياسي ما زال يحدد حدود هذه المساحة واتجاهاتها؟

حوار سياسي

الجلسة، التي حملت عنوان «دور المثقف في خلق مساحة الحوار السياسي»، جمعت وزير الشباب والرياضة الأسبق الأستاذ جاسم محمد جعفر، والناقد والأديب علي الفواز، نائب أمين عام اتحاد الأدباء، بحضور نخبة من الأكاديميين والسياسيين والأدباء والفنانين والإعلاميين. وأدار الجلسة الأديبان عالية طالب وحسين الجاف، اللذان وضعا منذ البداية جملة من الأسئلة أمام المشاركين والحضور، في مقدمتها: أين يكمن الدور الحقيقي للمثقف إزاء المشهد السياسي المتشابك؟ ومن يمتلك القدرة على إتاحة مساحة فاعلة للحوار، المثقف أم السياسي؟

جاسم محمد جعفر: المثقف مطالب بموقف ثابت وتناول الأستاذ جاسم محمد جعفر في مداخلته المتغيرات السياسية التي رافقت المشهد العراقي، وما أفرزته من تباين في الأدوار المطلوبة ضمن العلاقة بين الثقافة والسياسة.

وأشار إلى أن التحولات السياسية المتعاقبة أسهمت، في مراحل مختلفة، في عدم وضوح فاعلية دور المثقف في المشهد المجتمعي العام، مؤكداً أن المثقف لا ينبغي أن يكون بعيداً عن قضايا مجتمعه، بل مطالباً بالثبات في موقفه، والتصدي لأي مظاهر لا تحقق للمجتمع أهدافه وتطلعاته.وشدد على أهمية أن يحافظ المثقف على حضوره ودوره النقدي، وأن يكون صوتاً قادراً على قراءة التحولات ومساءلتها، بعيداً عن الانكفاء أو الارتهان للمواقف السياسية العابرة. علي الفواز: السياسة لم تُصغِ بما يكفي لصوت الثقافة من جانبه، أكد الناقد علي الفواز أن المثقف العراقي خاض محاولات عديدة للحضور في عملية صنع القرار الثقافي، وسعى إلى تقديم رؤى ومشاريع من شأنها إحداث تغييرات كبرى في المجتمع.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن السياسة والسياسي لم يكونا دائماً على القدر الكافي من الإصغاء لصوت المثقف، ولا إلى برامجه ومشاريعه، رغم أن الثقافة تمتلك القدرة على إحداث «قفزة إلى الأمام» في مجتمع يحتاج إلى المزيد من الاهتمام المسؤول والوطني.

ورأى الفواز أن استعادة الثقافة لدورها لا تتحقق بمجرد حضور المثقف في المشهد، وإنما من خلال تحويل الأفكار الثقافية إلى مشاريع قادرة على التأثير في الوعي العام وصناعة الحوار.

نقاش يتجاوز المنصة

ولم تتوقف الجلسة عند حدود المداخلتين، إذ شهدت نقاشاً واسعاً من الحضور، الذي اتسم بتنوعه بين الأكاديمي والسياسي والأدبي والفني والإعلامي، الأمر الذي منح الحوار مساحة أوسع لتبادل الرؤى وطرح الأسئلة.

وتناولت المداخلات طبيعة العلاقة بين المثقف والسياسي، وحدود تأثير الثقافة في القرار العام، ومسؤولية المثقف في مواجهة الأزمات والانقسامات، فضلاً عن ضرورة استعادة الحوار بوصفه أداة لبناء المجتمع لا مجرد وسيلة لإدارة الخلاف.

وبدا واضحاً من مجمل النقاش أن السؤال لم يكن عن غياب المثقف بقدر ما كان عن فاعلية حضوره، وعن قدرته على الانتقال من موقع المراقب والناقد إلى موقع الشريك في صناعة الوعي والحوار.

وقد أكدت الجلسة، في خلاصتها، أن المجتمع العراقي لا يحتاج إلى مزيد من المساحات المغلقة بين الثقافة والسياسة، بقدر حاجته إلى مساحة مشتركة يتجاور فيها الفكر مع القرار، والنقد مع المسؤولية، والثقافة مع مشروع بناء الدولة والمجتمع.


مشاهدات 40
أضيف 2026/09/08 - 3:40 PM
آخر تحديث 2026/09/08 - 11:47 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1683 الشهر 13557 الكلي 16546077
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير