الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
طريق الإصلاح... تحولات جذرية في إدارة العملية الانتخابية

بواسطة azzaman

طريق الإصلاح... تحولات جذرية في إدارة العملية الانتخابية

صلاح بكر

 

​تتضافر اليوم الجهود الحثيثة والتحركات الجادة من قبل الكتل والقوى السياسية المختلفة للدفع نحو إجراء إصلاحات حقيقية وشاملة في المنظومة الانتخابية، باعتبار أن العملية الانتخابية هي حجر الزاوية في بنيان أي نظام ديمقراطي يسعى للعدالة والاستقرار الشامل. وتستلزم هذه المساعي الوطنية تحديثاً وإصلاحاً هيكلياً متكاملاً لكي تعكس النتائج الإرادة الحقيقية للجماهير دون أي تشويه أو تزييف إداري. في العراق، وبسبب التعقيدات الظرفية والديموغرافية الممتدة عبر العقود الأخيرة، واجهت إدارة هذه العملية المحورية باستمرار تحديات كبيرة وعقبات تنظيمية هائلة هددت استقرار المنظومة برمتها. وفي هذا السياق التنفيذي، يأتي القرار التاريخي للسيد رئيس مجلس الوزراء، القاضي بإلغاء العمل كلياً ببطاقة الناخب التقليدية واعتماد البطاقة الوطنية الموحدة كوثيقة رئيسية وحيدة للتصويت، ليشكل تحولاً هيكلياً وجوهرياً في إدارة النظام الانتخابي. وتتجلى الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية لهذا القرار التنفيذي في نقل المفوضية المستقلة للانتخابات من الأطر الميدانية والوسائل الورقية القديمة إلى نظام رقمي متقدم يعتمد البايومتري الشامل والربط المعلوماتي الفوري.

​إن الاعتماد المباشر والكامل على البطاقة الوطنية يربط تلقائياً سجل الناخبين بالمنظومة المعلوماتية المركزية لمديرية الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية. وهذا الربط الرقمي المحكم يزيل تماماً عقبات نقل البيانات البايومترية، ويوفر حق الانتخاب الناجز لكل المواطنين الأصليين دون الحاجة لتقديم معاملات إدارية معقدة، كما يقضي على منافذ التلاعب والتكرار بصورة جذرية. فضلاً عن ذلك، فإن استخدام البطاقة الوطنية كوثيقة رسمية مزدوجة الغرض يرفع بالضرورة وبشكل تلقائي نسبة المشاركة الجماهيرية الواسعة، حيث سيتم إدراج وتحديث بيانات جميع المواطنين الذين أتموا السن القانونية البالغة 18 عاماً تلقائياً في قاعدة البيانات، دون تكبيدهم مشقة إصدار بطاقات انتخابية منفصلة وخاصة، وهو ما يعزز ثقة المواطن بالمنظومة الديمقراطية ويدعم شفافية الصناديق.

​وفي محور آخر لا يقل أهمية، تتجه الرؤى والإرادات السياسية نحو إعادة هيكلة وتنظيم المفوضية العليا للانتخابات نفسها، بالتزامن مع تنامي المطالبات الشعبية والوطنية الداعية لتشكيل مجلس جديد للمفوضين ينصب تركيزه على الكوادر الفنية الميدانية والمتخصصين أصحاب الخبرة بدلاً من الاقتصار على القضاة. فقد أثبتت التجربة العملياتية السابقة أن إدارة العملية الانتخابية المعقدة تستلزم بالضرورة خبرات لوجستية وفنية وميدانية متقدمة خارج نطاق وميدان العمل القضائي البحت. وقد أدى غياب هذه الخبرات الفنية المتخصصة لدى الإدارات القضائية السابقة إلى تراكم المشاكل التنظيمية والتكتيكية، وهو ما انعكس سلباً وبشكل واضح على أداء المكاتب الانتخابية الفرعية.

​أما فيما يخص التعديلات المرتقبة على الأطر التشريعية، فإن التوجه القاضي بفصل انتخابات مجالس المحافظات عن انتخابات مجلس النواب يمثل خطوة منهجية في الاتجاه الصحيح لتنظيم العمل السياسي بالبلاد. فمن الناحية العملية، يتناسب جعل كل محافظة دائرة انتخابية واحدة مع طبيعة مجالس المحافظات الخدمية واللامركزية الإدارية، بينما يقتضي النظام التشريعي لمجلس النواب أن يكون العراق بأكمله دائرة انتخابية واحدة لضمان أعلى مستويات العدالة والتمثيل الوطني الشامل. وإن تحسين آليات أداء المكاتب الانتخابية، وتأمين الشفافية المطلقة في اختيار وتدريب موظفي الاقتراع، بالإضافة إلى تنقية السجلات من أي إقحام غير قانوني، تُعد بمثابة الركائز الأساسية والضمانة الحقيقية الوحيدة لحماية إرادة الناخبين وصيانة خياراتهم الشفافة في المرحلة القادمة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والعدالة الانتخابية الشاملة التي تطمح إليها كافة القوى الوطنية والمواطنون.


مشاهدات 30
الكاتب صلاح بكر
أضيف 2026/09/08 - 2:05 PM
آخر تحديث 2026/09/09 - 12:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 48 الشهر 13628 الكلي 16546148
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير